الإسلاميين السياسيين العراقيين هدموا اركان الدولة ؟؟

الإسلاميين السياسيين العراقيين هدموا اركان الدولة ؟؟
د . خالد القره غولي
جرائم الإبادة والاقتتال والتهجير والاجتثاث الطائفي المستمر والموسع الذي اندلع في مدن ومناطق بلاد الرافدين خلال العشرة سنوات الماضية وراح ضحية هذه الجرائم العشرات والمئات والآلاف والملايين بين شهيد وجريح خلال إحصائيات دولية بأرقام مخيفة هي أول تجسيد حقيقي لحالة الاحتقان التي تعيشها دولة العراق اليوم بسبب انهيار هيبة الدولة ، واتساع الهوة بين الحاكم والمحكوم ، ووجود فراغ قيادي في قمة السلطة . العراق الجديد ينتظر عود الثقاب الذي يفجر بركان الإحباط والغضب الكامن في النفوس ، فالنظام يعيش حالة من التكلس ، ولم يعد يأبه بالانتقادات الجريئة في الصحافة والأعلام لأدائه ، بل بات يشجع على تصريحات ومقالات السب والشتم ونهش فساد العائلة ، لأنها تؤجل الانفجار، بما تحققه من تنفيس ولو جزئي لحالة الاحتقان هذه . النظام العراقي الجديد ربما يكون المستفيد الأكبر من هذه الصدامات الطائفية ، لأنها تحرف الأنظار عنه وتجعل المشكلة بين أبناء الشعب الواحد ، إي بين المسلمين العرب من الشيعة والسنة وما بين الأكراد والعرب ، وليس بين هؤلاء مجتمعين وبين النظام الذي فشل في كل شيء تقريبا ، فشل في التنمية ، في التعليم ، و الصحة ، و السياسة الخارجية ، و الأمن . وحتى في الفن والرياضة والثقافة والتربية والزراعة والصناعة .لا احد يعرف من هو صاحب القرار الأول في البلد، هل هو الرئيس أم الابن أم الزوجة أم رجال الأعمال ، أم اللوبي الأمريكي أم الإيراني أم التركي أم السعودي أم القطري . حال من الغموض في قمة السلطة لا يعرف احد كيفية فك رموزها وطلاسمها الشعب العراقي لم يعد يثق بنظامه ، ولا يصدق إي بيان للمسؤولين فيه ، والأقليات في العراق . وانأ من أنصارهم يعانون . فكل يوم نقرأ في الصحف عن اعتقال العشرات من العراقيين . دون تهم محددة ، ولكن معاناة اكبر ومواطنتهم منقوصة ، وتمثيلهم في مؤسسات الدولة هامشي ، وهناك وظائف ممنوعة عليهم ، وتتعرض كنائسهم ومعابدهم للحرق والاعتداءات من قبل بعض المتطرفين . ولكن هذا لا يعني أن بعض إفرادهم ، خاصة أولئك الذين يعيشون في الولايات المتحدة ، يقومون بأعمال الشحن الطائفي ، وصب الزيت على نار الفتنة ، بدعم من أعداء العراق . في رد فعله على إحداث الاعتداءات على عامة الناس الأبرياء المساكين في الشوارع والمصلين في جوامع ومساجد بغداد الحبيبة ، بقوله أن هذه الأعمال غير مقبولة ، ولكنه لم يحرك ساكنا عندما تعرضت بغداد العاصمة إلى هجمات مسلحة من قبل الجماعات المتطرفة على المصلين المسلمين السنة كانوا دائماً في قلب الحركة الوطنية العراقية والأكثر حرصاً على استقلال البلاد ، والتلاحم مع أشقائهم المسلمين من العرب الشيعة في مواجهة الاستعمار الإيراني في العراق الجديد . ولكن في هذا الزمن الكئيب الذي تتخلي فيه القيادة العراقية عن دورها ، وتقزم مكانة بلادها ، وتتحول إلى تابع ذليل لقادة إيران ، علينا أن نتوقع حالة من التحلل الوطني والسياسي والاجتماعي تمزق الوحدة الوطنية وتشعل فتيل الصراع الطائفي بعد وضع قانون تجريم العراقيين تحت بند 4 إرهاب على طاولة البرلمان في محاولة لتجريم الطائفة السنية في العراق بعد التظاهرات والاعتصام التي خرجت إلى الشارع العراقي بدعم وإسناد من قادة الفتنة في إيران صاحبة نظرية الإسلام الجديد . مشاكل العراق الجديد عديدة متشعبة ، ولكن علتها الأكبر تكمن في رأسها ، فالرئيس اختار راحته الشخصية على راحة شعبه ، وسلم البلد إلى المجهول ، فالسياسة أصبحت إقطاعية من مسؤولية الأحزاب الحاكمة جماعات الأحزاب . الأجهزة الأمنية المعنية مغيبة بالكامل ، أو لم يعد لها أي دور حقيقي في النصح والاستشارة وفي الحالين هناك كارثة. فالعراق في العهد الإيراني السعيد بات يصدر إلى المنطقة هذه الآفة، ولن يكون غريبا إذا ما شاهدنا حروبا قبلية وعنصرية وقومية في أكثر من بلد عربي في المستقبل القريب . فمن غير المنطقي أن نشاهد الحرب الطائفية تشتعل في العراق ، ويتساقط فيها عشرات ألقتلى والجرحى ، ونتوقع أن تنحصر آثارها في داخل الحدود العراقية ، وتظل دول الجوار في مأمن , خروج العراق من هذه الفتنة الطائفية لا يتم من وتكريس دولة القانون ، والقضاء على كل أنواع الفساد . دولة الرئيس السيد مصطفى الكاظمي عاهل العراق الجديد في وضع يشبه وضع سيدنا سليمان ، مع الفارق الكبير طبعاً ، لن تعرف رعيته انهيار حكمه إلا بعد أن ينخر السوس عصاه التي يتكئ عليها . فالنظام مستمر بقوة الدفع ، فهو نظام غير مقبول إلا من قبل الولايات المتحدة وإيران ، لأن البدائل المأمولة له غير جاهزة ، وما هو جاهز غير مقبول دولة العراق الجديد تدفع ثمن سياسات خاطئة ، داخلية وخارجية ، من أمنها واستقرارها ومكانتها ، ومن المؤسف أن هذا الوضع سيستمر ، ربما لسنوات قادمة ، لأن عوامل التغيير الداخلي غير متوفرة أو غير ناضجة ، والثورات الشعبية ، أيا كان لونها، باتت حلماً بعيد المنال ليس فيها فقط.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close