الطريق الى الحلفاء يمر عبر العراق

الطريق الى الحلفاء يمر عبر العراق

يحاول العراق جاهدآ الأبتعاد عن سياسة التكتل و المحاور و الأحلاف السياسية او العسكرية على تباين حكوماته المتعاقبة كلها منذ سقوط النظام السابق قسم من تلك الحكومات تعلن ذلك نفاقآ و رياءآ و محاولة الظهور المستقل للقرار السياسي و هذا ما كان واضحآ في حكومة ( المالكي ) ذات الدورتين و الذي مهد الطريق سالكآ امام النفوذ الأيراني للتغلغل كثيرآ في مفاصل الحياة السياسية في العراق و الهيمنة على القرار السياسي الذي ارتهن للمصالح الأيرانية و اصبح العراق يدور في الفلك الأيراني ( محور المقاومة ) مرغمآ و صارت الساحة العراقية و مازالت الجبهة و الميدان الأكثر اهمية للجانب الأيراني في الصراع مع أمريكا .

الأصرار الأيراني المستميت في ضرورة أخراج القوات الأمريكية من العراق لم يكن خوفآ من قرب القواعد العسكرية العراقية و التي تتواجد فيها قوات امريكية من الأراضي و العمق الأيراني و الدليل ان القواعد الأمريكية في ( قطر ) هي أقرب الى الأراضي الأيرانية من تلك التي على الأراضي العراقية و لم تدعو ايران حكومة ( قطر ) لأغلاق تلك القواعد و كذلك فأن وجود الأسطول الحربي الأمريكي و هو بمثابة قواعد عسكرية متنقلة في مياه الخليج العربي و على مسافة بضعة كيلومترات من السواحل الأيرانية ما يجعل التساؤل عن سبب الأصرار الأيراني على خلو الأراضي العراقية بالذات من القوات الأمريكية عبر الضغط على الحكومة العراقية الحالية ( الكاظمي ) و بالتوازي مع الأيعاز الى الفصائل الموالية ( العميلة ) بأستهداف القواعد العسكرية العراقية و التي تأوي المستشارين العسكريين الأمريكيين .

وصول الأمدادات و المساعدات العسكرية الأيرانية الى سوريا و من ثم الى لبنان يتطلب وجود طريق بري معبد قريب و قليل التكاليف و هذا لا يمكن ان يكون الا عبر الأراضي العراقية و في تواجد قوات التحالف الدولي و منها القوات الأمريكية و التي لديها مصالح و علاقات في سوريا سوف تمنع تلك الأمدادات و المعونات من التدفق الحر و المريح عبر البوابة العراقية اما بانسبة الى الجانب الأيراني فأن ذلك الطريق لا يكون آمنآ و سالكآ الا بأنسحاب القوات ألأمريكية من العراق و من هنا كانت تريد الوصول الى سواحل البحر الأبيض المتوسط لأغراض عسكرية حاليآ و تجارية مستقبلآ بكل انسيابية و دون عوائق .

ما يمنع هذه المخططات الأيرانية و يحبطها وجود حكومة عراقية قوية تسيطر على كامل أراضي الدولة و تبسط هيبتها و قوتها في انهاء فوضى السلاح المنفلت و ممارسات الميليشيات في الأستعراضات العسكرية في الشوارع لا بل حل تلك العصابات المسلحة و حصر السلاح بيد القوات الحكومية فقط و عدا ذلك فأن السلاح ارهابي و اجرامي لا ثالث لهما و هذه الدولة الآمنة و المستقرة لا تخدم الأجندات الأيرانية و التي تعتمد على انتشار السلاح و انفلات الميليشيات و بالتالي تعم الفوضى و العشوائية ما يجعل من الحكومة ضعيفة يسهل اختراقها و التحكم في قراراتها و هذا هو ما حاصل .

من هذه المعطيات و الأستنتاجات يتبين ان استقرار العراق سوف يجعل منه بلدآ قويآ آمنآ يقمع و بقوة القانون كل الخارجين على ذلك القانون من العصابات المسلحة الأرهابية و التي تعمل تحت مسميات عديدة سيكون مسيطرآ على كل منافذه و موانئه و اجوائه و ما يجعل من هذا البلد بؤرة جاذبة للأستثمارات الزراعية و الصناعية و النفطية و غيرها مما يقلل من البطالة و يقلص من الأستيرادات للبضائع المختلفة و هذا الأمر لا يروق و لا يصب في مصلحة ( ايران ) و التي هي المورد الأول للمنتوجات الزراعية و الصناعية و كذلك الكهرباء الغالي الثمن و كميات من الغاز اللأزم و الضروري في تشغيل محطات توليد الكهرباء العراقية و هكذا كانت الحكومات السابقة و المتعاقبة متواطئة و تعرقل انفتاح العراق على الدول العربية و بالأخص دول الخليج العربي و اهملت الزراعة و دمرت الصناعة لصالح المنتج الزراعي و الصناعي المستورد و ما خلفت هذه السياسات المتعمدة من اعدادآ هائلة من العاطلين عن العمل و هذا هو ديدن العملاء و الجواسيس دومآ كالسوس ينخر في هيكل البناء حتى يدمر و ينهار .

ان جعل العراق ساحة للصدامات مع الخصوم و الأعداء و معبرآ و طريقآ لأيصال الأمدادات و المساعدات للحلفاء و الأصدقاء لم يعد مقبولآ و لا يمكن التغاضي عنه او حتى السكوت عنه لان هذا أنتهاك صريح لسيادة الدولة العراقية و عدوان خارجي يستهدف الوطن و ما تفعله الميليشيات المسلحة و الخارجة على القانون هو ايضآ عدوان خارجي بحكم تبعية تلك الفصائل و العصابات المسلحة لدولة أجنبية و هي تستهدف السيادة الوطنية حين تقصف البعثات الدبلوماسية الأجنبية و القواعد العسكرية العراقية تحت ذريعة وجود قوات أجنبية معادية و هي ذات القوات التي أستنجد بها ( المالكي ) و تباهى بصداقتها ( العبادي ) و لم يجرؤ على طلب مغادرتها ( عبد المهدي ) و يحاول جاهدآ الحصول على مساعدتها ( الكاظمي ) .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close