توقيت أذان الفجر في رمضان.. غير صحيح  

تلجأ كثير من الأنظمة العلمانية في بلاد المسلمين! إلى تغيير وتبديل موعد آذان الفجر في رمضان، والتلاعب فيه، فتقدمه عن موعده المعتاد، بذريعة الإمساك عن الأكل والشراب قبل الأذان!  

وهذا باطل لا أصل له، وليس له حقيقة في دين الله.. وإن أفتى به المفتون! إذ أن معظمهم ضالون، وهم يمثلون علماء السلاطين في الأغلب.. فيفعلون ما يُؤمرون! وبالتالي يُؤذن لصلاة الفجر قبل دخول وقتها. على وقت الفجر الكاذب! فلا تصح الصلاة إطلاقاً.. 

ومن أجل ذلك! لا يحل أخذ فتاوى الدين منهم، لأنهم سيضلون الناس عن الصراط المستقيم.. وهم غير مهتدين! 

مع العلم أن أهم شرط لصحة الصلاة، أو أي عبادة أخرى، هو دخول الوقت.. فلو تم أداؤها قبل دخول الوقت، ولو بدقيقة واحدة، لم تصح الصلاة

الفجر نوعان 

والمعروف أنه يوجد في المفهوم الشرعي الإسلامي فجران

فجر كاذب! ويكون في عتمة الليل، ويحصل حينما يظهر له ضياء أبيض يذهب، طولا في السماء. وهذا الفجر الكاذب لا تصح فيه الصلاة البتة. 

وأما الفجر الصادق! فهو الذي يحصل حينما يبدأ الضياء الأبيض ينتشر عرضا في الأفق، من الشمال إلى الجنوب، ويحدث بعد الفجر الكاذب، والفرق الزمني بينهما من 20-35 دقيقة، مع الاختلاف بين البلدان، وبين فصول السنة

توقيت الأذان على الفجر الكاذب

والمصيبة الكبرى، والطامة العظمى! أنه: لدى الاطلاع على مواقيت أذان الفجر، في بلاد المسلمين، وجد أن معظمها مؤقتة على وقت الفجر الكاذب، وليس الفجر الصادق

وثمة أقوال تقول: إن الذين وضعوا مواقيت صلاة الفجر في البلاد الإسلامية كلها، ليس المسلمون، وإنما غير المسلمين، منذ زمن بعيد! من بعد سقوط الدولة العثمانية، كجزء من المؤامرة على المسلمين، بعد تمزيق الدولة العثمانية وتقسيمها إلى دويلات كثيرة، ليجعلوا صلاتهم غير صحيحة

وهذا يعني أن معظم المسلمين، الذين يؤدون الصلاة عقب أذان الفجر مباشرة – سواء كان في المسجد أو في بيته – فإنما يؤدونها قبل دخول وقتها

وهذا يعني أن صلاتهم غير صحيحة! وأما الذين يؤدون صلاة الفجر، السنة والفرض، بعد الأذان بأكثر من عشرين دقيقة.. في البلاد القريبة من خط السرطان، وأكثر من ثلاثين دقيقة، في البلاد الواقعة شمال خط عرض 40 من المحتمل أن يكونوا قد أدوها بعد دخول الوقت

ولكن إذا صلى شخص ما، السنة – وهي سنة مؤكدة، بل هي من آكد السنن – قبل مرور عشرين دقيقة.. ثم ذهب إلى المسجد، وصلى الفرض بعد مرور عشرين دقيقة.. 

فالفرض على الأغلب قد يكون صحيحاً، ولكن السنة غير صحيحة. والرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أن هناك فجرين .. 

الفجر الكاذب! وهذا يحصل قبل طلوع الشمس بحوالي الساعة والنصف تقريباً، يزيد أو ينقص بضع دقائق، ولا تصح فيه الصلاة البتة. 

وهذا المعمول به في بلاد المسلمين كلها تقريبا.. حيث يحصل الأذان قبل طلوع الشمس، من 80 – 100 دقيقة تقريباً، وهذا قطعاً ويقيناً، الصلاة فيه غير صحيحة. . 

الأذان في الأناضول على الفجر الصادق 

أما في بلاد الأناضول – لحسن الحظ – فإن أذان الفجر، يُرفع فيها قبل طلوع الشمس بساعة، في معظم أيام العام، إلا في الشتاء ورمضان، فإنهم يقدمون وقت الأذان نصف ساعة أو يزيد قليلاً.. وهذا تلاعب في توقيت العبادة! لا ينبغي لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفعله، وهو مشابه لما كان يفعله كفار قريش، من تقديم وتأخير الأشهر الحرم، على حسب الأهواء والمزاج.   

وكانت الصلاة تحصل بعد الأذان، بنصف ساعة على المذهب الحنفي. . حيث يُشترط الإسفار، يعني ظهور الضياء الواضح، لصحة صلاة الفجر.. وهذا يكون عادة قبل شروق الشمس ب 30 دقيقة، وهو معتمد في المذهب الحنفي

ويمكن أن تكون الصلاة بعد الأذان على الفجر الصادق، بربع ساعة، أو عشر دقائق، لتتوافق مع المذهب الشافعي والحنبلي، لأنهم يشترطون الصلاة في العتمة قبل الإسفار

والصلاة على كلا الحالتين صحيحة تامة. . ولذلك فالأذان في الأناضول، هو الوحيد من بين بلاد المسلمين، الصحيح، إلا في فصل الشتاء، وشهر رمضان، فيصبح مشابهاً لبلدان المسلمين الأخرى. وما عداه خطأ، بما فيه الأذان في الحرمين مع كل أسف. . 

