باقٍ رغم رحيله

باقٍ رغم رحيله

سلام محمد العامري

[email protected]

” سوف ندافع عن السنة, كما ندافع عن الشيعة, وندافع عن الكرد والتركمان, كما ندافع عن العرب, وندافع عن غير المسلمين, كما ندافع عن المسلمين, فـيجب إن ندافع عن حقوق كل العراقيين, بدون تمييز.” السيد عبد العزيز الحكيم.

عبر تأريخ العراق الحديث, سَطَّرَ رجالٌ كلمات خالدة, لا يمكن أن يقولها, إلا من يؤمن إيماناً تاماً, أن القيادة يجب أن تكون, شاملة لجميع المكونات, فالعراق متعدد الأعراق والأديان والمذاهب, وكما وصفه السيد الراحل محمد باقر الحكيم” بالفسيفساء المتكاملة” فقد سار أخوه السيد عبد العزيز على نفس المنوال, ولم يكن التعصب في منهجهم, فآل الحكيم رجالٌ ولدوا ليقودوا أمة, لا يحد تفكيرهم المذهب أو الدين أو القومية.

قاد السيد عبد العزيز, قيادة المجلس الأعلى, بعد اغتيال أخيه السيد محمد باقر الحكيم, ليكمل مشروع القيادة للعراق, ضمن سياقات ثابتة, مرتبطة ارتباطا وثيقاً, بوحدة العراق أرضاً وشعباً, كان يحث الساسة جميعاً, على الترابط والعمل من أجل الوطن, وترك الفئوية الحزبية والمذهبية القومية, فوحدة العراق بوحدة قادته, العاملين على توحيد صفوف الشعب, والسير نحو إنجاح مشروع العراق الجديد.

أهم مشروع طرحه السيد عبد العزيز الحكيم؛ مشروع إقليم الوسط والجنوب, الذي لم يكن مخططاً له, من أجل السيطرة على الثروة, أو الحكم من مكون واحد, فطبيعة تلك المحافظات التِسع, تُمثل أغلب المكونات, وهي الأكثر تضرراً, من النظام السابق, إضافة لجهاد تلك المحافظات, ضد نظام الطغيان الصدامي, الأمر الذي لم يرق المتسلقين, والطامعين ومتصيدي الفرص, للهيمنة على ثروات العراق.

سعى آل الحكيم عبر تأريخهم, الزاخر بالجهاد والتضحية, للخلاص من براثن الأنظمة الظالمة, لشعب الصابر العراق, والتاريخ شاهد على ما قدموه من الشهداء؛ فقد جاوز عددهم 62 شهيداً, إبان حكم الطاغية صدام, ليتعرض مشروعهم الوطني, لهجمة منظمة, ممن لم يكن لهم هَمٌ, سوى الحكم من أجل التَحكم.

بعد أعوامٍ من البؤس والحرمان, واستشراء الفساد والفشل, عبر حكومات متعاقبة, لا تمتلك الاستشراف للمواقف الوطنية, يحاول بعض الساسة, طرح مشاريع محدودة, محاولين تقليد آل الحكيم, كإقليم البصرة الذي يجعل, من سلة العراق, منالاً سهلاً للطامعين.

رحل السيد عبد العزيز, في الخامس من شهر رمضان, ليكمل السيد عمار الحكيم, بالرغم من التركة الثقيلة, والتسقيط السياسي, لكن الصعاب لها رجالها, وما ولادة تيار الحكمة الوطني, وتكوين تحالف عراقيون, إلا لبناتٍ أولية, لبناء عراق مزدهر, يفيض بخيره على جميع الأمة العراقية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close