مزايا خاصة ! ــ قصة قصيرة

مزايا خاصة ! ــ قصة قصيرة

بقلم مهدي قاسم

في غمرة حديث حماسية و انفعالية كانت تدور ضمن محاضرة في جلسة نسائية عن مظلومية المرأة ومعاناتها من قبل الرجل وتسلطه و طغيانه الجبار على المرأة وعن هشاشتها و ضعفها والخ ،الخ من قائمة طويلة من مظلوميات طويلة وعريضة منسوبة للمرأة عموما ، حيث يكون الرجل هو الظالم الجبار والطاغية الفتاك ، فكانت غالبية النسوة الجلسات يهزّن رؤوّسهن متفقات مع ما هو مطروح من رأي قاطع و حاسم و بكامل اتفاق وانسجام ، ما عدا امرأة واحدة كانت مطرقة الرأس وهي تصغي بانتباه مع ظل بسمة ساخرة يحوم حول ملامح وجهها الذي كان خفيف مكياج و رتوش والتي كانت تنتظر فرصتها لتقول رأيها الحاسم و الصادم لبقية النسوة ، و عندما جاءت الفرصة ارتفع صوتها الهاديء بنبرة واثقة و محايدة تنم عن قناعة راسخة :

ــ لونظرنا إلى المسألة نظرة موضوعية وحيادية ومن جميع جوانبها لوجدنا الأمر على على عكس من ذلك تماما ، لنخرج في النهاية بنتيجة باهرة و رائعة إلا وهي أن المرأة هي المحظوظة والتي وهبها الله كثيرا من ميزات وامتيازات طبيعية يحسدها عليها الرجل المسكين و ……

قاطعتها أصوات نسائية دفعة واحدة معترضة ، محتجّة ، بنبرة ساخرة و محتدة :

ـ ما هذا الهراء الذي تقولينه ؟.. عن أية امتيازات تتحدثين .. ؟ أم أنتِ كلما في الأمر ، منحازة لجانب الرجل ؟ ..

رفعت يدها طالبة الهدوء والاستماع الرصين إلى أقوالها حتى النهاية ، بعد ذلك يمكن الاعتراض و أضافت بنفس النبرة الواثقة والملامح المبتسمة :

ـــ أولا لنرى مَن يعيش عمرا أطول ، الرجال أم النساء ؟، من الملاحظ و السائد أو لنقل عموما وغالبا : أن الزوجة تعيش سنينا أطول من الرجل أي ما بين عشرة وعشرين عاما زيادة بعد وفاة زوجها .. فهي لا تُصاب بالصلع مثلما غالبية الرجال ، إلا في حالات نادرة و استثنائية ..كما أنها لا تعاني من وهن أو عقم جنسي مطلق أثناء تقدمها في السن وصولا للشيخوخة كما يُصاب الغالبية العظمى من الرجال .. فضلا عن أنها تستطيع أن تستعين بالمكياج والرتوش لتغطي الغضون و ترتدي الملابس الجميلة لتظهر جميلة الوجه و أنيقة المظهر، بينما الرجال لا يستطيعون فعل ذلك لأسباب اجتماعية و اعتبارية كثيرة.. وعندما تندلع الحروب تكون هي بمنأى عن مدافعها وقذائفها وقتلاها و جرحاها و معوقيها .. بل أن قلوب غالبية النساء تزخر بعواطف رقيقة و جياشة تجعلها تنساق وراء عواطفها فقط ، دون أن تعير أهمية كبيرة للمبادئ أو العقائد، فعندما تحب سيكون عندها سيان تماما إذا كان هذا الحبيب أو المعشوق قديسا أو قاتلا سفاحا أو عالما مبجلا أم صعلوكا تافها ..و…

هنا قاطعتها إحداهن تقول ضاحكة :

ــ والله صحيح !..أن زوجي الأول مات قبل عشرين عاما .. بينما زوجي الثاني تبدوعليه علامات الإرهاق و سنوات الشيخوخة المتعبة وسلاحه بالكاد يصلح لتبول فقط و بمشقة كبيرة في حين أن عافيتي لازالت جيدة والحمد لله ــ بضحكة عالية إضافت ــ وبإمكاني أن التهم زوجا ثالثا ..

ثم نطت امرأة أخرى لتقول أن زوجها مات قبل عشر سنوات دون أن يبلغ الخامسة و الستين عاما ” بعدما عشنا أربعين عاما سوية في حياة زوجية طويلة ” ، قاطعتها الثالثة قائلة إن جارتها قبيحة جدا ولكن عندما تتمكيج فتبدو جميلة بفضل المكياج ..نعم صحيح نحن النساء عندنا ميزات طبيعية خاص أنعم الله علينا من دون الرجال فشكرا له و ألف حمد !..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close