قوى شيعية غاضبة من غياب السقف الزمني لانسحاب القوات الأميركية

بغداد/ تميم الحسن

بدت بعض القوى الشيعية غاضبة من النتائج التي ظهرت عقب الاجتماع الاخير بين بغداد وواشنطن، حيث لم يتضمن “سقوف زمنية” واضحة لإخراج القوات الاميركية. ونشر ما يعتقد انهم “مجاميع الكاتيوشا” اكثر من 20 صاروخا بعد يوم من انتهاء الجولة الثالثة للحوار، لاستهداف معسكر للقوات الأميركية غربي البلاد.

وقالت الحكومة انها شكلت لجنة فنية مع الجانب الأميركي لغرض إقرار الآليات والتوقيتات المتعلقة بتنفيذ مخرجات الحوار الستراتيجي في الجانبين الأمني والعسكري.

واكدت الخارجية العراقية بعد الجولة الاخيرة للمفاوضات، تحول القوات الاميركية القتالية الى “قوات تدريب واستشارة”. وكان العراق قد أرسل طلباً رسمياً لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لتحديد موعدٍ لاستئناف المحادثات الستراتيجية بشأن العلاقات الثنائية وانسحاب القوات المتبقية في البلاد. وبحسب تسريبات وصلت الى (المدى) ان قوى شيعية اجتمعت مع الكاظمي عقب انتهاء الحوار “وكانت غاضبة لان الحوار لم يحدد موعدا ثابتا لانسحاب القوات الاميركية”.

وانخفضت أعداد القوات الاميركية في العراق من 17 ألف عسكري قبل نحو 3 سنوات إلى 2500 عسكري.

وأشارت التسريبات الى ان اطرافا شيعية طالبت “بتوسيع التمثيل في الحوار ووضع قيود على الطيران الاميركي والتحالف في العراق”.

أمام القاعدة الأميركية

وبعد يوم من انتهاء الاجتماع، أعلنت خلية الإعلام الامني العثور على عجلة بداخلها منصة ‏صواريخ شرق قاعدة عين الأسد الجوية التي يتواجد فيها اكبر عدد من القوات الاميركية.‏

وقالت الخلية في بيان الخميس الماضي، إنه “من خلال المتابعة الميدانية ‏وتكثيف الجهود الاستخبارية، شاهدت احدى دوريات لواء المشاة 29 الفرقة السابعة العاملة ‏ضمن قاطع عمليات الجزيرة في الساعة 20:00 من اليوم الخميس، عجلة نوع (هينو) حمل ‏متوقفة على مسافة من طريق هيت البغدادي بالتحديد منطقة البسطامية شرق قاعدة عين الاسد ‏الجوية”.‏

وبينت أنه “تم الاقتراب منها وتفتيشها ووجدت بداخلها قاعدة صواريخ محورة تحتوي على 24 ‏صاروخا مع ملابس عسكرية، حيث تم استدعاء الجهد الهندسي وتم تفكيكها”.

وأخلت القوات الامريكية خلال العامين الأخيرين 7 قواعد، باستثناء قاعدتي عين الأسد في محافظة الأنبار، وقاعدة حرير في أربيل في إقليم كردستان.

لجنة فنية

وقال المتحدث باسم القائد العام اللواء يحيى رسول في بيان الاربعاء الماضي، ‏إنه “على ضوء مخرجات الجولة الثالثة من الحوار الستراتيجي بين جمهورية العراق ‏والولايات المتحدة الأميركية، وجه القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء مصطفى ‏الكاظمي، بتشكيل لجنة فنية برئاسة رئيس أركان الجيش لعقد محادثات فنية مع الجانب ‏الأميركي”.‏

وأشار إلى أن تشكيل اللجنة يأتي لغرض “إقرار الآليات والتوقيتات المتعلقة بتنفيذ مخرجات ‏الحوار الستراتيجي في الجانبين الأمني والعسكري”.‏

