قاهر الإرهاب والقاعدة بالأعظمية في ذمة الخلود

قاهر الإرهاب والقاعدة بالأعظمية في ذمة الخلود
………………………………………….

إنه الشيخ عامر حميد الصگر العزاوي تولد عام ١٩٤٢ في مدينة بغداد الأعظمية، ابن الشيخ حميد بيگ خميس الصكر العزاوي ، الذي امتهن التجارة في بغداد منذ العهد الملكي وحتى ثمانينيات القرن الماضي .

تلقّى تعليمه الدراسي في الأعظمية وأنهى مرحلة الاعدادية، بعدها انضمّ إلى حركة القوميين العرب التي كان له دَورٌ بارزٌ ومؤثِّر بين صفوفها في منطقة الاعظمية، وقد أثرت تلك الفترة من العمل السياسي في تكوين شخصيته العراقية المحبّة للوطن والشعب العراقي والتي على أثرها تعرّض للاعتقال والسجن عدّة مرات.

ألشيخ (عامر العزاوي) عرفته منذ زمن طويل، فهو العراقيّ الوطنيّ المخلص لبلده وأهله، وإذا كان للرجولة والشهامة عنوانٌ فالشيخ عامر العزاوي أحد عناوينها حيث يتمتّع بشخصية فذّة قريبة إلى الضمير الجمعيّ إذ تميّز بعقل متزن رصين، متفهم للجميع ويعمل بصمت دون ضجيج، فقد تربّى في بيت كريم ومن عائلة عشائرية معروفة على مستوى العراق، ويعود أصل العائلة إلى إمارة الزبيد التي تجمع قبيلة الجبور والعبيد والدليم والعزّة والجنابات، لذلك أثر في حياته هذا الأصل النبيل وحافظ على استقامته ليجنّد نفسه في خدمة أهله وأبناء وطنه ومدينته التي بكته بحرارة يوم وداعه.

اعتقلل أكثر من مرة في بغداد أثناء حكومة طاهر يحيى عندما شعر الشباب في ذلك الوقت بوجود ملفات فساد وسرقة المال العام، فتصدّوا لتلك الأفعال المُشينة، حتى تمّ اعتقالهم عدة مرات مع نخبة واسعة من الناشطين والمفكرين العراقيين لوقوفهم ضدّ الفساد والاعتقالات العشوائية التي كانت تطال ابناء الشعب العراقي الغُيارى.

