عشتية!!

عشتية!!

“عِشتية” , من “عِشتي” , وفي اللهجة المحلية تعني الذي “يضرب ضربته ويمشي” , أي لا يعنيه من الأمر إلا ما يتعلق بمقدار ما يمكنه الحصول عليه أو “هفه” أي أخذه بلا حق.
ومعنى “عِشتي” , بالعربي الفصيح , هو الشخص الذي يتحين الفرصة ويغتنمها ليأخذ ما يستطيعه من حقوق الآخرين , أيا كان ذلك الحق , مالا أو غيره , و”العِشتي” يتربص بالآخرين , ويمتلك مهارات خطف ما عندهم بأساليبه المتفقة وأية حالة.
وهي ظاهرة سلوكية مترافقة مع البشر منذ الأزل , وتكون ذات وضوح فاضح حول الكراسي ومراكز القوة , في أي مجتمع تجد فيه فرصتها للتعبير عن سلوكها الأناني الجشع , المجرد من القيم والأخلاق والضمير.
فنسبة كبيرة من حاشية الكراسي ينطبق عليها توصيف “عشتية”!!
ويأتي في مقدمتهم فقهاء الكراسي وأقلامها وإعلاميوها , الذين يمجدون ويبررون ويسوغون , ويرتلون آيات القابعين في كراسي المآسي والويلات , فيصورونها للناس على أنها في مساوئها الأقدار وفي فضائلها المكارم والأنوار.
ومن أخطر الذين ساهموا في تدمير الأمة وتقويض قيمها ومبادئها العشتية المعممون , والذين يكتبون بهدف تضليل الناس وتدويخهم وتحويلهم إلى أتباع , يدينون بالسمع والطاعة للكرسي المبجل ولي نعمة العشتية الحاذقين.
فعمائم وأقلام العشتية لعبت دورها السلبي في تعطيل العقول وتنويم الأجيال , ومنعهم من التفاعل المعاصر مع التحديات , وإستسلامهم لإرادة المستلبين لحقوقهم الإنسانية , وإن طالبوا بحق بسيط ومشروع إعتبروهم من أعداء الأمة والدين.
تلك حقائق قائمة في بعض المجتمعات المنكوبة , التي يتفرعن عليها العشتية ويقبضون على مصيرها , بأساليبهم العدوانية على المواطن والوطن , والذين تؤازرهم إرادة الكراسي المناوئة للشعب والناكرة للوطن , لأنها تنتمي لمعتقداتها البهتانية الفاعلة في وعيها والمقررة لسلوكها المتعالي على البشر , والمعزَّز بالنار والتبعيات والخنوع لأسيادهم الذين يدينون لهم بالولاء والإكبار!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close