صفقة قرن العرب بائسة وصفقة قرن ايران مع الصين ناجحة

صفقة قرن العرب بائسة وصفقة قرن ايران مع الصين ناجحة، نعيم الهاشمي الخفاجي

المتابع لإعلام دول الخليج الوهابية المصاب بمرض جنون البقر تجاه الشيعة و بمسميات مختلفة، يجد أن الإعلام الخليجي مصاب في الإحباط، بسبب توقيع الصفقة التجارية والسياسة ما بين الصين وإيران، حتى أن أحد مستكتبيهم أطلق تسمية صفقة القرن مابين إيران والصين، وهي فعلا صفقة قرن ناجحة، على عكس صفقة القرن التي وقعها العرب وخرجوا منها بخفي حنين، الآن هناك مفاوضات فيينا لعودة امريكا للاتفاق النووي، المقصود من الإتفاق عودة أمريكا للإتفاق وأن تلتزم إيران ببنود الاتفاق النووي،حاول بدو الخليج أن يكون لهم وجود في الإتفاق لكن تم طردهم، حاولوا إدخال موضوع الصواريخ الباليستية، قضية الصواريخ الغاية منها، وجود قوة ردع للدفاع عن النفس، تم أيضا القول وقف التدخل بالشؤون الداخلية الايرانية في بعض الدول العربية، هذا الكلام كلمة حق أريد بها باطل، غايتهم اعادة شيعة العراق لعصر حكم صدام جرذ العوجة الهالك، وهذا هيهات لم ولن يتم، العراق الآن كدولة وإن كان الوضع السياسي والأمني سيء بسبب تدخل الدول العربية الوهابية التكفيرية في شؤون العراق من خلال دعم المكون السني، لكن عراق اليوم تجد مشاركة للسنة والشيعة والاكراد في حكم العراق، لبنان يحكمها دستور يضمن مشاركة الجميع بالقرار السياسي وفي ادارة الدولة اللبنانية، لكن هناك جهات، سبق أن تم تحريكهم ضد السلاح الفلسطيني في اسم هيبة الدولة، وكانت الغاية إخراج ياسر عرفات وانصاره من بيروت الى تونس خدمة لشارون بوقتها، الآن نفس هذه الجهات تعمل اعادة المشهد ضد سلاح المقاومة في أسم هيبة الدولة اللبنانية خدمة لنتنياهو.

مفاوضات فيينا على أرض الواقع هي أقرب إلى مفاوضات لحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف،غالبية الدول المشاركة بما فيها امريك.. في تلك المفاوضات ترنو تجاه نفط إيران، وإعادة إحياء التجارة معها الذي لن يمر إلا عبر رفع العقوبات الأميركية الصارمة التي فرضتها الإدارة السابقة، لذلك قريبا سوف نشهد رفع العقوبات وإعادة العلاقات، العالم اليوم تحكمه المصالح الإقتصادية بالدرجة الاولى.

صفقة القرن بين إيران والصين، صفقة ناجحة تستفيد الصين من موارد إيران النفطية وبناء البنى التحتية، امريكا الآن باتت دولة مصدرة للبترول، تصدر يوميا أكثر من ١٢ مليون برميل من النفط، الصين والهند لايمتلكون موارد بترولية لذلك الصين بحاجة للنفط الإيراني والشرق أوسطي لضمان استمرار صعود اقتصادها الكبير، وتمد طريقاً جديداً لمبادرة الحزام والطريق الصينية الكبرى، عبر الوصول للخليج ، في توجهٍ جديدٍ يضمن بسط النفوذ السياسي عبر الشراكة، وهو منهج لم تكن الصين تتبعه من قبل. وبالتأكيد تسعى الصين لطمأنة كل الدول المحيطة بإيران، بل وتبادر الصين ومعها روسيا لحل صراعات الخليجيين الوهابيين مع إيران، حاولت دول الخليج دفع رشاوي لقادة الصين وروسيا لكنم فشلوا فشلا ذريعا.

إنَّ صفقة القرن مابين الصين وإيران تمثل مخرجاً من العقوبات الأميركية القاسية التي فرضتها الإدارة السابقة، وتسعى الإدارة الحالية لتخفيفها، بات واضحا وجود الصين روسيا كداعمين لأصدقائهم ومنهم إيران، لكن هذا الدعم لا يعني احتلال المنطقة وشن الحروب ابدا، وإنما غاية الدعم لإبعاد شبح اندلاع الحروب بالخليج والشرق الأوسط، الصين وروسيا تربطهم علاقات مع اسرائيل، وجود الصين وروسيا عامل للاستقرار، أكيد روسيا ومن خلال بوتين يلعب دور مهم في تهدئة الأوضاع ما بين سوريا واسرائيل وإيجاد حل دائم في قضية هضبة الجولان السورية المحتلة.

