أحزاب تشرين تنظم أوراقها لمزاحمة “الحرس القديم”.. استعدادات مكثفة لخوض السباق الانتخابي

تجري الأحزاب الناشئة المنبثقة من رحم التظاهرات الشعبية ، حراكاً مكثفاً، لتحديد موقفها من الانتخابات النيابية المبكرة المقرر اجراؤها في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل ، وجمع صفوفها، في مواجهة الأحزاب التقليدية الحاكمة منذ سقوط نظام صدام ، وسط توقعات، بأن تحقق تلك الحركات تغييراً نسبياً في المشهد السياسي المقبل، بسبب تعقيدات المرحلة.

ويوم أمس، عقدت ثمانية، أحزاب وحركات سياسية انبثقت من الاحتجاجات مؤتمراً، واسعاً في محافظة بابل ، هو الأول من نوعه ، يجمع هذا العدد من الأحزاب الجديدة.

8 حركات وأحزاب سياسية

وحضر الاجتماع، حزب البيت الوطني، وتجمع الفاو- زاخو، والاتحاد العراقي للعمل والحقوق، وحركة نازل آخذ حقي الديمقراطية، والتيار الاجتماعي الديمقراطي، وجبهة تشرين، وتيار المد العراقي.

ودعت القوى المجتمعة، وفق بيان صدر عنها، إلى ”توفير العدالة بين جميع القوى السياسية المتنافسة في الانتخابات، وعلى الحكومة أن تكون جادة في تهيئة بيئة انتخابية عادلة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة، ومحاسبة قتلة متظاهري تشرين والكشف عن مصير المغيبين والمعتقلين ظلما وكذلك حصر السلاح بيد الدولة”.

من تظاهرات الناصرية - أرشيفية من فرانس برس

وتضمنت التوصيات، العمل على تعديل الدستور وفقا للمادة ١٢٦ منه وأن يكون ضمن برامج القوى السياسية لمستقبل العراق، كما دعا المؤتمر، المواطنين إلى الاستعداد للمشاركة الفاعلة والواسعة في الانتخابات القادمة من أجل دعم القوى الوطنية المخلصة لتحقيق مطالب الشعب العراقي الوطنية والقطاعية والخدمية.

وتعوّل أوساط مجتمعية وشبابية على هذا الجيل في إحداث تغيير كبير في أوزان القوى السياسية ، وانتخاب كتل وشخصيات بعيدة عن الميول الخارجية ، وقلب المشهد السياسي ، بزج قوى وطنية ، تكون معادلاً موضوعياً للقوى والأحزاب الموالية لإيران، وصولاً إلى تحييد كل تلك الأحزاب.

بيئة انتخابية آمنة

وتمثل البيئة الانتخابية الآمنة، أبرز متطلبات الحركات الاحتجاجية، وذلك بسبب انتشار السلاح بيد جهات خارجة على القانون، وسطوة المال السياسي، وقدرة الأحزاب المتغولة في مفاصل الدولة على جلب الأموال لتمويل أعضائها، بشكل يفوق قدرة الحركات الجديدة على مجاراة هذا التدفق المالي.

وبحسب حسين الغرابي، وهو مؤسس البيت الوطني، فإن “الاجتماع شهد مناقشات واسعة حول الانتخابات المبكرة وقرار المشاركة من عدمها بالنسبة للقوى السياسية الجديدة”، مؤكداً أنّ “القوى المجتمعة اتفقت بشكل واضح على ضرورة تحقق شروط محددة وتوافر بيئة ممكنة للمشاركة”.

من تظاهرات بغداد(25 في أكتوبر 2020 - رويترز)

وأضاف الغرابي في تصريحات صحفية، أنّ “الشروط تركزت في موضوعي البيئة والعدالة الانتخابية، عبر التأكيد على ضرورة تحييد المال السياسي والنفوذ الذي تحظى به قوى السلطة، فضلاً عن السلاح”، مبيناً أنّ “المجتمعين وجهوا رسالة إلى الأمم المتحدة لممارسة دورها الحقيقي في التمهيد لانتخابات عادلة”.

