من هنا يبدأ الإصلاح

من هنا يبدأ الإصلاح : بقلم ( كامل سلمان )

لا يوجد بيننا من يستطيع إظهار شخصيته الحقيقية مع كامل عيوبها امام الناس ، ولكن يوجد بيننا من يستطيع إظهار شخصيته التي ترضي الناس والمجتمع وهي شخصية مصنعة نزيه تحمل جزء من شخصيته الحقيقية وجزء مثالي وهمي . والسبب ان المجتمع يقسو على من كانت شخصيته لا تلبي متطلبات السيطرة النوعية للمجتمع ، لذلك نضطر الى الكذب والتحايل لإجل الحفاظ على وجودنا الناصع امام الناس ، وهذه واحدة من أكبر المصائب والعيوب التي ورثناها إجتماعيا وندافع عنها بكل ما أوتينا من قوة بل وننتقد المجتمعات الأخرى لإنها ليست على شاكلتنا . من هنا يدب في المجتمع الضعف لإن الكذب والنفاق والتحايل هو مرتكزنا الهش الذي نسعى ان نبني فوقه مستقبلنا ومستقبل أجيالنا ومعها نريد ان ننطلق الى السمو والتحرر والبناء الذي هو اساس كل تطور علمي ، فلا نستغرب ان نرى ابناء مجتمعاتنا أقل أبناء المجتمعات البشرية اعترافا بالخطأ او اعتذارا من الخطأ لإن الاعتراف والاعتذار هو بحد ذاته عيب موروث عندنا ، وهذا العيب الذي هو أشبه بالفايروس ينتقل من جيل لأخر ويتغلغل في مختلف طبقات المجتمع ليصل الى نفوس كبار مسؤولي القيادة في البلد ولا يسلم منه حتى المعلم والتربوي والواعظ . نحن مجتمع نصنع لأنفسنا السمعة الطيبة بأي ثمن حتى وان أضطررنا الى الكذب وما يهمنا هو الطلاء الخارجي اما التركيبة الداخلية فهي غير ذات أهمية ، لذلك ترانا أكثر مجتمعات الدنيا تحدثا بالدين والقيم الأخلاقية وبالكلمات التي لها سوق رائج ، فمن حيث لا نشعر بأننا نتحدث بما هو ينقصنا للأسف ، فهل نتجرأ ان نصارح انفسنا والمجتمع بمثل هذه الحقائق ام سنبقى عند الحدود المرسومة لنا إجتماعيا مهما كانت نتائجه سلبية…
ان شعوب الارض تسعى جاهدة لمواكبة التطور الذي يغزو العالم وقد وضعت حكومات تلك الدول يدها بقوة على دور التربية والتعليم فأصبحت المدارس ورياض الأطفال عندهم ورش لإعادة هيكلية عقل الطفل ليكون الصدق والوضوح والأمانة زراعة تتم زراعتها في عقلية الطفل فترى الطفل ينتقد ابويه عندما يلاحظ الخطأ او الكذب عندهم ويعرض شخصيته بكل عيوبها دون خوف او تردد فيتخلص من اي عقدة مصاحبة لنفسه وعقله لينشغل مع تطور الحياة بكل مجالاتها وهذا هو الاساس الصحيح والمطلوب بالانسان . ان الجرأة في طرح مثل هذه المواضيع الحساسة هي الرغبة الصادقة في إعادة فرز الصح من الخطأ بما أصاب مجتمعنا فالإصلاح الحقيقي يبدأ من هنا ، يبدأ من الأوليات الموجودة في الساحة وما على المثقف الا ان يخوض في جميع المعطيات وبكل دقائقها كي يتسنى له امكانية الفرز والتشخيص ، فأننا اليوم امام مسؤولية تأريخية ومفترق طرق ، اما ان تكون او لا نكون وان مثقفينا وكتابنا الاعزاء هم الأجدر بحمل هذه المسؤولية دون التشكي من ملل او عناء بالرغم مما يبذلون من جهود حثيثة فإن المزيد من الجهد اصبح مطلب ملح وواجب عيني امام هذه المرحلة القاسية التي يمر بها مجتمعنا ، خاصة ونحن في زمان فيه الصحافة ووسائل التواصل الإجتماعي متاح للجميع .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close