أكلتنا المصطلحات!!

أكلتنا المصطلحات!!
قد يتعجب الكثيرون من القول بأن المصطلحات أدوات لإفتراس الشعوب والقتل المروع لها بها.
وهذا ما جرى في المجتمعات العربية بأسرها , حيث أمضت القرن العشرين تصطلي بالمصطلحات التي لا تمت بصلة إليها , وإنما هي مواد مستوردة كغيرها من المصنوعات والمنتوجات التي يتحقق إستهلاكها وجني الأرباح من ورائها.
وتجارة المصطلحات رابحة ومغرية ولديها أسواق عامرة ومستهلكين مغفلين مُجَهَّلين , تقودهم أدوات التسويق المعممة , وكأنهم القابع الراتع التابع الذي لا يمكنه أن يفوه بكلمة.
ومن هذه المصطلحات (العلمانية) , التي أوجعوا رؤوسنا بها , وكلٌّ يأتي بتعريف وتنظير ومنهاج , حتى إنتهينا إلى حشرها في مواجهة مع الدين , على أن جميع المصطلحات التي وردت إلى الواقع العربي من الغرب كانت تهدف لمقاومة الإتحاد السوفياتي , أو المد الشيوعي بعد الثورة الروسية.
فانشغل العرب بالمصطلحات وقشورها , وإبتعدوا عن جوهر المواضيع وضرورات البناء والعمل الجاد لصناعة الحاضر الأفضل.
ولانزال نعيش الصدامات الهائلة الخسران , ما بين تيارات تسمى علمانية وأخرى ضدها , والدين قناع هذا وذاك من التيارات المتعابثة.
ونتناسى مفهوم ” لكم دينكم ولي دين” , فهو جوهر ما يسمى بالعلمانية , ولا علاقة لها بفصل الدين عن الدولة , وإنما إحترام المعتقد الآخر , و “جادلهم بالتي هي أحسن”
ولا يمكن لدعاة الدين أن يتكلموا بهذه المفاهيم الواضحة في القرآن والسنة , لكنهم يتخذون من العبارات والمفردات العدوانية وسائل لتجنيد الناس لصالح تحقيق رغباتهم ومشاريعهم المؤزرة بأسيادهم.
فلنترك المصطلحات ونتأمل ” لكم دينكم ولي دين”
وكفى الله الناس شر الخصام!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close