أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الثَّامِنَةُ (١٠)

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ

السَّنةُ الثَّامِنَةُ

(١٠)

نـــــــــــــــــــــــزار حيدر

{فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا}.

ومن أُسُس النَّجاحِ الخِبرة، فإِذا لم تكُن خبيراً بشيءٍ ما فتعلَّم أَن تعودَ إِلى الخُبراء في كلِّ قضيَّةٍ من القضايا، تسأَل وتستشير وتتعلَّم فتُصيب ولا تتورَّط.

ليسَ هُناكَ أَحدٌ في هذا العالَم يفهم في كلِّ شيءٍ ليتستغني عن خِبرات الآخرين، فلِكُلٍّ تخصُّص أَو تخصُّصات ولِكُلِّ خِبرة أَو خِبرات، أَمَّا أَن يقولَ أَحدٌ أَنَّ التَّخصُّصاتوالخِبرات تجمعَّت كلَّها فيهِ فلم يعُد بحاجةٍ إِلى أَن يسأَل مُتخصِّصاً أَو خبيراً فهذا يضحكُ على ذقنهِ أَو أَنَّهُ مخبُولٌ.

ولقد أَشار الله تعالى في مُحكمِ كتابهِ الكريم إِلى هذهِ الحقيقةِ في أَكثر من آيةٍ منها {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَابَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} وقولهُ {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} و {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْفَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} و {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۚ فَسْـَٔلُوٓاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.

ولَو أَنَّ كُلَّ امرءٍ لزِمَ حدودَ علمهِ ومعرفتهِ، وعادَ إِلى أَهلِ الخِبرةِ فيما ليسَ لهُ صنعةً بهِ لسارت الحياة بشكلٍ أَفضل، ولوضعَ المُجتمعُ أَهلَ الخبرةِ والإِختصاص موضعهُمالصَّحيح!.

إِنَّ واحدةً من أَخطر أَسباب تدهور حال المُجتمع هي تصدِّي غَير المُتخصِّص وغَياب المُتخصِّص عن موقعهِ الصَّحيح، ولذلكَ نُلاحظ أَنَّ الأُمور تتدهور يوماً بعدَ آخر!.

المُجتمع الذي يُنشد النَّجاح والتقدُّم يحترم الإِختصاص وأَهل الخبرة ويتوسَّلهم ليكُونوا في الموقعِ الصَّحيح، أَمَّا المُجتمع الفاشِل فهو الذي ترى فيهِ الإِختصاصات وأَهلالخِبرة يتسكَّعون على الأَرصفةِ يبحثونَ عن عملٍ معَ البطَّالين والعاطلين.

بينما ترى الجهَلَة والأُميِّين يتبوَّأُون المواقِع ظُلماً وعُدواناً!.

يوصي أَميرُ المُؤمنينَ (ع) مالِكاً الأَشتر لمَّا ولَّاهُ مِصر بقَولهِ {وَأَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ وَمُنَاقَشَةَ الْحُكَمَاءِ فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلَادِكَ وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُقَبْلَكَ}.

فإِذا أَردتَ أَن تستخبِر عن حالِ الأُمَّة فانظُر إِلى الحلقةِ القريبةِ من المسؤُول، فإِنَّهُم العنوان لأَنَّهم البِطانة التي يُصغِ إِليها صاحب القرار في البلادِ.

ولذلك يُحذِّر أَميرُ المُؤمنينَ (ع) من هذه الأَصناف أَن تكُونَ جُزءاً من الحلقةِ التي تلتفَّ حُول المسؤُول.

يقُولُ (ع) {وَلَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ وَيَعِدُكَ الْفَقْرَ وَلَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الْأُمُورِ وَلَا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ فَإِنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْحِرْصَغَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ}.

وإِنَّ أَخطر عناصر الحلقة الضيِّقة التي تلتف حولَ المسؤُول هُم الطبَّالون الوصوليُّون النفعيُّون الذين يقلبُون الحقائق لإِرضاء المسؤُول لحمايةِ مصالحهِم الخاصَّة! وماأَكثرهُم للأَسف اليَوم!.

يقُولُ (ع) {وَالْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَلَّا يُطْرُوكَ وَلَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ وَتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ}.

والخبرةُ على نَوعَين؛ خبرةٌ في النظريَّة والرَّأي والرُّؤية، وهي التي يكتسبها الخبيرُ من التراكُمِ على مرِّ الزَّمن، وخبرةٌ عمليَّةٌ وهي التي يكتسبها الخبيرُ من المُمارسة اليَوميَّةفي مَوقعِ العمل.

وكِلا النَّوعَين مطلوبان، فليسَ بالضَّرورة أَنَّك تحتاجُ إِلى خبرةٍ عمليَّةٍ في كُلِّ الوقت، إِنَّما قد تحتاجُ إِلى إِستشارةٍ في خُططٍ أَو رُؤيةٍ في مشرُوعٍ، وهذا، رُبما أَهم بكثيرٍ منالخِبرةِ العمليَّة، لأَنَّ الإِنجاز يعتمدُ على الخُطَّة التي تعتمد على الخبرة في الرُّؤية والتصوُّر.

والخبيرُ الحقيقي هو الذي يُذكِّكرك بأَدواتِكَ ليوسِّعَ أَمامكَ الخيارات والرُّؤية، لا أَن يفرُض عليكَ رأيهُ {قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُواْ قُوَّةٍۢ وَأُوْلُواْ بَأْسٍۢ شَدِيدٍۢ وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَاتَأْمُرِينَ}.

ولقد قالَ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي شَيْ‏ءٍ لَمْ يُوَافِقْ رَأْيَهُ {لَكَ أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وَأَرَى فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَأَطِعْنِي}.

والعاقلُ هو الذي لا يتجاوز أَهل الخِبرة عندَ اتِّخاذ القرار قبلَ أَن يعودَ إِليهم عِنْدَ التَّنفيذ {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ }.

٢١ نيسان ٢٠٢١

لِلتَّواصُل؛

‏Telegram CH; https://t.me/NHIRAQ

‏Face Book: Nazar Haidar

‏Skype: live:nahaidar

‏Twitter: @NazarHaidar2

‏WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close