نزع السلاح المنفلت

وتشترك عدة عناصر مرتبطة ببعضها البعض في نزاهة الانتخابات من عدمها ، وليس وجود الرقابة والإشراف الدوليين فحسب ، بل نزع السلاح المنفلت ، ومحاولة تحييده وعدم جعله يؤثر على قرار الناخب العراقي على الأقل، مع ملحقات تشريعية أخرى أبرزها قانون الأحزاب السياسية.

ويقول مختصون في الشأن العراقي ، إن المخاوف من السلاح المنفلت جدية، لأن فعالية السلاح ستكون أقوى ، خاصة وأن بعض الدول التي تتدخل بالشأن السياسي العراقي لا يمكن أن تسمح بتراجع مصالحها ، وهي تحفظ تلك المصالح من خلال المجموعات المسلحة، التي ترتبط بها.

 (فرانس برس)

بدوره، يرى المحلل السياسي، وائل الشمري، أن “قوى تشرين، قد تكون إضافة جيدة للعملية السياسية، عبر مزاحمة الحرس القديم، في سدة الحكم، والتأثير في التشريعات الصادرة من البرلمان، وتعزيز الرقابة على الأداء الحكومي” ، مردفاً في حديث لـ(باسنيوز) ، بالقول ” لكن علينا في ظل الوضع الراهن، عدم التفاؤل كثيراً، إذ أن الطريق طويل أمام تحسين البيئة الانتخابية، التي تحتاج إلى إجراءات فاعلة على الأرض، وليس عبر الشعارات السياسية”.

وأضاف الشمري ، أن “السلاح المنفلت كان حاضراً في عدد من مناطق البلاد، خلال الانتخابات السابقة، وأثر كثيراً في مجرى العملية الانتخابية، وتمكن من تحقيق الفوز لعدد من المرشحين ، عبر الإجبار والإكراه ، والتأثير، وهو ما ساهم بوصول ميليشيات مسلحة ، تمتلك أجنحة سياسية، إلى البرلمان”.

خاص_ احزاب جديدة تسرق عنوان تشرين.. تأسيس المئات جنوبي العراق وخلو الشمالية  والغربية منها

لافتاً ، إلى أهمية “حصول إشراف أممي واضح على الانتخابات النيابية، والتدخل في مفاصلها جميعاً، لضمان نزاهتها، وتحقيق العدالة”، مشيراً إلى أن “هذا التدخل لا يعني خرقاً لسيادة العراق كما تروج الأحزاب المتضررة من عملية الإشراف الأممي”.

الخبرة والتنظيم والتحالفات

وجاء تأسيس بعض الأحزاب الجديدة ، انطلاقًا من مبادئ الاحتجاجات الشعبية التي شهدها العراق، وتحديدًا “ثورة تشرين” التي قادتها كوادر شبابية، وطلابية، فيما تأسست أحزاب أخرى كنوع من الظل للأحزاب القائمة في الوقت الحالي ، في محاولة للمناورة أمام الجماهير.

من مظاهرات في البصرة (أرشيفية- فرانس برس)

ويقول القائمون على الأحزاب الجديدة، إن الهدف هو “تغيير الواقع السياسي”، وإبعاد الأحزاب غير الديمقراطية، التي شوهت النظام، بسبب بعدها عن المعايير السليمة للأحزاب، وتحولها إلى “دكاكين” تمارس التجارة، وتستخدم نفوذها لتحقيق المكاسب المالية والسياسية.

وعلى رغم الهدف الوطني ، لتلك الأحزاب الناشئة ، إلا أن مراقبين ومختصين يرون ذلك ليس كافياً ، لتحقيق عدد مقبول من المقاعد النيابية ، إذ أن الانتخابات لا تعتمد فقط على مدى مقبولية الحزب وشعبيته؛ بل أيضًا تعتمد على مدى تنظيمه وخبرته الانتخابية وأمواله وتحالفاته.

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close