بشأن ضريبة الدخل.. واتساب البرلمان نشط بالاعتراضات ووعيد باستجواب وزير المالية

بغداد/ محمد صباح

عبر تطبيق “الواتساب” يتواصل اعضاء مجلس النواب يوميا. وفي اليومين الماضيين انشغلوا ببحث ومناقشة مقترح وزير المالية علي عبد الامير علاوي الذي دعا فيه مجلس الوزراء إلى العمل بقانون ضريبة الدخل على الراتب الاسمي والمخصصات، تطبيقا للمادة (34) من مشروع قانون الموازنة الاتحادية والمصوت عليه في نهاية آذار الماضي.

وتلوح العديد من الكتل البرلمانية بتفعيل ملف استجواب الوزير في حال موافقة مجلس الوزراء على تطبيق “ضريبة الدخل”، معتقدين أن مقترح وزارة المالية فيه مخالفة قانونية صريحة لمواد ونصوص قانون الموازنة الاتحادية لعام 2021 .

الا أن هناك من يتوقع تمرير هذا المقترح من قبل مجلس الوزراء وبأثر رجعي نتيجة لانشغال تلك الكتل واعضاء مجلس النواب بالتحالفات الانتخابية والتحضير لاجراء الانتخابات المبكرة في موعدها المحدد في العاشر من شهر تشرين الاول المقبل.

مازن الفيلي عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب يقول لـ(المدى) ان “هناك تداولا ومناقشات مستمرة بين اعضاء مجلس النواب عبر كروبات “واتساب” لبحث طلب وزير المالية بتفعيل الاستقطاع الضريبي من الموظفين، مشددا على ان جميع اعضاء المجلس رافضين لهذه الفكرة والطلب”.

وقدم وزير المالية مقترحا بكتابه المرقم 880 في 2021/4/13 مطالبا مجلس الوزراء بتفعيل الاستقطاع الضريبي من رواتب الموظفين اعتبارا من شهر نيسان وباثر رجعي على الاشهر الثلاثة الماضية لسنة 2021، والغاء قرار مجلس الوزراء رقم 156 والقرار رقم 1478 لعام 2016 الخاص بمنع الاستقطاع الضريبي على الرواتب والمطالبة بعودة العمل بالتعليمات المالية رقم 1 لعام 2007.

ويؤكد الفيلي أن “مجلس النواب صوت على الغاء المادة الخاصة بالاستقطاع الضريبي على رواتب الموظفين الموجودة في قانون الموازنة الاتحادية لعام 2021″، مبديا استغرابه من موقف وزير المالية وطلبه بتفعيل الاستقطاعات.

ويتابع قائلاً إن “وزير المالية يتعكز على المادة (34 الفقرة ج) من مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام الحالي في مسألة تفعيل العمل بنظام الاستقطاع الضريبي”، لافتا إلى أن هذه المادة تخص الغاء الإعفاءات الكمركية والاستثناءات الضريبية.

وتنص المادة (34 الفقرة ج) من مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2021 على الغاء جميع الاعفاءات والاستثناءات الكمركية والضريبية الممنوحة بقرارات سابقة من مجلس الوزراء، ما لم تنص عليها القوانين النافذة. وينبه النائب عن كتلة النهج الوطني إلى أن “الاسباب التي دفعت مجلس النواب الى التصويت لالغاء تلك الاعفاءات والاستثناءات الكمركية والضريبية، الهدف منها تعظيم الايرادات ومنع الهدر في المال العام الحاصل في المنافذ الحدودية”، لافتا إلى أن هناك الكثير من الاعفاءات والاستثناءات على المواد الداخلة عبر المنافذ الحدودية.

وصوت مجلس النواب في نهاية شهر آذار الماضي على مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2021، بعد حذف المادة 20 من القانون الخاصة بفرض ضريبة دخل واستقطاع على رواتب الموظفين والمتقاعدين.