أحد المستكتبين يقول،

الإمبراطوريات التي تتحوّل إلى حليفٍ غير موثوقٍ تخسر رهانات التاريخ ومعادلات الواقع وفرص المستقبل، والسياسة لا تعرف الفراغ، فثمة على الدوام من هو جاهزٌ لملء الفراغ وتعبئته، في عالم لا مكان فيه للمتخاذلين والعاجزين عن حمل الأعباء والمسؤوليات.

أقول لهذا المستكتب وهل أنتم حلفاء للامبراطورية الامري….، نفسه المستر ترمب وصفكم في البقرة الحلوب، وهو خير وصف ينطبق عليكم، اسئتم استخدام البترول، طوال قرن من الزمان وانتم تتعمدون لتخفيض أسعار البترول نكاية في روسيا و معسكرها وخدمة لحلابيكم، لكن الحمد لله اصبحت أمريكا الدولة الاولى بالعالم بتصدير البترول والغاز، في العام الماضي لعبت السعودية دورا غير محمود في تخفيض أسعار البترول اعتقادا منها لإسقاط الحكومة العراقية التي تسميها الشيعية، وافلست شركات بترولية امريكية أجبرت ترمب ليتصل في ولي عهد السعودية ويأمره بالكف عن اغراق الاسواق بالبترول، وعلى الدول المصدرة للبترول إعادة النظر في كميات البترول المصدرة لدول الخليج بعد أن أصبحت أمريكا مصدرة للبترول والغاز، لأن دول الخليج لاتستطيع مثل السابق إغراق الأسواق العالمية البترولية،

الصين دولة عظمى في العالم، فهي دولة نووية لها مقعد دائمٌ في مجلس الأمن الدولي، وتمتلك حق «الفيتو»، وتستطيع المشاركة بفاعلية في تحريك العالم، لا عبر الآيديولوجيا بل من خلال المصالح، وهي لا تسعى لفرض أي ثقافة خاصة بها على أحدٍ، ولا تضع ثقافتها الخاصة وسياقها الحضاري حاكماً على تصرفات الدول والشعوب، وهذا نموذجٌ راقي يختلف عن النموذج السوفياتي والغربي السائد في القرن العشرين والقرن الحالي.

السوفيت انتهى وايضا بوتين إتبع تطبيق النموذج الصيني، فهو لم يجعل صفقات بيع الاسلحة صفقات سياسية ابدا، عندما تم صناعة داع ش وأدخلوها لنا، لم تف اتفاقية الإطار لنا شيئا، لم يزودوا العراق بالسلاح، اضطر السيد نوري المالكي بوقتها للذهاب لموسكو واجتمع مع بوتين وطلب منه سلاح وطيران جيش، قال له نحتاج وقت للتصنيع لطلباتكم، قال له المالكي نحن بحاجة للسلاح اعطونا من مخازن سلاح جيشكم، قبل بشكل فوري وارسلت لنا روسيا جسر جوي يحمل طائرات سمتية هجومية واسلحة مقاومة الدروع الموجهة، واستطاع العراق هزيمة التيارات التكفيرية.

التجربة الصينية الحديثة تتحدث عن نموذجٍ خاصٍ من العهد الإمبراطوري إلى الزمن الشيوعي الذي شمل الانتصار وامتلاك الدولة، ثم «الثورة الثقافية» لماو تسي تونغ، ثم قدرة الصين على تجاوز الآيديولوجيا الثورية باتجاه الاقتصاد الناجح، مع عدم الاصطدام بالقوى الدولية، حتى في أثناء الحرب الباردة، وبالتالي بقيت الصين وانهار الاتحاد السوفياتي.

كان حكماء الصين القدماء يقولون: «إذا كنت تعرف كلاً من عدوك ونفسك، فإنك لن تنهزم في أي قتالٍ»، ويرددون: «يجب معرفة ظروف العدو مقدماً، إذ لا يمكن معرفتها عن طريق التنجيم». والدولة الصينية أثبتت قدرتها على اكتناز حكمة التاريخ، مع قدرة مذهلة على التجاوز والتطور، بعيداً عن أي معوقاتٍ اجتماعية أو ثقافية أو آيديولوجية، وتاريخها الحديث خير شاهدٍ.

نحن كبشر همنا الأول والأخير لنعيش بسلام، بعيدا عن الحروب والصراعات والخلافات المذهبية والدينية والقومية، مهما دارت حروب وصراعات بالنتيجة يجلس الجميع على طاولة للتفاوض وينتهي كل شيء، للأسف الخاسر الوحيد المواطن الذي يخسر حياته التي وهبها إليه الله عز وجل، ليعيش محترم وسعيد،

في الختام صفقة قرن أبناء أمتنا العربية للحلب وصفقة إيران والصين متكافئة وبخدمة الشعبين.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

11.4.2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close