أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الثَّامِنَةُ (١١) 

                                                 نـــــــــــــــــــــــزار حيدر

   {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍۢ}.

   الخبيرُ هو الخلَّاق للأَفكار التي تبني رُؤية.

   فإِذا أَردتَ أَن تكونَ من أَهلِ الخِبرة فإِنَّ عليكَ أَن تستحضرَ ذهنكَ وعقلكَ وقُدرتك على الإِستنباطِ في ثلاثٍ؛

   الماضي [التَّجربة].

   يُعلِّمُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) ولدهُ الإِمام الحَسن السِّبط (ع) طريقة قراءة التَّاريخ بقولهِ {واعْرِضْ عَلَيْه [قلبك] أَخْبَارَ الْمَاضِينَ، وذَكِّرْه بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الأَوَّلِينَ، وسِرْفِي دِيَارِهِمْ وآثَارِهِمْ، فَانْظُرْ فِيمَا فَعَلُوا وعَمَّا انْتَقَلُوا وأَيْنَ حَلُّوا ونَزَلُوا، فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَنِ الأَحِبَّةِ، وحَلُّوا دِيَارَ الْغُرْبَةِ، وكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ، فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَولَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ}.

   الحاضر [المُتابعة].

   يقُولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) {حَسبُ المَرءِ مِن عِرفانِهِ، عِلمُهُ بِزَمانهِ} ويقُولُ الإِمام جعفر بن مُحمَّد الصَّادق (ع) {العالِمُ بِزَمانِهِ، لا تهجُمُ عَلَيهِ اللَّوابِسُ}.

   المُستقبل [الرُّؤية].

   يقُولُ تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}.

   والحاضر والمُستقبل يحتاجان إِلى البَصيرةِ التي يُميِّز بها الخبيرُ الغثَّ من السَّمينِ والصَّحيحَ من السَّقيمِ.

   يصفُها أَميرُ المُؤمنينَ (ع) بقولهِ {أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ وَاسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَرَجِلَهُ وَإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي مَا لَبَّسْتُ عَلَى نَفْسِي وَلَا لُبِّسَ عَلَيَّ وَايْمُ اللَّهِ لَأُفْرِطَنَّ لَهُمْحَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ وَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ}.

   واللَّبسُ على النَّفسِ يتمُّ بخداعِ الذَّات، أَمَّا النَّوعُ الآخر فيتمُّ بالتَّضليل عندما يقبلُ المرءُ أَن يكُونَ ظهراً فيُركب وضرعاً فيُحلب، ولذلك حذَّر (ع) من ذلكَ بقَولهِ {كُنْ فِي الْفِتْنَةِكَابْنِ اللَّبُونِ لَا ظَهْرٌ فَيُرْكَبَ وَلَا ضَرْعٌ فَيُحْلَبَ}.

   ويقول (ع) {وَإِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ مِنْ رَبِّي وَغَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي}.

   بهذهِ الشُّروط تسعى لتكُونَ خبيراً.

   وكلُّ ذلكَ بحاجةٍ إِلى أَمرَينِ هُما؛

   *القراءة والمُطالعة والبحث والتقصِّي والتعلُّم.

   التفكُّر والتأَمُّل والتَّدقيق فعَن الإِمام جعفَر بن مُحمَّد الصَّادق (ع) {فإِنَّ التفكُّرَ حَياةُ قلبِ البَصِيرِ، كما يَمشِي المُستَنير في الظُّلُماتِ بالنُّورِ}.

   إِحذر أَن تتصوَّر بأَنَّ القِراءةَ مِن دونِ التفكُّر والتأَمُّل تكفيكَ لبناءِ الخبرةِ الذاتيَّة، أَبداً.

   فالإِستنساخُ لا يفيدُ في الخبرةِ شيئاً إِذ أَنَّ لِكُلِّ امرءٍ بصمتهُ ولِكُلِّ أَمرٍ ظرُوفهُ وعوامِلهُ وواقعهُ وأَدواتهُ وجغرافيَّتهُ، لا يمكنُ تكرارَها واستنساخَها أَبداً.

   فالخبرةُ ليست كعُلبِ السَّردين يمكنكَ استيرادَها من أَيِّ بلدٍ وقت ما شِئتَ.

