مزيدا من التزاور , بين العراق والسعودية

[ مزيدا من التزاور , بين العراق والسعودية ]

عباس طريم / اريزونا
_

أثار التقارب بين الرياض وبغداد اهتماما كبيرا من قبل المراقبين بالشرق الأوسط , لما له من اهمية كبرى في استقرار

المنطقة ,واستتباب الامن فيها . وبعد قطيعة دامت أكثر من ربع قرن توجت السعودية والعراق تقاربهما خلال الأشهر

الأخيرة، بتوقيع مذكرة تأسيس مجلس تنسيق مشترك هو الأول من نوعه في تاريخ العلاقات بين البلدين.
وأسفرت زيارة الوفد السعودي الأخيرة إلى العراق عن العديد من أنواع الدعم المختلفة لأبناء الشعب العراقي ومنها افتتاح القنصلية السعودية في بغداد بالإضافة إلى أنه فتح 3 قنصليات أخرى في العراق، كما وقعت الرياض وبغداد حزمة من مذكرات التفاهم أبرزها مذكرة , تزويد العراق بالطاقة الكهربائية وأسفرت الزيارة أيضا عن تقديم منحة للعراق بقيمة مليار دولار، 500 مليون دولار منها كقروض والقسم الآخر لدعم الصادرات، كما مضت المملكة العربية السعودية بإجراءات بناء مدينة الملك سلمان الرياضية في العراق بعد تخصيص الأرض من قبل الحكومة العراقية.
وقد قوبلت تلك الزيارات بالترحيب والتقدير , من قبل ابناء الشعب العراقي المتعطش لعودة العلاقات الاخوية , والعمل على تمتين اساسها العربي وتحصينه من كل ما من شانه ان يمس اركانه بسوء . اما على مستوى الحكومة العراقية ,فقد رد المسؤولين العراقيين على تلك الزيارات , بمثلها , وتوالت جسور التواصل التي تعبر عما يكنه الشعب العراقي حكومة وشعبا , لخادم الحرمين الشريفين ,جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز, وولي عهده سمو الامير محمد بن سلمان . من حب وتقدير . انعكس في مقالات الكثير من الساسة العراقيين ,ولقاءاتهم الصحفية..
ففي مقال للسيد مصطفى الكاظمي [ اعتبر العلاقات العراقية السعودية , هي المفتاح الرئيسي لحلول الازمات في الشرق الاوسط وقال : ان العلاقات بين العراق والسعودية ليست خيارا بل واجب استراتيجي على البلدين , ويجب العمل على توسيعها الى اعمق نقطة .وحذرمن ان تنظيم داعش , هو العدو المشترك للسعودية والعراق ]
وهي تصريحات تتلاقى ومشاعر الشعب العراقي الذي يكن للمملكة العربية السعودية حكومة وشعبا , كل الحب والتقدير ويدعم بكل قوة , ذلك التقارب , ويجد فيه خلاصا من ازماته الاقتصادية المتلاحقة , وتحسينا للوضع المتردي, الذي خلقته الرغبة الجامحة للمسؤولين العراقيين , بنهب المال العام , والاجهاز على ما تبقى من انفاس الاقتصاد العراقي .
ان زيارة المسؤولين العراقيين الى الرياض , نابعة من الشعور باهمية المملكة العربية السعودية , وثقلها السياسي والاقتصادي والديني , وادراكا منهم بالانفتاح الكبير الذي حصل بعد تولي سمو الامير محمد بن سلمان , ولاية العهد السعودي . و حرصه على دفع عجلات التلاقي والانطلاق بها الى نقاط متقدمة في تحسين العلاقات العراقية السعودية , والعمل على كل ما من شانه ان يزيدها, قوة ومنعة ..
ان الشعب العراقي بجميع اطيافة , يرحب بترسيخ اسس العلاقات العراقية السعودية , ويتامل منها الانجازات الكبيرة لصالح الشعبين الشقيقين . . ومن الغريب ان نسمع “اصوات النشاز” .. تنطلق , كلما افاق العراق على بصيص من الامل يضيء له العتمة التي يدور حولها , كما يقول المثل العراقي: [لا ارحمك ولا اخلي رحمة الله تنزل عليك] فلا الاصوات تضع الحلول الناجعة لتوفير ابسط الحاجات الملحة للمواطن , وتقف بالضد من كل الايادي التي تقدم الدعم والعون للشعب العراقي , ليبقى المواطن العراقي يدور في حلقة مفرغة , في ظل الوضع الاقتصادي المزري والبطالة التي وصلت درجة مخيفة , والغلاء الذي استفحل وحصد ما تبقى من جيوب الفقراء , والفساد الذي تسلل الى جميع مفاصل الدولة واصبح واقعا لابد من قبوله , وشرط لا يمكن للاستثمارات ان تمر من دونه .ان المملكة العربية السعودية , تقوم بدورها العروبي “لاصلاح ما افسده الدهر ” وتقدم يا يثبت بالملموس , نيتها الحسنة وعزمها على المشاركة في بناء العراق وتقديم كل العون للشعب العراقي . تلك النوايا الصادقة , قابلتها الحكومات المتعاقبة في العراق , بمزيد من الارتياح , وعززتها بالمزيد من الزيارات للعاصمة الرياض , ولم تلتفت لاصحاب الوجوه الصفراء , الذين يشككون بكل بادرة خير تصب في صالح الوطن , وبكل اشارة من شانها تغيير الواقع المر الذي يمر به المواطن العراقي ..
. ونتيجة للثقة المتبادلة بين الطرفين والزيارات المتكررة بينهما على اعلى المستويات ,
توصلا الى حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين الجانبين: منها المشاورات السياسية، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، ومذكرة تفاهم للتعاون في المجال الزراعي بين البلدين، ومذكرة تفاهم في مجال الصناعة والثروة المعدنية. ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال النفط والغاز، وأخرى بخصوص تفاهم في مجال الطاقة الكهربائية، ومذكرة تفاهم في مجال النقل البحري، ومذكرة تفاهم لتنظيم عمليات الركاب ونقل البضائع على الطرق البرية، ، إضافة إلى مذكرات تعاون أخرى في المجالات الفنية والثقافية، ودراسة جدوى الربط الكهربائي . وهذه الاتفاقات .. تعود بالمنفعة على الطرفين , وتنتشل الوضع الاقتصادي العراقي من الهوة التي لا يزال يراوح في محيطها , وتفتح افاقا رحبة لمزيد من الامل لشعبنا العراقي الجريح , وتبشر بالخير والمستقبل الزاهر ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close