ظلم اذناب الاحتلال افقد بعض العراقيين اخلاقهم

ظلم اذناب الاحتلال افقد بعض العراقيين اخلاقهم

طالما اضحى العراق عراقات متعددة عمليا والمتنفذين بالقرار السياسي كثيرين وبالقرار العسكري اكثر. ان القوة الاكثر تاثيرا من غيرها امريكا ثم النفوذ الايراني. اما على الارض العراقية فاعظم نفوذ هو مليشيات الحشد الولائية وعصابات الغش والسرقة المرتبطة ببعض العشائر. وليس لحكومة بغداد والحكومات المحلية سوى ادارة وتنسيق هذه الاعمال الاجرامية. اما الاحزاب والتنظيمات الخائنة لوطنها كحزب الدعوة ومليشيا بدر ومجاميع مقتدى الصدر وعصابات المجرمين السائبة كلها تمارس الخطف والسرقة والتهجير ضد شعبنا. اما حكومة بغداد والحكومات المحافظات المحلية فدورها اداري ووسيط بين العصابات والمليشيات والاحزاب الاجرامية.
هذه حقائق ووقائع تجري على الارض العراقية منذ الغزو الامريكي. فالشان السياسي والاقتصادي لاقطاب الاحتلال واذنابه يتعمق اكثر فاكثر. هؤلاء الذين استباحوا الدم العراقي ونهبوا ثروات البلد وضيعوا هوينه العربية الاسلامية. اننا اذن اليوم امام كارثة حقيقية امنية غذائية قيمية. اضطهاد وظلم لم يطال اهل السنة فحسب انما عمم على الطرفين سنة وشيعة في جميع انحاء العراق.
لعل الخطر الماحق اليوم هو الملف الاقتصادي الذي يدق ناقوس الخطر بان هذا البلد على حافة الافلاس. فلولا تامين قيمة الدينار العراقي من قبل مصارف دولة الاحتلال لانهارت عملتنا الوطنية منذ اكثر من خمس سنوات. اما قطاعي الصحة والتعليم فيبدوا ان العراق حاز على المرتبة الاولى في مستوى الفساد والتردي والتخلف في هذين القطاعين.
نريد في هذه المرة ان نتكلم على مسؤولية الشعب العراقي الاخلاقية في تعامله مع جاره وزميله وعمله ومدرسته. كذلك بينه وبين البيئة والارض العراقية وبناها التحتية. وكيفية التعامل مع كل هذه الفضاءات سواء في القرية او المدينة او المحافظة. هناك عادات عراقية اجتماعية سيئة تفاقمت اكثر مما مضى بعد الاحتلال. تلك العادات زادت من هموم العراقيين وتشكل اليوم مشكلة حقيقية وعائق امام اي اصلاح مستقبلي.
فنرى على سبيل المثال الفوضى الاعمارية في معظم مدن وشوارع العراق. اذ لا يابه الكثير من العراقيين من التجاوز على الحق العام ويوسع بيته او حديقته او محله التجاري على حساب الارصفة او الاراضي العامة. انها سرقة واغتصاب واضحين لاراضي الدولة. لقد عممت التجاوزات حتى في القرى والارياف اذ حصلت الكثير من التجاوزات عندما بنيت بيوت كبيرة وقصور ومطاعم وفنادق وسط البساتين المثمرة. ثم غرست وزرعت اشجار وانشات بساتين على اراض عامه. تصاعد خطر هذا الخلل اثر غياب القانون وتخلي الدولة عن واجباتها ومسؤولياتها. لقد انشغل رجالها في السرقات الكبرى لثروات الدولة. عمل الشعب هو الاخر تجاوزات كثيرة في محاولة للانتقام من تلك الحكومة اللا شرعية
اما قصة الكهرباء فقد مر العراق ولا يزال خصوصا في وقت الصيف الشديد الحرارة اوقاتا شديدة الصعوبة. عانى العراقيون من تكرر انقطاعها حتى في الساعات القليلة التي تصل اليهم. لقد استمرت التجاوزات من قبل الشعب المستهلك لتلك الطاقة في التبذير المتعمد. بحيث يفتح صاحب البيت كل الاجهزة الكهربائية من الثلاجات والمكيفات والمجمدات والاضوية بجميع الغرف دون مسوغ. فمن الطبيعي عندما تاتي الكهرباء للحي او القرية لا تتحمل المولدة او الاجهزة الناقلة تلك الطاقة الكبرى المستهلكة فتتعطل وقد تحترق وهكذا دواليك.
ان الاسلام كما هو معروف يخبرنا بان اي شخص يتجاوز على المال العام من ارض او مال يكون عقابه شديد جدا. فان كان عقاب سرقة البيوت من قبل السراق شديد. فان عقاب من يتعدى على الحقوق والاموال العامة اشد بكثير لانها تعتبر افساد في الارض. ومن المعلوم ان حد الافساد في الارض قاس جدا في القران الكريم.
لقد حذر رسول الله هذا الصنف من الناس وقال عنهم بانهم كالامعة. اذ قال لاصحابه لا تكونوا امعة تقولون ان احسن الناس احسنا وان ظلموا ظلمنا. ولكن وطنوا انفسكم: ان احسن الناس احسنوا وان اسائوا فلا تظلموا.
ان الانانية والاتكالية والاعتماد على الغير والتجاوز على حقوق الدولة والاشخاص. امراض اجتماعية خطيرة ترسخت بمرور الوقت. مع ان الدين الاسلامي مليء بالنصوص القرانية والنبوية التي تعتبر تلك الاعمال من الكبائر التي ستقود صاحبها الى عذاب النار. اما ان تبرر تلك السرقات والتجاوزات من قبل المواطنين بالانتقام من عملاء الاحتلال وظلمهم وسرقاتهم فهذا محرم وفق حديث رسول الله ائتمن من ائتمنك ولا تخن من خانك.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close