أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الثَّامِنَةُ (٢)

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ
السَّنةُ الثَّامِنَةُ
(٢)
نـــــــــــــــــــزار حيدر
{وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}.
إِذا أَردنا أَن يكونَ القُرآن الكريم مِنهاج حياة ومِنهاج نجاح يلزم أَن نتعاملَ معهُ بحركيَّةٍ أَو كما يسمُّونها بـ [ديناميكيَّةٍ].
يلزم أَن نتعلَّمَ كيفَ نتعاملَ مع القُرآن الكريم قبلَ أَن ننتظِرَ منهُ أَن يكونَ لنا مِنهاجُ حياةٍ ومِنهاجُ نجاحٍ.
فالتِّلاوةُ لا تنفعُ إِذا لم نستحضِر شرطها وشرُوطها كما في قَولهِ تعالى {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.
منَ المعيبِ بالنِّسبةِ لنا أَن نمتلكَ القُرآن الكريم وحياتِنا الدُّنيا على هذهِ الحالِ البائِسةِ التي لا تسرُّ صديقٌ ويشمِتُ بِها عَدوُّ!.
لماذا؟!.
لأَنَّنا تركنا العملَ، مِن بينِ ما تركنا، بوصيَّةِ أَميرِ المُؤمنينَ (ع) بقَولهِ {الله الله في القُرْآن، لا يَسْبِقكُمْ بالعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ}.
ولم نتعامل معَ القُرآن الكريم ككِتابِ رشادٍ كا يقُولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) {إِنْ أَرَدْتُّمْ عَيْشَ السُّعَدَاءِ، ومَوْتَ الشُّهَدَاءِ، والنَّجَاةَ يَوْم الحَسْرَة، والظِّل يَوْم الحَرُور، والْهُدَى يَوْم الْضَّلَالَة، فَادْرُسُوا القُرآنَ، فإنّه كَلَامُ الرَّحْمن، وحِرْزٌ مِن الشَّيْطَانِ، ورجَحَانٌ فِي الْمِيزَان}.
هذا يعني أَنَّ واقعنا يصدُق عليهِ قولَ الله تعالى {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} وقَولُهُ تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا} ولا يصدُق عليهِ قولَ الله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أَو قولَهُ تعالى {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا} و {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ}.
متى ما تعامَلنا معَ القُرآن الكريم بما يصفهُ الإِمام عليُّ بن الحُسين السجَّاد زَين العابدين (ع) {وَقُرْآناً أَعْرَبْتَ بِهِ عَنْ شَرائِعِ أَحْكامِكَ، وَكِتاباً فَصَّلْتَهُ لِعِبادِكَ تَفْصيلاً، وَوَحْياً أَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ تَنْزيلاً، وَجَعَلْتَهُ نُوراً نَهْتَدي مِنْ ظُلَمِ الضَّلالَةِ وَالْجَهالَةِ بِاتِّباعِهِ، وَشِفاءً لِمَنْ أَنْصَتَ بِفَهْمِ التَّصْديقِ إِلَى اسْتِماعِهِ، وَمِيزانَ قِسْط لا يَحيفُ عَنِ الْحَقِّ لِسانُهُ، وَنُورَ هُدىً لا يَطْفَأُ عَنِ الشَّاهِدينَ بُرْهانُهُ، وَعَلَمَ نَجاة لا يَضِلُّ مَنْ أَمَّ قَصْدَ سُنَّتِهِ، وَلا تَنالُ أَيْدِي الْهَلَكاتِ مَنْ تَعَلَّقَ بِعُرْوَةِ عِصْمَتِهِ} سيكونُ لنا وقتها مِنهاجُ حياةٍ وخارطةُ طريقِ النَّجاح.
ولا يتحقَّق كلَّ ذلكَ إِلَّا بثلاثةِ أُسُس هي [الرِّعاية والتَّسليم (اليقين) والعَودة].
يقولُ الإِمامُ السجَّاد (ع) {فَاجْعَلْنا مِمَّنَ يَرْعاهُ حَقَّ رِعايَتِهِ، وَيَدينُ لَكَ بِاعْتِقادِ التَّسْليمِ لِمُحْكَمِ آياتِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَى الاِْقْرارِ بَمُتَشابِهِهِ وَمُوضَحاتِ بَيِّناتِهِ}.
وفي شهرِ الخَيرِ والبركة حرصَ المُشرِّع على أَن يُعلِّمنا كيفَ نضبط أُمورَنا الماديَّة وتوقيتاتَها كالأَكلِ والشِّربِ والمُعاشرةِ الزَّوجيَّةِ ونحوَها، فهذا هوَ الجانِب المشهُور والمعرُوف من قواعدِ الصِّيامِ وشرُوطهِ في هذا الشَّهرِ الفضيل.
أَمَّا الجانب الآخر، ضبط السلوكيَّات والمعنويَّات وكُلَّ ما يتعلَّق بالعقلِ واللِّسانِ والقلبِ والمشاعرِ والأَحاسيسِ والرُّوحِ، فلا نُعيرَها كثيرَ اهتمامٍ كما نُعِيرُ الجانب المادِّي اهتمامَنا.
ففي هذا الشَّهرِ الفضيلِ لا نضبِطُ مَشينا {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا }ۖ ولا نضبِطُ صَوتنا {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} ولا نضبِطُ نظراتَنا {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} ولا نَضبِطُ سمعَنا {وَلَا تَجَسَّسُوا} ولا نَضبِطُ أَلفاظنا {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} ولا نَضبِطُ مجالِسنا {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ} ولا نضبِطُ أَنفُسنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ} ولا نضبِطُ طريقةَ تفكيرِنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ} وأَخيراً لا نَضبِطُ مصادِرَ معلوماتِنا {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}.
ولعلَّ هذا واحدةً من أَسبابِ عدمِ اتِّخاذِنا القُرآن الكريم منهجُ حياةٍ ومنهجُ نجاحٍ.
في [أَسحارِ] الشَّهرِ الفضيل سأُحاولُ مُجتهِداً أَن أَتلمَّسَ بعضاً من آياتِ النَّجاح لِتُساعدَنا على تلمُّسِ طريقٍ نُغيِّر فيهِ حالنا البائِسَ التي غرقَ في الماديَّات وبالتَّالي في الفسادِ والفشلِ.
١٣ نيسان ٢٠٢١
لِلتَّواصُل؛
‏Telegram CH; https://t.me/NHIRAQ
‏Face Book: Nazar Haidar
‏Skype: live:nahaidar
‏Twitter: @NazarHaidar2
‏WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close