لماذا تم اغراق المحطة الفضائية السوفيتية مير؟

: لماذا تم اغراق المحطة الفضائية السوفيتية مير؟ *

بمناسبة الذكرى ال20 عاما (6/3/2001- 6\3\2021)

بقلم الدكتور نجم الدليمي

خطة المقالة ؛

اولا.. بعض اهم منجزات الاشتراكية العظمى.
ثانياً.. (( مبررات)) الهجوم على محطة مير ( السلام).

ثالثاً.. رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رابعاً.. ماهو مصير رجال الفضاء السوفيت؟.
خامساً..المصادر.

اولا.. بعض اهم منجزات الاشتراكية العظمى.

لقد حقق الشعب السوفيتي خلال القرن العشرين وبالتحديد للمدة 1917- 1985،منجزات كثيرة وهامة شملت مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية…، وفي مقدمة هذه المنجزات، هي قيام ثورةاكتوبر الاشتراكية العظمى عام 1917،، بقيادة الحزب الشيوعي السوفيتي، حزب لينين وستالين، الذي قاد ونظم ادارة البلاد التي احتلت سدس مساحة العالم، وتم تحويل البلد الزراعي المتخلف والغارق في الامية والجهل والامراض الى دولة عظمي صناعية وزراعية وعسكرية وعلمية، بدليل تم القضاء التام على كل اشكال التخلف من الامية والامراض… وتم تحقيق المساواة بين المواطنين في الدستور الاشتراكي ومنها ضمان حق العمل دستوريا للمواطن ومجانيةالتعليم والعلاج والسكن وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع اللاطبقي المجتمع الاشتراكي، والانتصار على الفاشية الالمانيه اللقيط والوريث الشرعي للنظام الامبريالي العالمي بزعامة الامبريالية الاميركية وحلفائها المتوحشين، وكان ثمن الانتصار باهضا من الناحية البشرية اذ تراوح ما بين 27-30 مليون شهيد، منهم 4 مليون من اعضاء وكادر وبعض القياديين في الحزب الشيوعي السوفيتي، ولعب ستالين دوراً مهماً وكبيرا في تحقيق الانتصار على الفاشية الالمانيه، وتم اطلاق اول رجل للفضاء يوري كاكارين، وعملت ثورةاكتوبر الاشتراكية العظمى على خلق التوازن العسكري والاقتصادي والسياسي بين المعسكر الاشتراكي والراسمالي مما ادى ذلك الى ابعاد شبح الحرب العالمية الثالثة قرابة نصف قرن لصالح المجتمع البشري، وتم اضعاف النظام الامبريالي الاستعماري من خلال تقديم الدعم للبلدان النامية من اجل تحررها السياسي وحصلت عشرات الدول في اسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية على تحررها السياسي وعمل ايضاً على تعزيز التحرر الاقتصادي لان لا قيمة للتحرر السياسي بدون التحرر الاقتصادي، بدليل تم بناء اكثر من 7000 مصنع ومعمل في البلدان النامية ومنها البلدان العربية ومنها السد العالي في مصر وسد الفرات في سوريا وقناة الثرثار في العراق ومصنع الحجار في الجزائر واكثر من 300 مشروع زراعي في افريقيا، وتم اعداد الكوادر العلمية ومن مختلف الاختصاصات نحو 3 مليون كادر علمي وبكلفة نحو 300 مليار دولار، كل ذلك تم خلال 1960-1989.ان الدولة السوفيتية هي الدولة الاولى في العالم التي اقتحمت مجال الفضاء وكشفت للمجتمع البشري عصراً جديداً الا وهو عصر الفضاء، وهذا الانجاز كان وسيبقى في خدمة المجتمع البشري وفي خدمة العلم والبحث العلمي.
تعد محطة مير ( السلام) الفضائية، احد اهم منجزات النظام الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي في مجال الفضاء ورمزا قوياً لنجاحاته، وكما عكس ايضاً هذا الرمز قوة وفاعلية وتفوق العلم الاشتراكي والاقتصادي والعسكري على النظام الامبريالي العالمي، اذ احتل الاتحاد السوفيتي المكانة الريادية عالمياً في مجال الفضاء وكان متقدما اكثر من 15 عاما على الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الفضاء.
