مسؤول شبكة تهريب الأيزيديين من داعش: أنقذنا 399 شخصاً.. والمهمة تعقدت بعد التحرير!

ترجمة/ حامد احمد

عبد الله شريم، المعروف لدى الكثير من الاهالي المحليين على انه مربي نحل سنجار، لم يعد منذ فترة يربي او يحتفظ بنحل ولا يبيع عسلا ولم يعد يعيش في سنجار ايضا، حتى انه تم تأليف كتاب حمل اسمه كعنوان.

في عام 2014 استثمر عبد الله اتصالاته ببيع العسل في سوريا المجاورة وتحويلها الى شبكة بحث عن ناجين محتملين من نساء وأطفال أيزيديين اختطفهم داعش واقتادهم كسبايا عند اجتياحه لبلدتهم التي يقطنون فيها سنجار وذلك في شهر آب من ذلك العام .

آلاف من الرجال الايزيديين والاولاد والنساء قد تم قتلهم من قبل التنظيم في مجزرة اقرت بها الامم المتحدة على انها جريمة ابادة جماعية.

استناداً لمعلومات حكومة اقليم كردستان فانه أكثر من 6000 امرأة تم اقتيادها كأسيرة، وتم بيع اغلبهن للاستعباد الجنسي او اعطائهن لمسلحي داعش كمكافأة .

وقال عبد الله 46 عاما، في لقاء مع موقع CBC الاخباري الكندي في قرية الخانكة في دهوك حيث يعيش الان “عندما قدم داعش تم أسر 56 شخصا من افراد عشيرتي. لم تكن لدي خطة لانقاذ اشخاص، ولكن الواعز الانساني هو الذي دفعني لهذا العمل بمعونة من الله .”

ويقول عبد الله ان أول شخص تمكن من اعادته لاهله بنجاح هو احد اولاد أخواله وكان ذلك في نهاية عام 2014، مشيرا الى سرعة انتشار هذا الخبر وبدأ الناس يأتون اليه طلبا للمساعدة .

أصحاب عبد الله داخل حلب من الذين كان على تواصل معهم اثناء عمله في بيع العسل نصحوه بان يتواصل مع مهربي السكائر الذين كانوا يخاطرون بحياتهم بالاتجار في بضاعة محرمة لدى داعش، وذلك بتهريبها من والى دولة الخلافة المزعومة بين العراق وسوريا .

بعبارة أخرى، قال انه في حال مسكهم فان عقوبتهم المتوقعة كما هو معروف دائما هي الموت .

وبعد فترة قصيرة من هذه النصيحة التي تلقاها من زملائه في العمل داخل سوريا اصبحت لديه شبكة مخبرين .

قال عبد الله “كنا نقوم بعمل وكالة مخابرات منظمة ولهذا نقوم بتخطيط وتنفيذ عملياتنا وانشطتنا بأنفسنا .”

كثير من النساء الاسيرات انتهى بهن المطاف في معقل داعش السابق بسوريا مدينة الرقة. عبد الله استأجر مخبزا هناك وحول عماله الذين ينقلون الخبز الى احياء مختلفة كمراقبين ومتصنتين يزودونه بالمعلومات .

وكذلك قام عبد الله بتجنيد امرأه تقوم ببيع ملابس اطفال بتنقلها من بيت الى بيت. سهولة دخولها الى منازل عوائل وبحكم ما يجول بخاطرها جعل ذلك من الممكن لها ان تميز من هي خادمة في البيت ومن هي اسيرة ومن هي ليست بذلك .

ويقول عبد الله “الناس يقولون ان عمل الاستخبارت لا يقوم به الا الرجال، ولكن هذه المجندة تقوم بأهم دور لأنه يتسنى لها دخول البيوت بسهولة .”

ما يزال يحتفظ بكتاب ملاحظاته الاصلي حيث يحوي رسومات ومخططات عن خطط انقاذ متعددة. احدى الخطط تظهر سلسلة قبور وارشادات لامرأة عليها ان تزور مقبرة حيث سيكون هناك مخبر بانتظارها .

ويقول انه استغل تعليمات داعش بضرورة تغطية المرأة لوجهها في تنفيذ عمليات الانقاذ . ومضى يوضح ذلك بقوله “كان امرا ايجابيا بالنسبة لنا ان نطبق تعليمات داعش بتغطية وجه المرأة. اذا اردنا انقاذ فتاة بعمر 16 عاما نقوم بتزوير بطاقة هوية لها ونغير عمرها الى 70 عاما لأن داعش سوف لن يقدم على رفع غطاء وجه امرأة بهذا العمر .”

ويقول عبد الله ان اصعب مهمة انقاذ واجهها هي تلك المتعلقة بإنقاذ اربع نساء من الصم والبكم. قام بتصوير شريط فيديو لاقارب لهن يتحدثن معهن بالاشارات لتوصيل ارشادات وتعليمات لهن وقامت المرأة المخبرة بائعة الملابس بالوصول اليهن وتشغيل شريد الفيديو امامهن لكي يفهمن المهمة. ويقول انه تم انقاذهن جميعا بهذه الطريقة وارجاعهن للعراق .

ويشير عبد الله الى ان قسما من عمليات الإنقاذ يستغرق أشهر لأن بائعة الملابس لا يمكنها العودة لنفس البيوت في اوقات قريبة. وبشكل عام، يقول عبد الله انه تمكن من تحرير 399 شخصا. وان المهمة لم تنته، حيث ما تزال هناك قرابة 3000 امرأة وطفل اختطفهم داعش لم يتم العثور عليهم بعد او لم يتم تسجيلهم. الكثير منهم قد يكونوا في عداد الاموات اثناء معارك تحرير المنطقة من داعش او بسبب الغارات الجوية، ولكن عبد الله يعتقد ان قسما منهم ما يزالون احياء في سوريا وهم بحاجة لمساعدة .

واضاف بقوله “نعم انشطتنا ما تزال قائمة. ولكن الحقيقة هي انه بعد تحرير المناطق من داعش اصبحت مهامنا اكثر صعوبة .”

مدينة الرقة اصبحت الان تحت سيطرة القوات الديمقراطية السورية الكردية وذلك بعد القضاء على آخر معقل لداعش في قرية الباغوز عام 2019، ويعتقد ان الكثير من الاسيرات الايزيديات ما زلن ضمن قبضة عوائل مسلحي داعش الذين هربوا اثناء معارك التحرير ومن المحتمل في مدينة ادلب السورية حيث ما تزال تتواجد هناك خلايا ومجاميع لمسلحي التنظيم، او في البلد المجاور تركيا .

واستنادا الى عبد الله فان احد اكبر المشاكل التي تعرقل محاولات تعقب نساء ايزيديات هو الافتقار للتمويل لتسديد اجور المهربين.

ويقول عبد الله “المشكلة هي ان المجتمع الدولي لا يعي بمشكلتنا وحتى الان لم تساعدنا الحكومة العراقية ولم تقدم مساعدة للنساء الايزيديات المفقودات .”

من مجموع الـ 56 شخصا من افراد عشيرته الذين بحث عنهم وجلبهم للبيت، ما يزال هناك 16 شخصا منهم في عداد المفقودين. ويقول ان قسما من الذين كانوا يساعدوه في العثور على المفقودين وراء خطوط العدو قد دفعوا حياتهم ثمنا لهذه المهمة ومن بينهم المرأة التي كانت تبيع ملابس اطفال. وكان داعش قد القى القبض عليها واعدمها .

عن: موقع CBC الإخباري الكندي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close