الحرب القادمة

الحرب القادمة

شهد العالم خلال القرون المنصرمة حروبا عدة بلغت ضحاياه الملايين من القتلى والجرحى والمشردين ، ونتائجها الوخيمة مازالت قائمة ليومنا هذا ، لكن الحروب القادمة قد تكون اكثر دمارا في تاريخ البشرية منذ الازل .
تشهد الساحة الدولية في وقتنا الحاضر صراعات ونزاعات بين الكبار في مختلف الجوانب والنواحي ، وهذه الصراعات وصلت الى مراحل تنذر بالخاطر القادم ، بسبب ان نهج وسياسية الدول العظمى يسير في اتجاه الصدام او المواجهة المباشرة ، على الرغم من المحاولات لاحتواء الازمات المتصاعدة عن طريق التفاوض او الحوار المباشر وغير المباشر حيث تسعى دول عدة للتدخل لمنع حدوث الكارثة ، لكنها حلول وقتية للفترة لم تصمد طويل .
في سابق العهود في الحروب كانت موازين القوى غير متكافئ بمعنى بعض الدول مثل استطاعت الحصول على اسلحة متطورة استخدمتها في مجالي التهديد والمواجهة ، لكن اليوم مثلا اغلب الدول الكبرى تمتلك ترسانة عسكرية متطورة من حيث العدة والعدد تضاهي بها دول لم تسطيع الوصول الى هذا المستوى المتقدم ، بل فتح المجال امامها لكسر القيود والحواجز لا نتاج اسلحة فتاكة ، واصبح هذا الامر ديدن معظم الدول العظمى ، ولم يعد حكرا على احد ، فالباب مفتوح على مصرعيه لانتاج وتطوير كل يزيد من قوتها وعظمتها , لانهم رفعوا شعار الغاية تبرر الوسيلة في الوصول الى مبتغاهم ، على الرغم من وجود معاهدات واتفاقيات دولية تمنع امتلاك هكذا اسلحة ، لكننا نرى ان اصحاب هذه المعاهدات اول من انتهك هذه المعاهدات المعلنة , وماضون بقوة نحو توسيع نطاق قوتهم من اجل الوصول الى مبتغاهم .
بحسب دراسات عميقة وابحاث من مراكز بحثية متطورة استمرت لسنوات عدة ، وبحسب معطيات على الساحة الدولية تشير الى ان الحرب القادمة لم تكون في مكان واحد ، بل سنشهد نزاع محتدم في جبهات عدة ، والاخطر في القضية نوع الاسلحة التي ستستخدم ، وكما تقدم في اعلاه معظم الدول المتحاربة على الزعامة لديها من القوة من تدمر به مدينة بكاملها خلال اربع وعشرون ساعة ، وهذا الامر ليس من باب التهويل , بل الحقائق والوقائع تأكد هذا الامر ، بدليل ماذا فعلت امريكا في الحرب العالمية الثانية ؟ .
الاستراتيجية التي تتبعها في حربها القادمة اولا اضعف خصمها بالعقوبات الاقتصادية ، وغير من العقوبات الاخرى ، وكما يقولون بالحرب الباردة وهذه ما تفعل امريكا بروسيا من جهة والصين من جهة اخرى، ثم يلجون الى خيارات ووسائل اخرى وهي تفكيك النظام السياسي القادم من الداخل ، من حيث اثارة الفتن الطائفية مثلا ، والتشجيع على زرعة ثقافة تمزق النسيج المجتمعي ،ليكون احد خيارهم دعم الجماعات المتطرفة او الارهابية لتقتل ابناء وطنهم ، وتدمر المعالم الاثارية والتاريخية لبلدها ، والمستغرب في الموضوع يسوغون ما يقومون بها تحت مظلمة الديمقراطية او حقوق الانسان في محاربة انظمتهم الدكتاتورية المستبعدة ، وهذه ما شاهدناه في سوريا واليمين والعراق الحبيب .
قد لعبت الدبلوماسية في فترات في احتواء الازمات ، لكن اليوم الوضع مختلف تماما ، بسبب ان الكبار ماضون في نهجهم وسياساتهم التوسعية ، ولا يخشون الطرف الاخر الذي ينافسهم ، والسبب موازين القوى العالمية تغيرت ، وعلم القطب الواحد لم يعد موجود ، ولديهم من القوة والنفوذ والحلفاء ما يكفيهم لمواجهة اي عدو او خصم ، وبدليل ما حدث في سوريا مثلا قد تدخلت روسيا وقلبت الطاولة على الجماعات المسلحة ومن يقف ورائهم .
الحديث طويل عن الحرب القادمة ، وما تحمل من مفاجات واسرار ، وبحاجة الى ابحاث ودراسات ومقالات اخرى ، واهل الاختصاص هم ادرى بشعابها ، لكن المحزن في الموضوع بصورة عامة من سيدفع هذه الحرب القاسية ؟ انهم العرب من خيرة شبابهم واموالهم .
ماهر ضياء محيي الدين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close