ويقترح مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية العراقية لسنة 2021، الذي صادق عليه مجلس الوزراء الاتحادي في (21 كانون الأول 2020) ورفعه إلى مجلس النواب، فرض ضريبة الدخل على رواتب جميع متقاضي الرواتب، يستثنى منها من كان إجمالي دخله الشهري 500 ألف دينار أو أقل.

وينص المقترح على ان تستقطع 10 % عن كل من يتراوح دخله الشهري بين 500 ألف ومليون دينار (لكن الـ500 ألف الأولى غير مشمولة بالضريبة) وتفرض بنسبة 20% على من يتقاضى راتباً يتراوح بين مليون ومليون ونصف مليون دينار عراقي و30% عن كل ما زاد عن 1.5 مليون دينار.

وهذه الضريبة تشمل المتقاعدين المدنيين والعسكريين وبنفس النسب. كما تفرض ضريبة 10% مقطوعة على المكافآت التقاعدية ومكافآت نهاية الخدمة.

ويتوقع النائب عن محافظة واسط امكانية تفعيل طلب استجواب وزير المالية من قبل مجلس النواب في الجلسات المقبلة، معتبرا ان مساءلة اي وزير او مسؤول في الحكومة يعد من صلاحيات مجلس النواب.

وكان عضو لجنة النزاهة النيابية يوسف الكلابي أعلن في وقت سابق، عن موعد استجواب وزير المالية علي عبد الامير علاوي كونه “أتى بعجز ونفقات في مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021 تعد الأكبر في تاريخ الموازنات العراقية”.

بدوره يوضح محمود داغر الخبير المالي ان “الاصل العلمي والموضوعي سيكون بفرض ضريبة الدخل على الراتب الكلي، وليس الاسمي فقط” منوها إلى أن هذا القرار عطل في العام 2016 من قبل مجلس الوزراء الذي أصدر تعليماته على ان تكون الاستقطاعات على الراتب الاسمي بعد استثناء المخصصات.

ويتابع داغر حديثه مع (المدى): ان القانون وطبيعته يقتضي فرض ضريبة على كل الراتب (الاسمي والمخصصات) للموظفين، موضحا ان وزارة المالية اعتبرت التصويت على المادة (34) التي تنص على الغاء كل الاعفاءات والاستثناءات الكمركية والضريبة من ضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في العام 2016 والذي عطل فرض الضريبة على الراتب الكلي.

واوضحت وزارة المالية في بيان لها انها تعمل على “تطبيق كافة القرارات والنصوص الواردة في قانون الموازنة العامة لعام 2021 التي صوت عليها مجلس النواب” مبينة أن الكتاب الذي يحمل توقيع الوزير علي عبد الامير علاوي بشأن الاستقطاع الضريبي جاء تطبيقاً لأحكام المادة 34 فقرة (ج) من قانون الموازنة العامة.

ويؤكد بيان الوزارة أنها “تطبق القانون في دفع الضريبة على جميع الدخل بما فيه الراتب الأسمي والمخصصات وما حصل من إعفاء من مجلس الوزراء كان استثنائياً” مشيرا إلى أن الاستقطاع الضريبي المقترح لا يشمل الطبقات الدنيا ولمجلس الوزراء صلاحية إلغائه.

ويشير الخبير المالي إلى ان “ضريبة الدخل ستكون هذه المرة مرتفعة بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية”، منوها إلى ان الاستقطاعات ستختلف من وزارة إلى اخرى اعتمادا على الراتب الاسمي والمخصصات للموظفين.

من جهته، يبين باسم خشان النائب الذي لم يؤدِ اليمين الدستورية ان “الحكومة بعدما خفضت الرواتب بزيادة سعر صرف الدولار تحاول مرة اخرى فرض ضريبة الدخل على الرواتب استنادا الى المادة (34) في قانون الموازنة”. ويتوقع خشان في تصريح لـ(المدى) تطبيق كل هذه الاجراءات والقرارات في ظل انشغال كتل ونواب مجلس النواب بالتحضير للتحالفات الانتخابية دون محاسبة لوزير المالية وحتى هذه الحكومة التي تخلو من اية فكرة اقتصادية لتغيير الاوضاع السيئة في العراق.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close