خطة اقتحام سنجار تُستبدل بزيارة عسكرية: الحكومة تتجنب الحرب

بغداد/ تميم الحسن

تراجعت آمال اعادة التطبيع في سنجار، حيث الجماعات المسلحة ما زالت متواجدة على الأرض رغم التحذيرات العسكرية.

وكان متوقعا ان يقتحم الجيش المدينة ذات الاغلبية الايزيدية، قبل نحو اسبوعين، لكن الامر استبدل بزيارة لوفد حكومي.

وتضاعفت اعداد المسلحين في سنجار بعد اشهر قليلة من توقيع “اتفاقية التطبيع” التي أبرمت العام الماضي بين بغداد واربيل.

ووصل عدد المسلحين في سنجار الى نحو 25 الف بعد وصول تعزيزات من فصائل تابعة للحشد الشعبي في الاسابيع القليلة الماضية.

وتنص اتفاقية تطبيع الاوضاع في سنجار، التي ابرمت في تشرين الاول الماضي، على طرد كل المسلحين من المدينة ومن ضمنهم حزب العمال الكردستاني (pkk) صاحب النفوذ الأكبر هناك.

حزب العمال يتوسع

لكن مصدرا في سنجار يقول لـ(المدى): “العكس قد حدث، فالجماعات المسلحة عقدت مؤتمرات وتحالفات لتؤكد بانها لن تخرج من المدينة”.

ومن بين أكبر الجماعات المسلحة داخل سنجار، هو حزب العمال الذي تصاعدت اعداده منذ إبرام “اتفاقية التطبيع” من 4 آلاف الى نحو 10 آلاف.

ويضم حزب العمال المعارض لتركيا، 4 تشكيلات داخل سنجار وهي: قوات ايزدخان، اسايش ايزدخان، اليبشه، حشد الايزيديين.

وكانت الاتفاقية التي أبرمت بين الحكومة الاتحادية والاقليم تتضمن 3 محاور رئيسة وهي: أمنية، وإعادة نازحين، وخدمية.

ويضيف المصدر المطلع ان “حزب العمال ومنذ نهاية 2018 استولى على كل الادارات وعين مقربين له كقائممقام سنجار، ومدراء نواحي سنوني والقحطانية”، وهي نواحي تابعة للقضاء.

وكانت بدايات حزب العمال قد ظهرت قبل عام 2003، لكن نفوذهم توسع بعد احتلال داعش لسنجار. وبين عناصره جنسيات سورية، وايرانية، وتركية، وروسية.

وبعد ذلك عقد الحزب، بحسب مسؤولين، تحالفا مع فصائل من الحشد الشعبي بدفع من طهران، لتتحول سنجار الى ورقة ضغط.

وتصاعدت اعداد الحشد الشعبي القادم من خارج المدينة في سنجار خلال الاسابيع الماضية الى نحو 15 ألف.

وعزز الحشد تواجده في سنجار، بعد تحذيرات اطلقها هادي العامري، زعيم منظمة بدر، في شباط الماضي، من احتمال اقتحام تركيا للمدينة.

ويشن حزب العمال منذ 1984 تمردا على الأراضي التركية. وحزب العمال يصنف كمجموعة “ارهابية” من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

الدور المغتصبة

بالمقابل تؤكد المصادر العليمة باوضاع سنجار، ان قيادة شرطة سنجار التي افتتحت مقرا جديدا في اطراف المدينة “مهددة بالطرد”.

ويهدد صاحب المنزل، الذي تم استئجاره من احد النازحين كمقر لقيادة الشرطة الجديدة، برفع دعوى ضد الشرطة للحصول على الايجار المتأخر.

في غضون ذلك ما يزال المقر القديم للشرطة بيد الجماعات المسلحة التابعة لحزب العمال، وتشرف عليه مجموعة من النساء المقاتلات.

وتصنف نحو 80% من منازل سنجار بمثابة “دور مغتصبة”، بين من سكنها من حزب العمال والجماعات المسلحة، ومدنيين آخرين كانت دورهم الاصلية قد هدمت.

ويعتبر 350 الف من سكان سنجار بحكم النازحين حتى الان، منذ دخول داعش الى القضاء في 2014.

وقال مسؤولون في الموصل وسنجار، ان الحكومة اعادت انتشار القوات العسكرية والأمنية حول المدينة في الاشهر الـ6 الماضية، لكن المسلحين بالمقابل تحصنوا بالجبل استعدادا للحرب.

وزار يوم الاثنين، وزير الداخلية عثمان الغانمي مدينة سنجار يرافقه رئيس أركان الجيش عبد الأمير يار الله، فيما كان متوقعا ان يقتحم الجيش المدينة عوضا عن ذلك.

ومنح الجيش، بحسب مسؤولين في سنجار، المسلحين حتى الاول من نيسان كمهلة اخيرة للانسحاب قبل ان يدخل المدينة.

اتفاق شكلي !

وجاءت زيارة الوفد بعد يوم من تصريح نادر لمسؤول كردي رفيع هاجم فيه اتفاق سنجار، ووصفه بـ”الشكلي”.

وقال وزير داخلية اقليم كردستان، ريبر أحمد، الاحد الماضي: “للأسف اتفاق سنجار لم يتم تنفيذه حسب البنود المتفق عليها بين الجانبين، وتنفيذه شكلي فقط”.

واشار وزير الداخلية خلال مؤتمر صحفي عُقد في برلمان اقليم كردستان الى ان “اعداد المليشيات زادت في سنجار، وذلك على عكس بنود الاتفاق المبرم”.

وينتمي نحو 1500 من المسلحين المتواجدين في سنجار الى هيئة الحشد الشعبي، فيما قد يرتفع العدد الى 3 آلاف.

واكد محما خليل، وهو قائممقام سنجار، الذي صوت عليه مجلس محافظة نينوى في 2015 قبل ان تسيطر الـ(pkk) على المدينة، ان “الوضع الخدمي والامني مزرٍ في المدينة، وأغلب النازحين لم يعودوا لمنازلهم”.

واظهرت تقارير اممية في الايام القليلة الماضية، هجرة عكسية من العائدين الى سنجار الى مخيمات النزوح مرة اخرى.

واعتبر خليل ان العقدة الأساسية في اعادة الاوضاع الى سنجار هو باخراج المسلحين. واضاف: “الحكومة تتحرك ببطء لانها لا تريد الحرب في منطقة حساسة وحدودية”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close