تمّ إبعاده إلى جمهورية مصر العربية ليمنح صفة لاجيء سياسي وظلّ هناك فترة من الزمن امتدت إلى حوالي الست سنوات، استطاع خلالها أن ينهي دراسته الجامعية في كلية الحقوق جامعة عين شمس في القاهرة ليعودَ بعدها إلى بغداد وقرّر أن ينقطع عن العمل السياسي في فترة حكومة البعث التي كانت تلاحق القوميين العرب حيث مارسَ العمل التجاري بين بغداد ودول الخليج حتى نهاية تسعينيات القرن الماضي.
أمّا عن الموقف الوطني الشريف الذي اتخذه المرحوم الشيخ عامر العزاوي بعد الاحتلال فهذا هو الذي جعلني أكتب عنه لأنه حاول جاهدا أن يساعد بكل ما يملك من ثقل اجتماعي وعائلي وتاريخي بأن يئِدَ الطائفية في بداية اندلاعها بالرغم من الانتقادات الكثيرة التي تعرّض لها والتي على أثرها فقد نجله (علي) سنة ٢٠٠٥حيث اغتيل على يد خلايا القاعدة الإرهابية في منطقة الأعظمية ليسقط ولده شهيداً مُضرَّجاً بدمائه من أجل العراق والتي زادت من قوّة وصلابة وعزيمة الشيخ المرحوم عامر العزاوي ليقرّر بعدها الانخراط في العمل الاجتماعي ومن موقعه كشيخ يملك ثقلاً عشائريّاً وعائلياً يؤهله لأن يكون حلقة وصل بين الأطراف المتنازعة، لما كان يُعرف عنه من دماثة الخلُق وحسن الحديث وقوّة الإقناع التي يمتلكها نتيجة للإرث العائليّ القويم .
كما قدّم الشيخ عامر بكل ما يملك من قدرة لخدمة مدينته الأعظمية التي أحبّها وأحبّته خصوصاً أثناء فترة الاعتقالات العشوائية لشباب الأعظمية من قبل القوات الأمريكية المحتلة والذي كان له الدور الكبير في التفاهم مع تلك القوات ومعالجة المشاكل المتفاقمة في تلك الفترة الحرجة التي مرّ بها العراق، ثمّ بعدها أسّس الشيخ المرحوم عامر العزاوي نواةً لقتال وطرد فلول الإرهاب المتمثلة بالقاعدة التي كانت متغلغة في المدينة بواسطة نخبة من أبناء الأعظمية الوطنيين وتطهير المدينة بشكل كامل من فلول الإرهابيّين والمساعدة بادخال القوات الأمنية المتمثلة بالجيش والشرطة العراقية حتّى أصبحت الأعظمية مدينة عصية على الإرهابيين بفضل تطوّع الشيخ وأبنائه وأقاربه وتشكيلهم قوّة محلية من أبناء الأعظمية النجباء ليسجلوا بذلك موقفاً وطنيّاً قلَّ نظيره في زمن صعب جدّاً لم يستطع أحدٌ القيام به إلّا ثّلة قليلة تحبّ الوطنَ والشعب، والدفاع عن الهوية الوطنية التي قدّمت كوكبةً من أبنائها قرابين من أجل صيانتها وديمومتها.
وفي عام ٢٠٠٧ بدأت فكرة تشكيل مجالس إسناد القانون أثناء فترة حكومة السيد نوري المالكي وكانت الغاية من تلك المجالس إيصال صوت أبناء الشعب إلى الحكومة والإشراف على التعيينات وانخراط أبناء المدينة في الأجهزة الأمنية ودوائر الدولة المختلفة ،
عندها تمّ انتخاب الشيخ العزاوي رئيساً لمجلس إسناد القانون في الأعظمية كما تم تعيينه كمستشار لهيئة المصالحة الوطنية في رئاسة الوزراء التي استطاع من خلال عمله الجديد أن بقوم بأعمال إنسانية كبيرة كلها كانت تصبّ في مصلحة المواطن والوطن، فتمّ تنظيم عدّة مؤتمرات للمصالحة الوطنية في بغداد بل وتمّ بعدها عقد أكبر مؤتمر على مستوى العراق لنبذ الطائفية ومساندة الحكومة لضرب الإرهاب أينما وجد في البلاد، وكان للمرحوم الشيخ الدور الوطني الكبير في الإعداد والتحضير لتلك المؤتمرات، وطيلة توليه لتلك المناصب الوطنية لم يحصل الشيخ العزاوي على أيّ أجور أو منافع مادية وإنما كانت غايته الأساسية خدمة العراق وأبناء بلده ومدينته وتخليص الوطن من الارهابيين.
سيبقى الشيخ المرحوم عامر العزاوي، صاحب الفضل الأوّل والأخير بتشكيل الصحوات ومقاتلة الإرهابيين كما له الفضل الأكبر بإعادة اللحمة الوطنية بين مدن الأعظمية والكاظمية والكريعات والقاهرة ومناطق بغداد الأخرى بالتعاون مع العديد من أبناء تلك المناطق الذين يرتبط معهم الشيخ العزاوي بروابط الصداقة والأخوّة والعشيرة والتي ساعدته تلك العوامل
في القضاء على الفتنة الطائفية وإخمادها وعلى أثرها لقِّبَ بـ (رجل المصالحة الوطنية)، وبسبب ولائه المُطلَق للعراق ودفاعه المستميت تمّت محاربته من قبل جهات تكره العراق والشعب ــ للأسف الشديد ــ ومن هنا ابتدأت سلسة من محاولات التصفية له ولأبنائه بعد استشهاد ولده (علي) كما تمّ استهداف ولده الأكبر (عمر) بعبوة ناسفة وضعت في سيارته نجا منها بأعجوبة.
كما تعرض الشيخ عامر العزاوي شخصياً إلى عدة محاولات للاغتيال كان اخرها عام ٢٠١٥ عندما داهمت زمرة إرهابية محل سكناه وأدّى ذلك إلى استشهاد أحد عناصر حمايته الخاصة وتم إلقاء القبض على تلك المجموعة المكونة من ٣١ ارهابياً من قبل جهاز المخابرات العراقي.
إنّ كلّ محاولات التصفية والاغتيالات لم تنجح للنيل من عزيمة الرجل الوطني الشريف الشيخ عامر العزاوي الذي سيبقى اسمه خالداً في سجلّ الأحرار الذين قاتلوا الإرهاب، حتّى وافته المَنيّةُ أخيراً بفايروس كورونا الذي تسبب بوفاته.
لذلك واحتراماً وتخليداً لمواقف الشيخ عامر العزاوي الوطنية، أقترح على أمانة بغداد بإطلاق اسم (ألشيخ عامر صكر العزاوي) على أحد شوارع الأعظمية لكي يبقى اسمه خالداً وحيّاً في ضمائر العراقيين.
رحمك الله يا أبا عمر وأدخلك فسيح جناته وألهم أهلك وابناء بلدك الصبر والسلوان، وأنّا لله وإنّا إليه راجعون.

جبر شلال الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close