وقت السحور في رمضان 

القرآن والسنة يؤكدان بشكل يقيني وقطعي، أن السحور يمكن أن يستمر حتى ظهور الفجر الصادق، وظهور الخط المعترض الأحمر في السماء، وتمييز الخيط الأبيض، من الخيط الأسود من الفجر. . 

معنى هذا! أن الأكل والشرب مباح.. إلى ما قبل طلوع الشمس بساعة واحدة تقريباً، وهو أذان الفجر الصحيح في الأناضول قبل رمضان! 

وقد أجريت دراسات فلكية، وشرعية مستفيضة، في أماكن عديدة، من بلاد العالم، التي يتواجد فيها المسلمون، فتبين أن وقت الفجر الصادق، يكون قبل شروق الشمس ما بين 56 – 62 دقيقة، مع شيء من الاختلاف بين الدول، وبين فصول السنة، ولكن لا يجوز أن يكون وقت أذان الفجر، بأكثر من 62 دقيقة قبل شروق الشمس

وإلا يكون أذاناً على الفجر الكاذب، وتكون الصلاة عقبه مباشرة، غير صحيحة.. لعدم دخول الوقت

تحريم الطعام بعد ما يُسمى الإمساك غير شرعي 

إن تحريم الطعام بعد أذان الفجر الكاذب، والذي يطلقون عليه اسم الإمساك، هذا غير شرعي، وغير صحيح البتة، ولا يوجد لديهم أي دليل أو برهان أو سلطان من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.  

ولم يرد مصطلح الإمساك عن الطعام في رمضان، لا في كتاب الله، ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو مصطلح دخيل، ومحدث، وغريب! لا ينبغي الاعتداد به، ولا التقيد به.   

والله تعالى يحل الطعام، حتى يتبين الخيط الأبيض، من الخيط الأسود من الفجر. وتحريم الطعام قبل الفجر الصادق، إنما هو تحريم لما أحل الله.  

كما أنهم! يصلون في هذا الوقت، أو بعد الأذان بنصف ساعة، أو أقل قليلاً، والصلاة تكون غير صحيحة، حسب المذهب الحنفي الذي يسيرون عليه! في بلاد الأناضول، أو أي بلد آخر.  

لأن وقت الفجر لم يدخل بعد! كما أنه يتناقض مع ما كان معمولاً به قبل رمضان! فهل إله رمضان غير إله شعبان؟! وهل ما كان محرماً قبل رمضان، يصبح حلالاً في رمضان؟!    

هذا تلاعب في دين الله! وتغيير في مواقيت العبادة، لا يحق لأي مخلوق أن يفعلها، لأن هذه خاصية من خصائص الألوهية والربوبية.  

فتوقيت العبادات! جاء بأمر من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي لأحد أن يتعدى على حدود الله، وأن يبدل في التوقيت حسب هواه، وإلا يكون نداً لله تعالى، وهذا هو الشرك الأكبر. 

الأدلة الشرعية 

والأدلة الشرعية الواردة أدناه، تدحض؛ وتبطل؛ وتمحق هذا التصرف التقليدي المتوارث بدون بينة، ولا برهان ! 

يقول الله تعالى : 

﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ البقرة 187. 

وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “لَا يَمْنَعُكُمْ أذانُ بِلَالٍ عَنْ سَحُوركم، فَإِنَّهُ يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ”. لَفْظُ الْبُخَارِيِّ 

وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ذئْب، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “الْفَجْرُ فَجْرَانِ، فَالذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ لَا يُحَرِّم شَيْئًا، وَأَمَّا الْمُسْتَطِيرُ الذِي يَأْخُذُ الْأُفُقَ، فَإِنَّهُ يُحِلُّ الصَّلَاةَ وَيُحَرِّمُ الطَّعَامَ. وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُمَا فَجْرَانِ، فَأَمَّا الذِي يَسْطَعُ فِي السَّمَاءِ فَلَيْسَ يُحِلّ وَلَا يحرِّم شَيْئًا، وَلَكِنَّ الْفَجْرَ الذِي يَسْتَبِين عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ، هُوَ الذِي يُحَرِّمُ الشَّرَابَ. قَالَ عَطَاءٌ: فَأَمَّا إِذَا سَطَعَ سُطُوعًا فِي السَّمَاءِ، وَسُطُوعُهُ أَنْ يَذْهَبَ فِي السَّمَاءِ طُولًا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ بِهِ شَرَابٌ لِصِيَامٍ وَلَا صَلَاةٌ، وَلَا يَفُوتُ بِهِ حَجٌّ وَلَكِنْ إِذَا انْتَشَرَ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ، حَرَّمَ الشَّرَابَ لِلصِّيَامِ وَفَاتَ الْحَجُّ

وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ، وَهَكَذَا رُوي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ. كُلُوا واشربوا ولا يَغُرَّنَّكُمُ الساطعُ المُصْعِدُ وكُلُوا واشربوا، حتى يَعْتَرِضَ لكم الأحمرُ، وأشار بيدِهِ . 

وبناء عليه فلا حرج، ولا مانع أن يستمر الإنسان في الأكل.. حتى ظهور الخط الأحمر المعترض في السماء، وهذا لا يكون إلا قبل شروق الشمس، بحدود 56 إلى 64 دقيقة. والله أعلم.  

3 رمضان 1442  

16 نيسان 2021  

موفق السباعي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close