لقد كانت المنجزات العلمية في ميدان الفضاء لصالح المجتمع البشري بشكل عام ولخدمة الاقتصاد الاشتراكي بشكل خاص، اذ عملت عشرات المؤسسات العلمية والصناعية ( مدنية وعسكرية) من اجل تطوير الاكتشافات العلمية في ميدان الفضاء، وبلغ عدد العاملين في هذه المؤسسات اكثر من 100 عالم ومهندس وعامل فني… من ذوي التأهيل العلمي والمهني رفيعي المستوى، وبلغت التخصيصات المالية لمحطة مير للمدة 1977-2000 اكثر من 99،5 مليار روبل ( باسعار عام 1999).
منذ وصول بوريس يلسين الرئيس السابق لروسيا الاتحادية في عام 1992، بدا الاهتمام في مجال الفضاء يتضائل تدريجياً بفعل العوامل الداخلية والخارجية، وخلال فترة1992-1999، فترة حكم المخمور بوريس يلسين اشاع في البلد الفوضى والخراب والدمار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والامني والعسكري والعلمي، اذ اصبحت مؤسسات الدولة شبه مشلولة الفاعلية، والقانون شبه مجمد وغير فاعل وتاجيج الصراع بين السلطة التنفيذية والتشريعية وحسم يلسين هذا الصراع في انقلاب عسكري في اكتوبر عام 1993 وبمباركة ومساندة من قبل اميركا وحلفائها ، واصبح كل شيء يباع ويشتري ويسرق ويهرب تحت غطاء ((القانون)) وتم تنفيذ اسوأ مشروع عرفه تاريخ روسيا الاتحادية الا وهو تنفيذ برنامج الخصخصة ولعب الغرب الامبريالي بزعامة الامبريالية الاميركية والمؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد والبنك الدوليين ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية… دوراً كبيراً في تنفيذ برنامج الخصخصة، برنامج التجريب السياسي والاقتصادي والاجتماعي..، وتعتبر فترة حكم بوريس يلسين اسوأ فترة حكم في تاريخ الشعب الروسي.
ثانياً.. (( مبررات)) الهجوم على محطة مير.
ان هجوم ((الإصلاحيين -الليبراليين)) الروس على محطة مير قد جاء تحت ضغط وتأثير القوى الخارجية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وان الهدف الرئيس من هذا الهجوم هو تصفية احد اهم منجزات الاشتراكية، اذ قررت الحكومة الروسية القيام باغراق هذه المحطة معتمدة على بعض المبررات وهي الاتي ::
المبرر الاول…تدعي الحكومة الروسية انها تواجه صعوبات مالية وبالتالي فهي عاجزة عن مواصلة التخصيص المالي للمحطة الفضائية مير،علماً ان التخصيص المالي السنوي هو (1441،8) مليون روبل اي ما يعادل نحو 60 مليون دولار في وقتها، انه مبلغ بسيط جداً، في حين ان الاموال المهربة من روسيا الاتحادية من قبل الاوليغارشية المافيوية…..، وحسب تقديرات الخبراء في جمعية البنوك الروسية الخاصة وخلال سنوات (( الاصلاح الاقتصادي)) تم تهريب اكثر من ترليون دولار للخارج، وتفقد روسيا الاتحادية سنوياً بحدود 5 مليار دولار بسبب تخليها عن انتاج وبيع الألمنيوم حيث تتراكم هذه الاموال في جيوب الاوليغارشية المافيوية، وخسرت روسيا بسبب الحصار على الشعب العراقي نحو 80 مليار دولار…….، هناك قوى خارجية ترسم وتضغط على النظام الحاكم في موسكو…….؟
المبرر الثاني..
تدعي الحكومة الروسية بان المحطة الفضائية مير، اصبحت قديمة ولا يمكن ان تستمر في العمل؟؟!!،في حين اكدت اللجنة الحكومية المشرفة على المحطة الفضائية مبرر بصلاحية وامكانية استمرارها في العمل، وكما اكد الخبراء الروس والاجانب امكانية عمل المحطة لفترة مابين 10-15 سنة اخرى.، ووفق الاستطلاع تبين ان 80 بالمئة من الشعب الروسي لم يسمع بقرار الحكومة الروسية، وان 20 بالمئة مع القرار؟
،في 24\11\2000، اتخذ مجلس الدوما الروسي ( البرلمان) قرار استناداً إلى عدة معطيات بما فيها الراي العام الروسي بضرورة المحافظة على المحطة الفضائية مير وضرورة استمرارها، الا ان هذا القرار لم يتم نشره في الصحف الرسمية كما اشارت جريدة روسيا السوفيتية بتاريخ 4\1\2001.
