بُشْتِيَّه!!

بُشْتِيَّه!!
البُشت: كلمة فارسية , عباءة واسعة منسوجة بخيوط غليظة , وفي اللغة: غطاء الظهر , أو الظهر.
ولها معاني وإشتقاقات أخرى , وهي كلمة معرّبة من الفارسية أو العكس , إذ يرى البعض أنها مأخوذة من المُستقه أي المدرعة الضيقة , وبالفارسية مُشته.
وفي اللهجة العراقية العامية تُستعمل كلمة “بشت” لأغراض عديدة , فعندما تٌطرد القط تصيح به “بِشت” , وتصف أحدهم لتلونه وألاعيبه ومخادعاته فتقول له “بُشتي” , ولمجموعة من الصبية اللعوبين “بُشتيه” , وقد تأتي بمعنى المطرودين أو الغير مرغوب بهم في المجتمع , لسوء تصرفاتهم.
والبِشتاوة سلاح بدائي يُحشى بالبارود.
وأتعس المجتمعات التي تضع “البُشتية” في دفة المسؤولة , فحالما يجلسون على الكراسي سيفتعلون المآسي لتبرير بقائهم فيها , ولـتأمين مصالحهم الشخصية , ولا يعنيهم من أمر البلاد والعباد شيئا , فهما غنيمتهم التي يتقاسمونها ويتنعمون بها.
والبُشتية يتميزون بالأنانية والفساد والجشع والإستحواذ على حقوق الآخرين , وتسخير ما يستطيعونه من الوسائل والقدرات لتأمين مصالحهم الشخصية , ونهبهم للأموال والممتلكات , وكأنهم وحوش كاسرة لا ترحم حتى نفسها.
والمجتمعات المبتلاة بالبُشتية ترزح تحت ويلات الشدائد والملمات الطاحنات , المؤكدات على الظلم والقهر والإستعباد والإذلال والحكم بالحرمان من الحاجات , والإمعان بترويع الناس وبث المخاوف وتغييب الأمن والأمان.
وبسبب تفاعلاتهم الخطلاء يسيرون إلى حتفهم بإرادتهم العمياء , الملثمة بالرغبات المسعورة , والتطلعات الفتاكة التي لا تعرف القناعة والحدود.
وكم من البُشتية مرّوا على البشرية , وأذاقوا شعوبها المآسي والخطوب , لكنهم غابوا وبقيت الشعوب تنبض بالحياة والأمل.
ولا يُعرف لماذا بعض المجتمعات , تمنح الفرصة لهؤلاء ليتسيَّدوا عليها ويتحكموا بمقدراتها , ويقرروا مصيرها ولو إلى حين.
وتلك متاهة سلوكية ولغز يحيّر الألباب!!
فهل من قدرة على “بِشت” ” البٌشتيه”؟!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close