وأكد البيان المشترك للجولة الثالثة من الحوار الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة ‏الأميركية أنه وفي ضوء تطور قدرات القوات الأمنية العراقية توصل الطرفان الى أن دور ‏القوات الأميركية وقوات التحالف قد تحول إلى المهمات التدريبية والاستشارية على نحو يسمح ‏بإعادة نشر المتبقي من القوات القتالية خارج العراق، على أن يتفق الطرفان على التوقيتات ‏الزمنية في محادثات فنية مقبلة.‏ والجولة الثالثة من الحوار الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، انطلقت عبر ‏تقنية “الفيديو كونفرانس”، يوم الأربعاء الماضي، حيث تناولت قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، ‏والاقتصاد والطاقة، والمسائل السياسية، والتعاون في مجالي التعليم والثقافة.‏

وكان وزير الخارجية فؤاد حسين، قد أشار في بيان يوم الأربعاء إلى أن الحوار ‏الستراتيجي مع واشنطن في المرحلة الثالثة منه، يحظى باهتمام الحكومة العراقيّة، وأن العراق ‏يتطلع من خلال هذا الحوار إلى تعزيز العلاقات ذات الاهتمام المشترك على كافة الصُعُد بين ‏العراق والولايات المتحدة الأميركية.‏

تضارب المواقف

لكن جون كيربي، المسؤول الصحفي بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قال للصحفيين في بيان الأربعاء (فور انتهاء الاجتماع)، انه “لا يمثل اتفاقا لبدء مزيد من سحب القوات الأميركية”.

لذلك يقول النائب مثنى امين، وهو عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان ان الاجتماع الاخير كشف عن “التضارب داخل العراق في موقف الحكومة والقوى السياسية من اخراج القوات الاميركية”.

وكان البرلمان قد صوت مطلع عام 2020 على ان تقوم الحكومة بإخراج القوات الاميركية، لكنه قرار جرى حوله جدل قانوني واسع.

وانتقد أمين في اتصال مع (المدى) أمس، “عدم وجود خطة واضحة داخل الخارجية العراقية او سكرتارية ثابتة داخل الوزارة لمتابعة نتائج تلك الاجتماعات على خلاف ما موجود في واشنطن”. واضاف عضو لجنة العلاقات الخارجية: “العراق في هذه اللقاءات ينفذ ما تريده اميركا، وبغداد لم تستطع ان تطور العلاقات الثقافية والتكنولوجية مع واشنطن وانحسر الحوار الستراتيجي في موضوع اخراج القوات العسكرية الأميركية الذي هو غير محسوم في الداخل أصلا”. وكانت مجموعة تطلق على نفسها الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية، قد طالبت بتغيير اعضاء لجنة الحوار، وتشكيل لجنة موازية من شخصيات “عراقية”.

واتهمت المجموعة في بيان الأربعاء الماضي، بعض شخصيات الحوار من الجانب العراقي بانهم “يحملون جنسيات امريكية وبريطانية”، فيما طالبت بـ”طرد القوات الاميركية”.

واضاف البيان ان ما أسمته بالمقاومة جاهزة “لفتح جبهات واسعة على وجود الاحتلال الأميركي كله في العراق، وتوجيه ضربات مُرَكّزة وموجعة” في حال لم تنسحب.

وجاءت الجولة الثالثة مع واشنطن مع تصاعد استهداف ارتال الدعم اللوجستي لقوات التحالف على الطرق الدولية، والذكرى الـ18 لسقوط صدام.

بدوره أشار ظافر العاني، نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية، الى ان وضع القوات الاميركية في العراق عقب جولات الحوار الستراتيجي مع واشنطن يتحمله رئيس الوزراء.

وقال العاني في تصريح لـ(المدى): “عندما تقتصر الخدمات التي يقدمها الجانب الاميركي في اطار التدريب والتسليح والاستشارة والمعلومات فان هذا التقويم يتحمل مسؤوليته السيد القائد العام للقوات المسلحة في ضوء التقارير التي يقدمها الخبراء العسكريون العراقيون عن مدى أهلية قواتنا”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close