ثالثاً… رسالة موجهة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين
لقد وجهه 6 من رجال الفضاء السوفيتي – الروسي،4 منهم من حاملي وسام بطل الاتحاد السوفيتي، ادناه نص الرسالة ::(( بتاريخ 16\11\2000 اتخذت الحكومة الروسية قراراً باغراق المحطة الفضائية مير وفي عام 1998 اتخذت الحكومة والبرلمان قرار ببقاء المحطة الفضائية مير وتم تخصيص مبلغ قدره 1،5 مليار روبل لعام 2000،وتمديد العمل لمدة 3 سنوات اخرى، الا ان الحكومة الروسية لم تنفذ ذلك الالتزام، ولم يتم تخصيص مالي للمحطة مير لعام 2001 في الميزانية الحكومية، وانتم قد اكدتم في رسالتكم السنوية للبرلمان ان الاختيار الوحيد لروسيا هو ان تصبح دولة عظمى وقوية. نحن نعتقد، وبكل تأكيد ان حجة ضعف الامكانيات المادية غير صحيح، وان قناعتنا حول مسألة بقاء او عدم بقاء المحطة الفضائية مير هي مسألة صراع دولي في الميدان السياسي والتكنولوجي. نعتقد ان قرار اغراق المحطة الفضائية مير يعد خيانة للمصالح الوطنية لروسيا الاتحادية، نرجوا منكم ان تنظروا بالموضوع واتخاذ القرار المسؤول، ونحن مستعدون ان نضع امامكم كل ما هو ضروري من مستندات وحقائق تثبت سلامة المحطة الفضائية مير)).
ان قرار الحكومة الروسية باغراق المحطة الفضائية مير قد حدد في 27-28 \2
\2001، وبعد فترة تم الغاء ذلك وتم تحديد موعد نهائي وهو في 6 \3\2001. نعتقد، ان القرار جاء بتظافر وضغط العامل الخارجي مع العامل الداخلي بهدف تصفية اخر منجز، معلم، للاشتراكية في مجال الفضاء….. وسيترك اثره السلبي على مصير الالاف من العاملين في المؤسسات العلمية والصناعية والعسكرية التي تعمل لصالح المحطة الفضائية مير، لمن ولمصلحة من تم ذلك ؟
رابعاً.. ما هو مصير رجال الفضاء؟
قد لا يصدق القارئ الكريم وفي ظل ما يسمى بالاصلاح الاقتصادي من ان نسمع من رجل فضاء سوفيتي وعبر التلفاز وبشكل مباشر، اذ يقول رجل الفضاء وذكر الاسماء…..، من انهم يعانون من البطالة…. وقدمت لهم عروض مادية مغرية من قبل بغض الدول ورفض هؤلاء جميع العروض، لان ذلك يعد موقف غير مسؤول وغير وطني.
يؤكد الباحث العلمي في ميدان الطاقة فلاديمير مالينيكوف على ((ان قرار الحكومة، قرار متهورا وخطوة لا مبرر لها….))، والغريب في الأمر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يعلن او يحدد موقفه من قرار الحكومة الروسية وبشكل علني؟ فماذا يفسر هذا الصمت؟!
خامساً… المصادر
1–مجلة الاقتصاد والمجتمع، العدد، الخامس، السنة، 1999، ص 23، باللغة الروسية.
2–انظر جريدة راسيسكيا غازيتا،، 6\10\2000، باللغة الروسية.
3–جريدة روسيا السوفيتية، 7\10\2000 باللغة الروسية.
4–جريدة روسيا السوفيتية، 30\10\2000 باللغة الروسية.
5–جريدة روسيا السوفيتية، 4\1\2001 باللغة الروسية.
6– جريدة روسيا السوفيتية، 6\1\2001 باللغة الروسية.
7– جريدة البرافدا، 19-20 \12\2000،باللغة الروسية.
8–جريدة روسيا السوفيتية، 13\1\2001 باللغة الروسية.
9– الجريدة الاقتصادية، العدد 2،،كانون الثاني، السنة 2001 باللغة الروسية.
10–جريدة موسكوفسكي كومسوموليتسي، 17\1\2001 باللغة الروسية.
11__جريدة ترود ( العمل )، 24\1\\2001 باللغة الروسية.
12–جريدة زافترا ( الغد)، العدد، 3،،كانون الثاني، السنة 2001 باللغة الروسية.
13- جريدة البرافدا، 26-29\1\ 2001، باللغة الروسية.
*من ارشيف الباحث، هذه المقالة قد كتبت في كانون الثاني من عام 2001ولم يتم نشرها لاسباب……
18\4\2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close