كرنفالات سياحية:

محمد علي البدوي

الدول العربية أكثر دول العالم حظا في عدد الأعياد الدينية سواء كانت أعياد إسلامية أو اخري قبطية.

والغرب يطلق علينا عالم الروحانيات والدفء ولذلك أعرف شخصيا عدد لا بأس به من مواطني دول أوروبية مختلفة زاروا بلادنا العربية ومن ثم شعروا بإحساس غريب عليهم لخصوه في جملة واحدة (العرب يمتلكون الروحانيات التي تغذي النفس) ولذلك قرروا المكوث في بلادنا وعدم مغادرتها.

هذه الروحانيات عبارة عن أشياء ملموسة وأخري غير ملموسة وهي مجموعة من الطقوس والأعمال يمارسها الإنسان العربي في أوقات معينة من السنة بعضها ديني والآخر ترفيهي مغلف بغلاف الدين وكلاهما لا ضرر منه مطلقا.

ومن أهم الكرنفالات الدينية واطولها شهر رمضان المبارك وما يصاحبه من طقوس وممارسات ارتبطت بهذا الشهر الكريم وأصبحت عادة لا يغفلها المواطن مهما تغيرت الازمان.

يتحول شهر رمضان في بلادنا العربية إلي عرس كبير تملؤه البهجة والسعادة ويسوده الحب والتواصل وكثير من عادات وتقاليد الأجداد العرب الذين وصفوا بالكرم والجود.

شهر رمضان يهل علينا كل عام ونحن في شوق كبير للقاءه لأنه أصبح رمزا للفرحة والالفة والتقاء العائلات والتفافهم حول مائدة واحدة في جو خالي من المشاحنات.

تتزين الشوارع ويسرع الأطفال في إعداد حبال الزينة والفوانيس الكبيرة ابتهاجا منهم بهذا الضيف الكريم،وتظهر علي مائدة رمضان أصناف من المشروبات والأغذية المرتبطة بهذا الشهر كالعرق سوس والتمر هندي ومشروب قمر الدين والخشاف(الذي أخطأ احمد حلمي في نطقه في فيلمه الرائع عسل اسود) وينتشر باعة المخللات باصنافها وأشكالها المتعددة وتبدأ الكنافة ومعها القطايف في تزيين مائدة هذا العرس الجميل.

كما ان موائد الرحمن والتي تميز الدول العربية وتدل علي التكافل وحب عمل الخير هي الاخري من علامات قدوم هذا الشهر ورغم منعها هذا العام في بعض الدول العربية بسبب فيروس كورونا إلا أنها تبقي في المخيلة أحد أهم مزايا الشهر المبارك.

المسحراتي والطبلة والأطفال الذين يمشون وراء المسحراتي لترديد ما يغنيه من اغان شعبية من مظاهر هذا الشهر الكريم ولا يمكن تصور رمضان بدون وجود المسحراتي أو مدفع الإفطار الذي كان ينطلق من قلعة صلاح الدين الأيوبي وأصبح عادة تمارسها الدولة المصرية علي مر العصور.

المسلسلات التي ينتظرها كل أفراد الأسرة هي أيضا من مظاهر رمضان،كنا ونحن صغار ننتظر فوازير فطوطة ونيللي وشريهان ونستمع الي فوازير آمال فهمي الإذاعية ثم نذهب لصلاتي العشاء والتراويح لنعود بعدها الي المنزل لمشاهدة أحد الأعمال الدرامية التي أعدت خصيصا للمشاهدة في رمضان.

الولائم والعزومات العائلية كانت ولا تزال ظاهرة من ظواهر شهر الكرم فهي فرصة للتقارب والتصالح وهي رمز للدفء الذي يمثله شهرنا الكريم.

وخلال الأيام الأخيرة من رمضان تنشط حركة البيع والشراء فالكل في سباق لشراء ملابس العيد للأطفال فتري الأسواق والمحال مكتظة بالبشر من كل نوع حتي أصبح طقس شراء ملابس العيد مرتبطا بالشهر المعظم.

وأجمل ما في رمضان هي صلاة التراويح التي ننتظرها كل عام بشوق كبير فهي مصدر من مصادر سعادتنا خلال الشهر وهي أيضا فرصة للقاء المسلمين بعد الصلاة كل يوم للتشاور والتواصل.

وأعظم ما في رمضان هو العبادة وقراءة القرآن والتصدق علي الفقراء ومساعدة الفقراء والمساكين ومن له حاجة فهو شهر الخير واليمن والبركات وسعيد من خرج من رمضان فائزا برضا الخالق.

دعونا نفرح ولا نلتفت الي دعوات الجهل والتي تحرم الاحتفال بالشهر الكريم فنحن كشعوب عربية بحاجة ماسة الي الفرحة والابتهاج.

ولا يجب أن ننسي ان مظاهر الإحتفاء برمضان يمكن أن تستغل للتسويق السياحي العربي.

بلادنا العربية مليئة بالعادات الجميلة التي ترتبط بالشهر الكريم وادعوا القاريء الكريم ان يرسل الي شخصي المتواضع ما يراه من عادات رمضان في بلده حتي نتحدث عنها وننشرها لنقرب الصورة أكثر ولنتعرف اكثر علي عاداتنا العربية المرتبطة بهذا الشهر المبارك.
[email protected]
حفظ الله شعوبنا العربية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close