افنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون

“افنجعل.المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون”

هناك بعض الائمة والدعاة يجتهدون في تحريف الاسلام فياخذ بعض الايات القرانية ليخرجها من سياقها الخاص ويعممها خدمة لمراد الحكام الطغاة الدكتاتوريين او السلطات الغربية ومنهجها المعادي للاسلام. انهم يصورون الاسلام ويجتهدون في تشبيهه بالدين المسيحي بهدف عزله عن الحياة كالمسيحية التي فصلت الدولة عن الدين منذ عهد سيدنا عيسى عليه السلام عندما قال قولته المشهورة ما لقيصر لقيصر وما لله لله.
هؤلاء الائمة والعلماء والدعاة عملوا متعمدين المتجارة والمساومة على القران والاسلام للتقرب من الظلمة وشراء رضاهم. لقد ذهبوا الى متشابهات القران ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويل وتحريف الكتاب متناسين محكمه وحلاله وحرامه. لقد حذر القران الكريم ورسوله من هؤلاء الرويبضات الذين يريدون ان يجعلوا الاسلام دين استسلام وخنوع وقبول بالامر الواقع ويسوقون لاستمرارية استعمار فكر الغرب الثقافي على الفكر الاسلامي.
ان التفسير القاصر حول المشيئة الالهية بانها تفعل ما تشاء تدخل الجنة او النار اعتباطيا امر خطير وكلام حق يراد به باطل انه يخدش العدالة عند رب العالمين. كذلك ينسف القوانين الالهية التي سبق ان حدد الله اسسها. لعل اهمها ان الظلم حرمه الله تعالى على نفسه وحرمه بين العباد. ان بعض المنتمين الى الصوفية يشوهون هذه الطائفة التي كان لها باع طويل في محاربة الاستعمار والظلم. ولا يهدفون الا مدارات مصالحهم الذاتية الدنيوية وذلك بالمتاجرة بايات الله.
لو قرائنا القران لوجدنا ان الاديان والرسل الذين بعثهم الله للعباد كانت بالاساس لترسيخ العدالة ومحاربة الظلم. لعل القران الكريم ملئى بالايات التي تميز بين المؤمن وجزاءه الوافي والكافر وعقابه الشديد في الدنيا والاخرة. فقد قال تعالى “افنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون”. وقال تعالى “ام نجعل الذين امنوا وعملو الصالحات كالمفسدين في الارض” وقال “ام نجعل المتقين كالفجار”. اما احاديث رسول الله في هذا الشأن كثيرة منها خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. وقال ايضا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ان كان الله قد اعطى الدنيا للكافر والمؤمن فان في ذلك حكمة منه كي يمحص ويمتحن المؤمنين فيرى صبرهم وعملهم وتمسكهم بالدين ليكونوا جديرين بدخول الجنة الابدية. ذلك بعملهم واختيارهم مع رحمة الله التي تتجاوز عن سيئاتهم وتمحها.
اما الاخرة فيقرع الله الكفار والمشركين والمنافقين الذين كانوا يعتقدون بانهم سيكونوا في الجنة ايضا مع المؤمنين. ليؤكد الله لهم ان هذا الامر مستحيل. اذ سبق ان حكم الله بان الجنة للمؤمنين المتقين الصادقين الصابرين والنار للكفرة المجرمين الظالمين المنافقين. قال تعالى “قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون”. اي ان مئآل المؤمنين الجنة والكافرين المعاندين النار.
لذلك فان الله لا يظلم احد ولا يخلف وعده اذ قال “فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعملون”. وقال ايضا “وان ليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الاوفى”. ليس اذن للصدفة او الحظ نصيب عند الله في دخول الجنة او النار. فعم رسول الله ابو لهب رغم قرايته يدخل النار لاشراكه بالله وظلمه ووثنيته. اما بلال الحبشي الذي لا يرتبط بقرابة مع رسول الله فانه يدخل الجنة بايمانه وصدقه وعمله.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close