بعد نجاة المفوضية من “فخ” الشركة البريطانية.. الانتخابات العراقية في “براثن” التزوير والإرهاب

مثّل انكشاف حقيقة الشركة “البريطانية”، التي أحالت إليها مفوضية الانتخابات، فحص الأجهزة والبرمجيات الخاصة بيوم الاقتراع ، مفاجأة للأوساط السياسية والشعبية ، بعد أن اتضح أن الشركة ليست بريطانية، وإنما محلية عراقية.

وذكرت المفوضية في بيان ، أنه “وجهت المفوضية الدعوة المباشرة لـ(10) شركات مرشحة من قبل الأمم المتحدة، استجابت للدعوة شركتان هما شركة (Price water hous cooers ) وشركة (Hensoldt )”.

وأضافت أنه “بعد ذلك تبين أن شركة (Price water hous cooers ) البريطانية، وبحسب إجابة الملحقية التجارية في لندن، ليس لديها أي فرع داخل بريطانيا أو خارجها كما إن مسجل الشركات بيّن في إجابته ان الشركة مسجلة كشركة عراقية مستقلة وليست فرعاً لشركة دولية أو محلية”.

ولفتت المفوضية إلى أنه “بناءً على المعطيات أعلاه، تم إلغاء قرار الإحالة استناداً الى أحكام الفقرة (2/أ/أولاً) من المادة (10) من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (2) لسنة 2014 لتقديمها بيانات غير حقيقية خلافاً لشروط المناقصة”.

هل تدخلت جهات سياسية؟

غير أن اكتشاف وضع وحقيقة الشركة “البريطانية” أثار تساؤلات عن طبيعة تلك الشركة وأهدافها، وفيما إذا كانت جهات سياسية تقف خلفها، وتسعى إلى تزوير الانتخابات، خاصة في ظل التكتم الحاصل على المسؤولين في تلك الشركة، والجهات التي تقف وراءها.

ومن المفترض أن تكون شركة PWC البريطانية، ضمن 10 شركات رشحها مكتب الأمم المتحدة للمساعدة الانتخابية في العراق (يونامي)، وأن توجه لها دعوة مباشرة من قبل المفوضية وفقا للقانون.

أين نزاهة الانتخابات؟

وعززت تلك الحادثة ، الجدل في الأوساط العراقية بشأن إمكانية ضمان نزاهة الانتخابات المقبلة ، خصوصاً مع عدم حسم الملفات الرئيسية ، وعلى رأسها ملف السلاح المنفلت، والمال السياسي، وتأثيرهما على مسار الانتخابات.

وبالإضافة إلى تلك المتطلبات، يبرز مطلب الإشراف الأممي على الانتخابات العراقية كأحد الشروط الرئيسة من قبل ساحات الاحتجاج العراقية، خصوصاً مع تعبيرهم في أكثر من مناسبة عن عدم الثقة بالآليات التي أدارت الانتخابات المتعاقبة في البلاد.

ويقول مختصون، إن وجود مراقبين يمثلون جهات دولية سيؤدي بالنتيجة إلى منع التجاوزات والخروقات الانتخابية أو التقليل منها، ومنح وتعزيز الثقة بشرعية الانتخابات والفائز بها بالتبعية، لكن ما حصل بشأن الشركة الفاحصة ، زعزع تلك النظرية، بسبب أن بعثة الأمم المتحدة هي من قدّمتها إلى المفوضية للتعاقد معها.

شعبياً، في ظل تلك الأجواء تتراجع لدى شرائح واسعة من العراقيين الآمال المعقودة على الانتخابات المبكرة، كأداة لتغيير الأوضاع السيئة التي تعيشها بلادهم، وذلك مع توالي المؤشّرات على توفّر نفس المناخات والظروف التي حفّت باستحقاقات انتخابية سابقة، وأدّت دائما إلى تواصل هيمنة القوى السياسية التي حكمت العراق ، في فترة ما بعد الدخول الأميركي ، على مقاليد السلطة رغم فشلها الذريع في قيادة الدولة.

وتظل محاذير التدخّل غير المشروع في الانتخابات ومحاولة التحكّم في نتائجها بعدّة طرق بما في ذلك التزوير، على رأس هواجس العراقيين وفي مقدّمة العوامل المسببة لفقدانهم الثقة في قدرة صناديق الاقتراع على التغيير، وبالتالي العزوف عن المشاركة.

شكوك تحوم حول أحزاب مقربة من إيران

بدوره، كشف مصدر مطلع، على تفاصيل الواقعة، أن “الأمم المتحدة لم ترشح تلك الشركة، وإن لصق ذلك بالبعثة الأممية جاء للتمويه والخروج من مسؤولية قد تحصل ، فضلاً عن سرعة تمرير العقود الخاصة بتلك الشركة باعتبارها موثوقة وبشهادة الأمم المتحدة”.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ(باسنيوز) أن “فرضية وقوف جهة سياسية مستفيدة من وجود تلك الشركة، مرجحة بشكل كبير، خاصة في ظل الأحاديث الدائرة عن تورط تحالفات سياسية مقربة من إيران، بدعم تلك الشركة، والتأثير على مفوضية الانتخابات بالتعاقد معها، ما يؤكد وجود نية مبيته لتزوير الانتخابات، والتلاعب بأصوات الناخبين، خاصة في ظل تراجع شعبية تلك الأحزاب، وعدم قدرتها على التأثير في ناخبيها بشكل كبير”.

ومن المفترض أن تجري الانتخابات في 10 أكتوبر/ تشرين الاول المقبل، بحسب قرار مجلس الوزراء، الذي صدر بناء على مقترح من مفوضية الانتخابات، التي أكدت انها غير قادرة على اجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده المجلس وهو يونيو/ حزيران المقبل.

وعلى رغم وجود اعتراض من قوى سياسية على إجراء الانتخابات المبكرة في ظل وجود السلاح المنفلت وسطوة المليشيات المسلحة وتداعيات ذلك الأمر على قرار الناخب ونزاهة الانتخابات، إلا أن رئيس الجمهورية برهم صالح أصدر مرسوماً خاصاً بتحديد الموعد النهائي للانتخابات.

بدوره، يرى الناشط في الاحتجاجات العراقية، ايهاب الركابي، أن “ماحصل داخل مفوضية الانتخابات يمثل نذير شؤم لدى ساحات الاحتجاجات، خاصة مع قرب موعد الانتخابات النيابية المبكرة، واشتعال الصراع السياسي بين الكتل والأحزاب”.

وأضاف لـ(باسنيوز)، أن”السؤال المهم في تلك القصة، هو كيف دخلت تلك الشركة إلى مفاصل مهمة، مثل فحص أجهزة الاقتراع، وقربها من الحصول على تعاقدات”.

لافتاً إلى “ضرورة فتح ملف تلك الشركة، والتحقيق فيه وإحالته إلى القضاء، دون مجاملة للقائمين عليها”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close