سيادة الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش المحترم،

“الرابطة العربية للقانون الدولي”، وبعد:

لا يصحّ أن يمرّ هذا اليوم التاسع عشر من نيسان 1202 دون مخاطبتكم، ففي مثل هذا اليوم قبل مائة عام بدأ انعقاد مؤتمر إتّخذ قراراً أنتج بموافقة عصبة الأمم عليه، مشكلة تتفاقم منذئذ، وما تزال هي مشكلة فلسطين. لقد منح المؤتمر بريطانيا “حق” الانتداب على فلسطين دون استشارة أهلها، وقامت بريطانيا بإشراف من عصبة الأمم، ثم بإشراف من منظمة الأمم المتحدة عام 1948، بعملية تغيير ديموغرافي في فلسطين نتج عنها تهجير شعبٍ من وطنه. قد يقال: هذا أمر تاريخي يعالجه المؤرخون، ولكنّه أمر إنساني لأن المشكلة ما تزال راهنة وقد تُوّجت مؤخراً بفضيحة أخلاقية كبرى قمتم بإدانتها ألا وهي خطوة أقدام الدولة الأولى في تمويل المنظمة التي تتوّلون إدارتها بالموافقة على إعلان ضمّ قسم من أرض سورية إلى أرض كيان قائم بالاحتلال هو “إسرائيل”. قد يقال: كان القانون الدولي يجيز تصرفات كالتي قام بها الإنتداب في فلسطين، إلا أنّ القانون الدولي تقدم وأصبح أكثر شمولاً من الناحية الإنسانية، وإنّما قامت به السلطة الإنتدابية هو بمعيار شرعة حقوق الإنسان والقانون الدولي المعاصر والقانون الإنساني الدولي يُعتبر جريمة ضد الإنسانية، ولاسيما أن أساليب التغيير الديموغرافي القسري التي نفّذتها السلطة الإنتدابية، ما تزال مستمّرة تقوم بها السلطة القائمة حالياً في فلسطين. وكما تعلمون يا سيادة الأمين العام كان القانون الدولي لا ينكر شرعية الإسترقاق، لكنّ من المرفوض حتماً أن يتساهل اليوم أي أحد مع مثل هذا السلوك، ولا يصح أن يمضي هذا اليوم دون مخاطبتكم يا سيادة الأمين العام. إنّ هذه الرسالة التي نوّجهها إليكم بإسم الرابطة العربية للقانون الدولي، هي دعوة لكم لكي تعملوا الفكر وتجروا الإستشارات المناسبة لكي يتم ما هو واجب إنساني ألا وهو

إفساح المجال لعقد ندوة دولية في مبنى الأمم المتحدة في جنيف، وهو المبنى الذي بارك عملية التغيير الديموغرافي القسري في فلسطين، ونأمل أن تنتظم أعمال هذه الفعالية الحقوقية بتاريخ تموز/يوليو 2022 وهو ذكرى مرور مائة عام على تصديق عصبة الأمم صكّ الانتداب على فلسطين. أما عنوان الندوة المقترح فهو التالي:”الانتداب على فلسطين: هل هو جريمة ضد الإنسانية؟”. وبالطبع يتيح الطابع الاستفهامي للعنوان المجال لمن لا يرى في ما جرى جريمة يتيح له المجال للتعبير عن رأيه. سيكون من دواعي الغبطة أن نتسلّم ردّكم الذي نأمل أن يكون إيجابياً، علماً بأنّ العديد من المنظمات المدنية والشخصيات القانونية والحقوقية تدعم وتؤيد مثل هذا التوّجه، سواءً على الصعيد العربي أو على الصعيد الدولي.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

الرابطة العربية للقانون الدولي

السبت 10 – نيسان/أبريل – 2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close