اسرار محلات بغداد القديمة 3 

كيفية المخبلة 4 

رحل رافد ابن كيفية الى ايران وكان صغيراً. ارتاحت كيفية وخفَّ قليلاً من احمالها الملقات على عاتقها من الهموم, ومع مرور الوقت نست اهالي القشل قصة رافد, تحدثت نساء المحلة اياماً وشهوراً ولكن في النهاية قلت الاحاديث والاقاويل لانهم لا يرونه, وظن الناس انهم ارسلوه الى اقاربهم ربما في مدينة اخرى او في الاحياء البعيدة عن بغداد القديمة لنسيان الفضيحة. وروجت كيفية المخبلة الى ان ابنها ذهب عند اقاربهم في مدينة اخرى, وساعدها اصدقائها الجدد الذين كانون يقضون معها اوقات جميلة على زعمهم. 

ان من المؤاخذات على محلات بغداد القديمة هي اللواط الذي كان سائداً وبعض الناس كانوا يستخدون ذلك للثأر او ربما لادعائات اخرى ولكن الاطفال بدأوا بلواط رافد على ما اعتقد للانتقام من جدتها “خالة” التي كانت تشيء بابناء منطقتها “القشل” وغيرهم الى الامن السياسي. 

ولكن الظلم وقع على المسكين رافد الذي يمكن كان لايدري ما تفعل جدته ولا علاقة له بالامر, وفي الحقيقة سمعت ان ابناء كيفية الاخرين والذي اسمه “سلام” والاخر “منذر” اصابهم الشيء نفسه ولكن على نطاق ضيق ولذلك لم تحتاج العائلة لاتخاذ تدابير عاجلة وخصوصاً ان كيفية المخبلة كانت مشغولة مع برهوم النذل, ولكن مسألة رافد كانت عاجلة وخطيرة مما استدعت العائلة الى اتخاذ اجراء سريع لاخرجه الى ايران. 

لم تجد كيفية المخبلة صديق ثابت يبقى معها, فبقيت تقفز من حضن الى اخر, واما زوجها الكالة غزال قيطان “او كالي قيجان” كان لا يشعر يشعر ولا يعلم بما يدور حولة, ولكن في مرة من المرات كان قريب “لكيفية” يمر بمجموعة من اصقائه وسمع اطراف حديث عن ما كان بين كيفية وعشيقها الاول برهوم النذل, فاستوقف المجموعة التي كانت تلوك بقصة كيفية المخبلة, فقال احدهم “لسالم” قريب كيفية المخبلة “انت نايم و رجلك بالشمس” واراد ان يكمل ويتحدث عن العلاقات الاخرى لكيفية المخبلة, فاستوقفه احد الذين كان موجوداً في المجموعة وطيب خاطر “سالم” وقال له “صلي على النبي هذا كلام هزل وليس فيه اي جدية” وغمز للاخرين كاشارة ان لا يكملوا الحديث بهذا الامر! ولكن سالم قد فطن الامر فلم يكن غبياً وفهم ايضاً انهم لم يكونوا يهزلون, فذهب الى بين “خالة” ام كيفية المخبلة, وحدثها بما سمع فقالت “خالة” ان هذا الكلام غير صحيح وعليك اخباري باسماء هؤلاء الذين يلوكون اسم ابنتي واكملت وقالت ان ابنتها اشرف من الشرف ذاته, ولكن  سالم ابى ولم يخبر “الخالة” بأسماء المجموعة لعلمه ان “الخالة” ترفع تقارير الى الامن السياسي وسيختفون ان ذكر اسمائهم امامها, فغضبت “الخالة” كثيراً لعدم امتثال سالم لطلبها وهددت وزمجرت وتوعدت سالم بعواقب وخيمة على رفضه الادلاء باسماء المجموعة! وبعد فترة بدأت تنشرخالة وابنتها كيفية المخبلة واولادها كلام بذيء بحق سالم بين الناس, اصبح سالم مثل “بلاع الموس” كما يقال باللهجة العراقية لا يستطيع ان يدافع عن نفسه ضد الاشاعات التي كانت تنتشر وبسرعة بين الناس وقول الحقيقة ان كيفية المخبلة كانت لها علاقة غير شريفة مع برهوم النذل وكان لا يستطيع ايضاً ان يقول حقيقة غياب رافد, فصمت المسكين على مضض, وتقبل كل ما تشيع عنه كيفية المخبلة وامها “خالة” خوفاً من ان تشي خالة به للامن السياسي ويختفي هو كما سببت “خالة” بإختفاء الكثيرين من ابناء محلتها وغيرهم…. 

عصام خودايار

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close