المسلمون ضحية الازمة الاقتصادية في اوربا

المسلمون ضحية الازمة الاقتصادية في اوربا

عندما جاء جيلنا الى الغرب في بداية سبعينات القرن الماضي كانت اهم قيمة تتمتع بها الدول الغربية الحرية في الراي والمعتقد. عندما وصلنا في عز شبابنا كنا سعداء لان حريتنا مصانة في الحديث عن اي شيء ويمنحنا القانون الفرنسي ذلك. فبالرغم الم فرقة اهلنا واوطاننا لكننا تعلمنا واكتسبنا الكثير من القيم كالتسامح وحرية التعبير والتي وجدناها ايضا في اسس ديننا الاسلامي. اذ غيبت المبادي الاسلامية الاساسية العليا في مجتمعنا قسرا كالعدالة والتسامح وحرية المعتقد والراي من قبل اعلامنا وقادة دولنا المتغربين. كان قادة دولنا في تلك الفترة متجهين بسرعة نحوا مزيدا من الديكتاتورية وفرض الراي الواحد والحزب الواحد والشخص الواحد.
في ذلك الوقت لم يتحدث احد في الغرب او غيره عن الارهاب الاسلامي ولا الانعزالية الاسلامية ولا حتى الحجاب. كانت فرنسا على سبيل المثال مشغولة في جلب العمال الجزائرين والمغاربة والسنغاليين وغيرهم لبناء دولتهم من حفر خطوط المترو الى حفر انفاق البحث عن الفحم والمعادن الى اعمال الصيانة الخدمية الصعبة. كان الفرنسيون يبنون غرف صغيرة جدا لهؤلاء العمال. فقد كانوا يعانون ظروفا صعبة واجورهم زهيدة واوضاعهم العائلية عسيرة. من اجل بقاءهم للعمل صدر قانون لم الشمل العائلي الذي خفف عنهم جزءا من المعاناة. فسمحت فرنسا في السبعينات جلب عوائلهم من بلدانهم الاصلية. لان الدولة في حاجة ماسة لهم ولا يمكن تطوير فرنسا واعادة نهضتها بدونهم.
من جهة اخرى حدثت نهضة من الاكتشافات العلمية العالمية بصورة خيالية اثر اكتشاف الانترنيت وتطورت وسائل المعلوماتية الخبرية التي اصبحت تنقل الحدث لحظيا. حيث اصبح العالم قرية صغيرة تعرف وتعلم المسلمين مبادئ الاسلام العليا. تلك التي كانت حبيسة القران المهجور. حيث كان سابقا مخصصا فقط للقراءة على الموتى او معالجة الاحوال الشخصية من الزواج والطلاق وحساب عدة المراة والمواريث. كما عرفوا ايضا حجم الاستغلال الذي مارسه ولا يزال يمارسه المستعمرون الفرنسيون والامريكان في دولنا العربية والاسلامية.
علمت الشعوب العربية والاسلامية ان فرنسا او امريكا ان منحت الاستقلال لمستعمراتها القديمة فانه استقلال مزيف. اذ التفت عليه عن طريق ربط الحكام الجدد بمواثيق تعزز سيطرة فرنسا مثلا على الاقتصاد المغاربي ودول افريقيا السوداء. فقد حدثني احد الاصدقاء بان الشركات الفرنسية مثل اورنج مسيطرة على الموبايل في السنغال ونفس الشي بالنسبة الى الطرق السريعة والمحلات الكبيرة فيها كاوشن وكافور. اضافة الى الكثير من الدول العربية والافريقية. بل حتى العملة النقدية الافريقية تطبع في فرنسا وتوزع على دولها. دون الحديث عن استغلالها لليورانيوم من تلك الدول لتشغيل مفاعلاتها النووية. اجبرت امريكا العراق التخلي عن عقدها تنفيذ مشروع ميناء الفاو الكبير مع الصين لصالح حليفتها كوريا الجنوبية.
ان معرفة شعوبنا بدينهم وهويتهم قض مضاجع المستعمرين وجعلهم يصبون جام غضبهم ضد الاسلام الذي ايقظ الشعوب من غفلتهم وامرهم بالاعتماد على الله وعلى انفسهم وسلوك طريق العزة والكرامة والاستقلال. اكتشفت شعوبنا ان ما يسمى بحقبة الاستقلال الوطني ما هي الا كذبة لتغفيل شعوبنا باسماء مبتكرة براقه كالوطنية والاستقلال لتجهيلهم بممارسات فرنسا وغيرها في بلداننا خصوصا الجانب الاقتصادي.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close