المغرب للجزائريين حبيب / 20

المغرب للجزائريين حبيب / 20

الرباط : مصطفى منيغ

في مثل الوضعية التَبَصُّر وحده لا يكفي ، مادام التأمُّل في حاجة لوقت طويل وقد ينتهي دون فائدة ، وإن كانت البصيرة جزء مضاف لمن أخذ لذاته مفتاح معالجة مزلاج الأبواب الصعبة لفتحها بالفطنة ، والولوج لمعاينة ما تكدسَّ خلفها بالخبرة ، بحثاً عن المُرتقب مواجهته في يوم من الأيام ، بحماس أعمى يقوده الخوف إلى معترك المجهول ، ليَصْفُو الخاطر بإحدى الواقعتين آجِلاً أو عاجِلاً ، الصَّمت عن وصف ما حدث بغياب كمصابٍ جَلَل ، أو التحدُّث بلغة المنتصر عن تَشعُّب ِالوسائل المستهلَكة الغالية ، كالدم النازف عن طيب خاطر ، مندفعاً لبريق الوفاء للوطن ، أو النفيسة كالعرق المصبوب من جسدٍ مرفوعة حرارته بما بَذَل صاحبه من مجهود خرافي مدفوعاً بشعاع الإخلاص لنفس الوطن خلال أقصر كأطول زمن . بالتأكيد طاقة الإنسان في عقلٍ يُنبِّهه بالابتعاد ، إن ظَهَرَ الزَّاحِف نحوه ، في قوة هَدّ العشرات من الرجال مثله ، دون امتلاك (ذاك المُعتدي) سِمَة التبصُّر ولا ميزة البصيرة ، بل هو أنمل يضغط به على زناد لتتناثر أشلاء الأبرياء (المدافعين مهما كان الأسلوب المشروع عن حقهم الشرعي) تناثر قشّ في الهواء ، يُسقطها الريح جُزْئِيات متى هَدَأ . ومهما تواضعت “المثالية” وانحنت تُطَبْطِبُ على عقولٍ مشحونة برغبة القضاء على مناجم الظُّلم المحتلة مواقعها في صدور الظالمين ، عساها تؤجل (تلك العقول) غضبها ليوم استكمال عدَّتها وعتادها ، لن تحرز إلاّ على لحظة إصغاء ، تَمرّ بسرعة ما دام الزاحف ذاك المُعتدي الظَّالم ، لا يسمح بأي استرخاء أو تنازل عن مواجهته ، وإن خلت أصلاً من معادلة الند للند ، فلستُ غير فرد سلاحه فكرة ، وقوته إرادة ، وتخطيطه شهادة أنه منتمي لبلد الكرامة والدفاع عن النفس بأسلوب متحضّر ، مسؤول عن ضمان الدخول لمغارة نظام جزائري مستبدّ ، والخروج منها سالماً بالعقل المُتقن أُسُس التبصّر ذي المردود الفوري، والبصيرة المعززة بفعل الخير وإتباع قِيَم الحق المرتبط بحقوق الإنسان المغربي المناضل الشريف ، في تلك الدولة الجزائرية التي لا تحترم وطنه ، المتنكرة ألف مرة لما أسداه لصالحها من خدمات وبالمجان ، ليقوم لها حِسّ تتباهى به بين الدول المستقلّة آنيا ، لذا الحكمة تقتضي التحليل المكثف الانتباه ، والتركيز وصولاً ولو للمعرفة النسبية المُتَّخذة خطوة متبوعة بثانية وثالثة وعاشرة ، حسب اجتهاد فكري حاصل لا محالة ، على دلائل ملموسة ، تُوقِف ذاك الصحراوي خلف عصابة لا ولن تنجح ، مادام ارتزاقها ممزوج بالعمالة لبلدٍ همَّه الأهمّ السيطرة على الصحراء المغربية ومَن يملكها المغرب ، المخابرات العسكرية الجزائرية ليست من السذاجة حتى تسمح لذاك الشخص بإعطائي حقيبة تتضمَّن وثيقة من ذاك الصنف ، اللهم إن كانت العملية من تدبيرها المباشر ، ما يؤكد لي ذلك أن نفس الوثيقة / التقرير ، معدَّة ممَّن تمتَّع أثناء كتابتها بخاطرٍ مريح ، يقتفي أثار العِبارات المتناسقة مع الجمل المسخَّرة لجلب رد فعل قارئها ، للوقوع في مصيدةٍ لا تليق بحرصه الشديد عن عدم وقوع تلك المؤامرة الدنيئة . وهذا في حد ذاته طمأنني أن ذاك الجهاز الأمني الخطير ، لم يتمكن من وضع اليد على رأس أي خيط يوصله لمن يضن أنه لمشغلي الرئيسي إن كان ، ما يترتب بعد ذلك (إن تبت له الأمر) معلوم بسلاسة الحصول على الهدف المُبتغى وما يليه من سقوطِ المساهمين والمتعاونين والمتعاطفين إلى آخر السلسلة المحتاج لها أي بلاغ إعلامي يقعد الدنيا في الجزائر ولا يسمح لها بالوقوف .

… أحسن من تغطية الحدث بأثقل تجاهل ، ليس هناك أفضل رد فعل يصغر من قيمة جهاز له اسمه المخيف وقدراته المهولة ، ممَّا يجعله متخبطا عازفا عن متابعة القضية إلا بتوفير ترتيب مكلِّف للغاية من حيث المراقبة والتدخل بواسطة النخبة المُدرَّبة في موسكو أساساً أو بعض الدول الغربية بغير فرنسا. العجب العجاب أن يكون مثل الاهتمام الصادر عن دولة بواسطة القلب الحافظ على سلامة نظامها الممثل في جهاز مخابراتي يكلفها وبالعملة الصعبة الكثير شهريا ، سببه مواطن مغربي بسيط أعزل اسمه الحقيقي (غير القابل للتغيير مهما كان مقامه شرقا أو غرباً) مصطفى منيغ ، القضية ليست في مقارنة شخص جد متواضع بدولة عظيمة كالجزائر ، ولكن قد تجوز المقارنة حينما يتعلق بدولة توظف حفنة من الخونة للقضاء على دولة أعظم منها كالمملكة المغربية ، مع فارق جد كبير، أن هؤلاء الزمرة من المرتزقة معروفة لدى الجميع بأساء أفرادها الحقيقية ، والمزورة أيضا عند تحركهم بها في الخفاء ، كم هي المبالغ التي يتوصلون بها كأجرة يبيعون بها دم وجوههم كل شهر ، وعلى مَن يصرفونها خلال عطل يعتبرونها ، في “العاصمة” و “سْطِيفْ” و”وَهْرَانْ” و”عَناَّبَة ، أين يجتمعون ومع مَن يخططون ، ولأجل ماذا بذاك هم فاعلون ، ما دامت النتيجة واحدة ، الصحراء مغربية وهكذا ستكون لما الجزائر لهم طاردة ، ولن يبقى لهم إلاَّ ما عاهدهم به الملك الراحل الحسن الثاني ، “إن الوطن غفور رحيم” ، أما المغربي مصطفى منيغ المتواضع الأعزل العبد لله ، لا أحد في الجزائر كان قادراً على معرفة حكايته ، أو ما يخطِّط داخلها ، وبالتالي ما يحتضنه قلبه سوى خالقه الحي القيوم ذي الجلال والإكرام ، سبحانه لا شريك له ، يفعل ما يشاء بما شاء وقتما شاء . (يتبع)

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

https://australia-mjm.blogspot.com

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close