الطاس والحمّام والكرسي!!

الطاس والحمّام والكرسي!!
لست مختصا بالتأريخ , لكنها فرصة سنحت فوجدتني غارقا في كتب التأريخ , أتصفحها بإمعان , واحترت في أمرها , فحوادثها متشابهة وآليات التفاعل في مسسيرتها واحدة , فمنذ إنتهاء حكم النبي في المدينة تتحرك الأمة على ذات السكة التي ما تبدلت أو تطورت وواكبت.
وخلاصتها أن الدين مطية الكرسي , والجالس على الكرسي يمثل إرادة الرب , وهو لا يخطئ وتُضفى عليه القدسية , فيكون الحاكم بأمر الله , والنائب عنه في تقرير مصير خلقه!!
وأنت تسوح في متاهات التأريخ يحضرك المثل القائل : “نفس الطاس ونفس الحمّام” , بكل ما يعنيه ويشير إليه.
فما يجري في واقعنا المعاصر لا يختلف عمّا جرى في أية حقبة زمنية أخرى سابقة , فقط الوجوه تتبدل , أما الآليات والديناميكيات الفاعلة في الحياة فأنها كما هي , ولن تتغير الذهنية وتنشط العقول وتتفاعل , لأن ذلك من المحرمات , ولا بد من سطوة مبدأ السمع والطاعة على الأجيال , والخنوع والخضوع والإستسلام , وتسليم المصير للذي يدّعي بأنه يمثل الدين المُمتطى لتأمين إرادة الكرسي.
وما أفلحت الأمة بإيجاد صيغة حضارية للعلاقة بين الدين والكرسي , ولا تمكنت من كتابة دستور للحكم تمضي على هديه الأجيال.
فالذين حكموا عجزوا وبلا إستثناء عن تأمين إرادة الحكم الدستورية المستنبطة من جوهر الدين.
وجميعهم إجتهدوا كل حسب سلطته المطلقة , وطغيانه في تأكيد دولة الدين كما يرى ويتصور , وما كان في يوم ما “وأمرهم شورى بينهم” , فهذا لا يمكنه أن يتحقق ويكون.
فلا تحتاج لفهم التأريخ أن تدرس جميع أحداثه , فأن فترة واحدة من فتراته تغنيك عن دراسته برمته , فلا جديد ولا مواكبة زمنية , وإنما صراعات دامية غابية متوحشة فتاكة بين الساعين للكراسي بأنواعهم ودرجاتهم ومسمياتهم , وما الدين إلا قناع ووسيلة لخداع العامة وإستعبادهم الإستحواذ على نشاطهم الإقتصادي وسلب أموالهم.
فبإسم الدين الفقراء يتزايدون وكذلك الأثرياء , والحرمان والقهر والفساد وإنتهاك الحقوق والحُرمات , وما تبدّلت الأمور , بل تعقدت وتعضّبت , وتوالد السوء فيها وتعاظم وانتشر.
ودارت الأيام…ومرّت الأيام…ما بين بعاد وخصام,,,والحبل على الجرار!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close