   إِنَّها معرفةٌ زائداً تفكُّرٌ تراكُمِيٌّ يلعب الزَّمن دَوراً أَساسيّاً في إِنضاجِها، ولذلكَ قيلَ {أَكبرُ مِنكَ بيَومٍ أَعقلُ مِنكَ بسنةٍ].

   مُلاحظة مُهمَّة يلزم أَن ننتبهَ لها عندما نسأَل [خبيراً].

   أ/ يلزم أَن نتأَكَّد بأَنَّ مَن نسأَلهُ هو خبيرٌ بالفعل في ذلكَ الشَّأن وليسَ مِن [خُبراء الدَّمج] [المُؤَدلجُون] الذينَ انتشرُوا هذهِ الأَيَّام في وسائلِ التَّواصُل الإِجتماعي أَو علىالفضائيَّات.

   فمثلاً؛ فإِنَّ الخبير الذي لا يُميِّز بينَ [الحشد الشَّعبي] و [الميليشيات] فتأَكَّد بأَنَّهُ مِن [خُبراء الدَّمج] كالَّذينَ حاربَ بهِم طاغية الشَّام الطَّليق مُعاوية بن أَبي سُفيان أَميرَالمُؤمنينَ (ع) مِن الذين لم يُميِّزُوا بينَ النَّاقةِ والجمَل!.

   ب/ إِذا سأَلتَ مَن اعتقدتَ أَنَّهُ خبيرٌ فلم يدُلَّكَ على الشَّيء الصَّحيح فهذا لا يعني أَنَّكَ أَخطأتَ لأَنَّكَ استشرتَ، بَل إِنَّكَ أَخطاتَ لأَنَّك لم تسأَل الخبير الحقيقي أَو أَفضلالخُبراء الذي كانَ يلزمكَ استشارَته.

   إِسأَل نفسكَ دائماً؛ هل أَنَّكَ [على الخبيرِ وقعتَ]؟!.

   في قُصَّة يوسُف (ع) فإِنَّ الخطأ الذي ارتكبهُ الفرعَون هو أَنَّهُ سأَلَ عن الرُّؤيا مَن ليسُوا خُبراء ولذلكَ لم يحصل على الإِستشارة السَّليمة، وفي نفسِ الوَقت فإِنَّ مِن حُسنِحظِّهِ أَنَّهُ لم يستسلِم للرَّأي ولم يكتفِ بسُؤَال [الخُبراء الدَّمج] وإِنَّما عادَ ليسأَلَ خبيراً حقيقيّاً أَلا وهوَ نبيُّ الله يوسُف (ع) الذي دلَّه على الفعلِ الصَّحيح الذي عليهِ أَن يلتزمَبهِ ويُنفِّذهُ بالحرفِ الواحدِ لتتعدَّى الدَّولة الأَزمة القادِمة بسلامٍ وأَمانٍ.

   يقولُ تعالى عن جوابِ [خُبراء الدَّمج] {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ}.

   أَمَّا الخبير الحقيقي فقد كانَ جوابهُ {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْلَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ}.

   ج/ للأَسفِ فإِنَّ الكثير من الخِبرات تضيعُ بسببِ عدمِ استيعابِ المُجتمع لها، فتراهُ يستعجل إِطلاق الأَحكام السَّلبيَّة ضدَّها حتَّى قبلَ أَن يستوعبَها ليفهمَها ويهضمَها{أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَٰتِى وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْمًا}.

   يلزمكَ أَن لا تيأَس إِذا لم يفهمكَ النَّاس {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} فقد يفهمكَ آخرون.

   يقولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) {مَنْ ضَيَّعَهُ الْأَقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ الْأَبْعَدُ}.

   والأَسوأ من ذلكَ عندما يُساوي المُجتمع الخبير معَ غيرهِ فيُفرِّط بالخِبرات ولم ينتفع بجهلِ الجاهلينَ {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْتَفْتَرُونَ}.

   ٢٢ نيسان ٢٠٢١

                            لِلتَّواصُل؛

‏Telegram CH; https://t.me/NHIRAQ

‏Face Book: Nazar Haidar

‏Skype: live:nahaidar

‏Twitter: @NazarHaidar2

‏WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close