“وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا”

انه اقسى واصعب موقف على الاطلاق حيث سيقف المنافق امام الله ويجد ان جميع اعماله هباءا منثورا وبالتالي فهو من اصحاب الجحيم. ان الاية الكريمة تؤكد ضرورة ان تكون اعمال الخير في الدنيا لمرضاة الله. فلا ينتظر الانسان من اخيه الانسان جزاءا ولا شكورا. لان اعمال الخير مهما كبرت وتشعبت لن تفيد صاحبها ان لم تكن خالصة لله تعالى. فقد اخبرنا الله بان تلك الاعمال ستفضح صاحبها امام الخلائق وسيجعلها الله هباءا منثورا لا وزن ولا قيمة لها.
سنرى يوم القيامة الكثير من المفاجئات حيث سنشاهد اشخاص كنا نظنهم في الدنيا مصلحين ومؤمنين. لكن الله سيعلمنا بان اعمالهم لم تكن ابتغاء مرضاة الله. نحن البشر نتعامل مع الناس بالظواهر ونجهل نياتهم في العمل. فكم من اناس كنا نصنفهم من الابرار نراهم على ابواب جهنم. عندها سوف يسألهم من يعرفهم بالدنيا بالقول: لقد كنتم تنصحوننا بالتدين والخوف من الله والصدقة فما هو خبركم اليوم ولماذا انتم بهذا المصير الاسود وعلى ابواب الجحيم؟. لن يستطيعوا الكذب انذاك بعد ان كشف الله المستور وغلق باب التوبة وجاء يوم الحساب. فلا يتمكنوا من اخفاء الحقائق لان انفسهم واعضائهم ستشهد عليهم. فيجيبونهم بحسرة وندم كنا نامركم بالمعروف ولا نفعله وندعوكم الى الصدقة ونعفوا انفسنا منها وننهاكم عن الفساد والكذب لكننا كنا نمارسة خفية. اي ان عملهم كما يقول الله في اية اخرى “اعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف”.
ما اصعب تلك اللحظات عليهم وعلى اقرانهم. اذ ياتي الله بكل اعمالهم ويقدمها مجسمة امامهم. يرى ويسمع الجميع المرائات والخداع والكذب الذي جرى في الدنيا. اما الاعمال الصالحة التي كانوا يفتخرون بها امام الناس في الدنيا من صلاة وصيام وصدقة وحج الخ فهي زايفة مخادعة. لقد كشف الله المستور منها من نفاق ودجل ومراءات ثم يجعلها هباءا منثورا ويدخلهم نتيجة ذلك جهنم.
ما احرانا بعد التعرف على هذه الاية ان نتواضع وتكون كل اعمالنا لوجه الله وليس للدعاية والمتجارة والرياء كي يتحدث عنا الناس. انه لامر عصيب ان يفضح الله تلك الاصناف امام المليء من الابناء وابناء الابناء والاباء والاجداد والاقارب والاصدقاء. لذلك فلنحذر جميعا لاي عمل نعمله كي يكون خالصا لوجهه الكريم.
نعود لنذكر انفسنا والسياسيين العرب والمسلمين ان يكونوا صادقين مع مبادئ دينهم التي تحرم الرياء والتسميع بعمل الخير والمن على الاخرين بالصدقة واظهار التقوى والخوف من الله امام الناس في الصلاة والصوم والحج. انه جهاد دائم للنفس في اي عمل والحذر الشديد ان تكون الانانية هي المحرك الاساسي لانها هي التي اخرجت الشيطان من رحمة الله. انما الاعمال بالنيات ويجب ان نحارب نزوات النفس الامارة بالسوء التي تحث الانسان للمتجارة في اعمال الخير ابتغاء رضى الناس.
اخيرا يبدو ان هذه الاية القاصمة المرعبة لا اثر لها على اسلاميي العراق من الشيعة او السنة. فان كانوا يؤمنون حقا وحقيقة بالله واليوم الاخر. فلماذا اذن يغفلون ويتناسون هذا الموقف الفاضح المخزي امام الله والناس اجمعين. لماذا يصرون ويعملون حثيثا دون كلل او ملل للدخول الى الدرك الاسفل من النار. طالما عبدوا الدنيا وزخرفها لماذا يشددوا على انفسهم في اعمال شتى لمدارات الناس. اليس من الافضل من الناحية النفسية والمنطقية وحتى الاخلاقية ان يكونوا صادقين مع انفسهم دون نفاق ودجل وخداع فيخرجوا من الاسلام صراحة. عندها سيخففوا على انفسهم حتى من عذاب النار فيحشروا مع الظالمين بدل ان يحشروا مع المنافقين. ليهتموا بالدنيا وبهارجها دون لف او دوران ولا يتعبوا انفسهم بالصلاة والصوم والزكاة والحج فيرتاحوا ويريحوا المسلمين.

د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close