انهيار منظومة التعليم في العراق

ادهم ابراهيم

تخلف التعليم وتفشي الجهل في العراق ليس حالة طارئة . بل هو عمل مخطط ، يهدف الى تدمير البنية الاساسية للمجتمع . وقد كان احد اهم أسباب التخلف الاجتماعي والحضاري في العراق .
صحيح ان الحروب والحصار الاقتصادي قد اضعف النظام التعليمي . الا ان الضربة القاصمة لقطاع التعليم في العراق جاءت بعد عام 2003 . حيث تم تقويضه بالكامل ، بعد ان كان من أفضل انظمة التعليم في المنطقة . وقد عملت الحكومات المتعاقبة التي جاءت بعد الغزو الامريكي للعراق على افشال التعليم سواء بتهديم المدارس تحت ذريعة اعادة بناءها . او ضعف المناهج التعليمية والتغيير المستمر لها ، يقابلها عدم تطوير الكوادر التدريسية ، او الارتقاء بمستواها .
وقد بينت منظمة اليونسيف التابعة للامم المتحدة “انخفاض النمو في العدد الإجمالي للمدرّسين وعدد ونسبة المدرّسين المؤهلين في العراق في كافة المستويات التعليمية .
وأنّ الأطفال خارج المدرسة هم أكثر عرضة للاستغلال وسوء المعاملة، بما في ذلك عمالة الأطفال والتجنيد من قبل الجهات المسلحة والزواج المبكر .
وإنّ البنية التحتية لقطاع التعليم في حالة خرابٍ ودمار في أجزاء كثيرة من البلاد .اضافة الى ان الميزانية الوطنية للعراق في السنوات القليلة الماضية كانت أقل من 6% للقطاع التعليمي، ممّا يضع العراق في أسفل الترتيب لدول الشرق الأوسط” .

يعتبرالتعليم حجر الزاوية الأساس لكل مجتمع متطور . وهو أحد أهم الاستثمارات التي يمكن لأي بلد أن يقوم بها من أجل مستقبله .

والتعليم عامل قوي للتطور والتغيير . إنه يسمو بالمجتمع ويحسن سبل العيش ويساهم في الاستقرار الاجتماعي ويحفز النمو الاقتصادي على المدى الطويل . والتعليم ضروري أيضًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة .

يقول نيلسون مانديلا ان التعليم أقوى سلاح يمكن استخدامه لتغيير العالم .

عندما يذهب الأطفال إلى المدرسة ، تتطور أدمغتهم وتتوسع عقولهم وتنفتح أعينهم .

ولكن ماالذي نراه في العراق بعد الغزو الامريكي والحكم الفاسد ، حكم المحاصصة الاثنية والمذهبية ؟

هناك آلاف المرافق المدرسية بحاجة إلى الادوات اللازمة لتزويد الأطفال بتعليم لائق .
فكثير من المدارس تفتقر الى العدد الكافي من الرحلات المدرسية ، مما يضطر الطلاب للجلوس على الارض . وان اكثر من ثلث المدارس الابتدائية في العراق تعاني من نقص في إمدادات المياه ، وأن نصفها تقريبًا بدون مرافق صحية .

يقول ممثل اليونيسف في العراق “كان لدى العراق أحد أرقى أنظمة المدارس في الشرق الأوسط”. الآن لدينا دليل واضح على مدى تدهور النظام . اليوم يذهب ملايين الأطفال في العراق إلى مدارس تفتقر للمستلزمات الأساسية ، والجدران المتهدمة ، والنوافذ المكسورة ، والأسقف المتسربة “.

ان الاضعاف المستمر للدولة العراقية ادى الى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وبالتالي فشل نظام التعليم .
ويعتبر العام الدراسي في العراق من أقصر اعوام الدراسة في العالم .
وقد تضررت 2751 مدرسة بشدة ، لم يجر العمل على إعادة تأهيلها .
وهناك 2400 مدرسة تعرضت للنهب والسلب فاصبحت خاوية على عروشها .
كما تم غلق مدارس عديدة نتيجة النزاعات المحلية ، وهجرة السكان .
وتعرضت الكوادر التدريسية الى الخطف والاغتيال . اضافة الى التهديد الامني للمعلمين والتلاميذ ، وخصوصا الفتيات.

واصبحت المدارس والمعاهد والجامعات بؤر للصراعات السياسية ، نتيجة تدخل الاحزاب المتنفذة ، وتأثر العملية التربوية والمناهج الدراسية بالتوجهات الدينية والطائفية على حساب الرصانة العلمية .
واصبح الغش وبيع الاسئلة الامتحانية سائدا في كثير من مراحل التعليم وعلى الاخص في الصفوف المنتهية .

ونتيجة لذلك اتجهت العوائل المتمكنة ماليا نحو المدارس الاهلية لتعليم أبنائها ، مما سيؤدي الى الغاء التعليم المجاني السائد في العراق منذ امد ليس بالقصير .
كما تم إلغاء كثير من المواد في المناهج الدراسية ، واصبح النظام التعليمي غير قادر على الايفاء بالحد الادنى من المتطلبات التعليمية ، مما حد من قدرات الطلاب على التعلم .

يضاف الى ذلك سوء العلاقة التربوية بين الاستاذ وطلابه حتى وصلت الى درجة توجيه الاهانات والإساءة الجسدية للمدرسين والمعلمين .

ان واقع التعليم الحالي في العراق يمثل انعكاساً لما اعترى الدولة من فشل نتيجة الفساد السياسي والاداري ، والمحاصصة المبنية على اسس اثنية وطائفية . وما ساد النظام التعليمي من تفكك وتداعٍ هو نتيجة طبيعية للفكر المتخلف السائد في كل مرافق الدولة .

هناك عدو خفي اسمه الجهل قادر على تخريب العائلة والمجتمع والدولة ، وعلاجه الوحيد التعليم والتعلم .
وبقدر ما يُجَهّل المجتمع يتم التحكم فيه ، وتوجيهه بما يخدم مصالح السلطات الحاكمة .

لايمكن اصلاح النظام التعليمي الا بتوفر الارادة السياسية في احداث التغيير
وان بقاء الحكم بيد احزاب متخلفة تشيع الخرافة ولا تؤمن باهمية الثقافة والتعليم ، يعرقل اي عملية اصلاح او تطوير في هذا القطاع الحيوي ، حيث ان التعليم وزيادة الوعي الجمعي سيكون وبالا عليها .
ولذلك فإن التعليم في العراق بوضعه الحالي لا يمكن ان يشهد اي تطور ، الا اذا حصل تغيير جوهري في ادارة الدولة والنظام السياسي الحالي .
ادهم ابراهيم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close