فن صناعة الحدث

فن صناعة الحدث:
محمد علي البدوي

هذا الفن هو تجسيد لرؤية وقدرة الدول علي تحويل الحلم الي حقيقة وهو أحد أهم أشكال التسويق السياحي والتي تستخدم كافة قدرات الدول لتحويل حدث ما الي حديث العالم كله.

الدول الماهرة وحدها هي القادرة علي القيام بهذا العمل الذي يتطلب جهود جبارة ووعي وإيمان بالحدث مهما اختلفت المسميات.

السياحة صناعة تعتمد علي التسويق والذي بدروه تحول الي أحد أهم عناصر قيام هذه الصناعة الهامة فقد تملك المقومات الأساسية مثل البنية التحتية والمعالم التاريخية والطقس المعتدل والأمن والأمان ولكن بدون التسويق الجيد المختلف فلن تستطيع أن تبيع منتجك السياحي مهما علا شأنه.

لذلك استحدث المسوق السياحي أفكار واطروحات خارج الصندوق لتنشيط قطاع السياحة ولتمكين الدول من عرض منتجها السياحي بطريقة تتماشي مع العصر الحديث.

وصناعة الحدث هي الوسيلة الجديدة من وسائل التسويق السياحي القائمة على توجيه أنظار العالم الي حدث ما(فني،رياضي،ثقافي،ديني،سياسي،..الخ) ومن ثم جعله الحدث الأهم الذي تتناقله وسائل الإعلام من خلال تسليط الضوء عليه وإبراز تفاصيله الدقيقة والتي يتم بثها عبر مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة فيتحول الي مشهد يراه العالم.

هذا العمل يحتاج إلي قوة إعلامية وإلي تعاون مشترك بين كافة الجهات المختصة وتقديم كافة سبل الدعم الفني والمعنوي لإنجاح مثل هذه الأحداث.

صناعة الحدث فن وذكاء استراتيجي وقدرة علي جعل العالم يثق في قدراتك وهو إضافة الي قوة الدول الناعمة،فأنت قد تنفق ملايين الدولارات لعمل حملات تسويقية دون أن تعود بالنتيجة المرجوة،ولكن حدثا واحدا تنجح في تسويقه للعالم يأتي بنتائج مبهرة علي كافة المستويات.

نجاح الدولة المصرية في تنظيم حفل نقل المومياوات من المتحف المصرى بميدان التحرير الي متحف الحضارة بمنطقة الفسطاط دليل واضح علي نموذج صناعة الحدث.
كان يمكن أن يمر هذا الحدث مرور الكرام ولكن الحملة الدعائية التي سبقت الحدث والتحضير الجيد له مع الدقة والإبهار في نقل فعاليات الحفل الضخم كان من أكثر الأمور نجاحا علي الصعيد السياحي خلال الفترة الماضية.

فن صناعة الحدث هو فن صناعة المستحيل وهو الضامن المؤكد لتنشيط قطاع السياحة بعيدا عن الوسائل التسويقية التقليدية والتي أصبحت لا تصلح للعصر الحالي.
دول عديدة أبدعت في فن صناعة الحدث فمازلنا نتذكر حفل إفتتاح متحف اللوفر في دولة الإمارات وكيف تحول إلي حدث عالمي بما صاحبه من فعاليات أثبتت أن الإنسان العربي قادر علي صنع الحدث.

كم نحن بحاجة إلي مزيد من الأحداث التي تؤثر إيجابا في صناعة السياحة التي مازالت تعاني من توقف الأنشطة السياحية بسبب فيروس كورونا اللعين.
حفظ الله شعوبنا العربية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close