الإفتراسية!!

الإفتراسية!!
الذي يتفحص الواقع الدولي بإمعان يبدو له بوضوح أن شرائع الغاب فاعلة فيه , وما يجري بين الدول يتطابق مع ما يحصل في أية غابة , وخلاصته أن القوي يأكل الضعيف!!
فهناك دول تفترس وأخرى فرائس , وبعض الفرائس تتعاون على إفتراسها أكثر من دولة , كما تتعاون الأسود في الغابة على إفتراس ما هو كبير وسمين.
والدول المفترسة توهم فرائسها بأنها ليست كذلك , فتشغلها بتفاعلات وتصارعات تؤمن آليات الإفتراس المريح , حتى لتجد بعض الدول وقد أنتجت عوامل مساعدة على إفتراسها , وتعاونت مع المفترس لتحقيق المزيد من إلتهام طاقاتها وقدراتها.
وعندما تتوهم الفريسة بأنها غير ذلك , تتصرف بأساليب بعيدة عن واقعها وجوهر معاناتها , فتساهم بتعزيز قدرات مفترسيها وإنهاك ذاتها وموضوعها , وتتورط في أزمات داخلية تقيّد قوتها , وتعزز ضعفها وإذعانها لأنياب ومخالب المفترسين.
وفي هذا الخضم المتلاطم المتشابك المتداخل , الذي تعصف به تيارات التصاول والإنهراس , تتخبط الناس وتتصادم وتتعادى وتتقاتل , لأنها في دوامة حالكة مشوشة لوعيها , ومحفزة لعواطفها السلبية وإنفعالاتها العدوانية الغاضبة , التي تمليها عليها إرادة البقاء العمياء.
ولهذا فأن قدراتها على الخروج من أفواه مفترسيها صعبة , لأنها لا ترى الصورة بكاملها وبوضوح , فتتوهم الكثير من التصورات والقراءات والإستنتاجات والتوصيات , المتظافرة مع إرادة الإفتراس الفاعلة فيها , وهي لا تشعر بها أو تتحسّسها.
وبعض مجتمعاتنا تئن من نشوب المخالب وإنغراس الأنياب في بدنها , ولا ترى الوحوش المتكالبة على إفتراسها , بل ربما تتعاون معها على إنجاز مطامعها فيها وتحسب بأنها تساعدها على الحياة , وفي واقع سلوكها تخادع وتضلل وتستعبد العديد من أبناء المجتمع , وتؤهلهم لإعداد الإحتفاليات الإفتراسية الكبيرة , وتوفير ما يمكن أكله بسهولة من الفريسة.
وليس من السهل توعية أبناء الفرائس وإخراجهم من دوامة العماء والغقلة والإستعباد والإسترقاق التي تورطوا فيها , فتجدهم يسعون بما لديهم من الطاقات لتأكيد جشع المفترسين , وتنويم الفريسة ولجم جماح مقاومتها للفناء.
فهل ستدرك الفرائس مصيرها؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close