هل يطلق الثوري الايراني صافرة النهاية ؟ .. الميليشيات العراقية على طاولة مفاوضات النووي الإيراني

رأى مختصون في الشأن العراقي، أن ملف الميليشيات المسلحة، سيكون حاضراً على طاولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي تجري جولاتها الأولى حالياً في فيينا ، حيث شهد الأسبوعان الأخيران ، مفاوضات مبدئية بين إيران والقوى الدولية التي لا تزال جزءا من الاتفاق النووي ، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا بالإضافة إلى روسيا والصين.

وتتزامن تلك المفاوضات ، مع تصاعد ملحوظ في نشاط الميليشيات المزعزعة لاستقرار المنطقة، وهجماتها المتواصلة على المنشآت الدولية، في العراق، ودول الجوار، وهو ما يجعل الولايات المتحدة، تضغط على إيران، للتدخل في حسم ملف تلك المجموعات المرتبطة بها.

وأكد المستشار السابق للتحالف الدولي، ضد تنظيم داعش، كاظم الوائلي، أن “مستشار الأمن القومي جيك سوليفان أضاف ملفيّ الميليشيات المسلحة، وصواريخ إيران الباليستية إلى طاولة المفاوضات، في حال حصولها بشكل مباشر بين الطرفين، إذ أن المسألة لغاية الآن، هي حوارات مبدئية فقط”.

وأضاف الوائلي، لـ(باسنيوز) أن “المفاوضات السابقة، كانت بوجود جون كيري، وهو صديق لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لكن في الوقت الحالي، الوضع اختلف كثيراً، خاصة مع تجدد الملفات في المنطقة، مثل سيطرة الحوثيين على مناطق في اليمن، واستهدافهم للسعودية، وهو ما يجعل كل تلك الملفات مطروحة كذلك”.

ولفت إلى أن “المليشيات العراقية ستكون ورقة ضغط، بيد الولايات المتحدة، ضد إيران فهي الراعي الرسمي لتلك الميليشيات”.

تصاعد الهجمات

وصعدت الميليشيات المسلحة خلال الفترة الماضية، هجماتها ضد المنشآت الأجنبية، والقوات العراقية، وقواعد التحالف الدولي، في مختلف محافظات البلاد.

إيران تكشف عن خطتها لوضع الجيش العراقي تحت مظلة الحشد الشعبي – مركز الروابط  للدراسات الاستراتيجية والسياسية

والأسبوع الماضي، استهدفت طائرة مسيّرة مفخخة موقعاً للتحالف الدولي في مطار أربيل، من دون أن يسفر ذلك عن أي خسائر بشرية، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام المطالبات بشأن تقليص وجود الميليشيات، وإنهائها بشكل تام.

وخلال الأشهر القليلة الماضية ، شعرت المجموعات المسلحة العراقية، بأن إيران قد تضحي بها، ضمن صفقة تسوية مع المجتمع الدولي، وهو ما دعا تلك المجموعات إلى الحديث عن ضرورة حل المسائل العالقة مع الحكومة بالتفاوض المباشر معها وليس الذهاب إلى إيران ، كما عبّر عن ذلك قيس الخزعلي زعيم ميليشيا حركة عصائب أهل الحق.

وتحتفظ إيران، بعدد كبير من المجموعات المسلحة، التي تمولها بالمال والسلاح، والدعم اللوجستي والتدريب في العراق، مثل ميليشيات حركة عصائب أهل الحق، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، فضلاً عن كتائب حزب الله.

العراق أحد أوراق إيران

بدوره ، يرى أستاذ الإعلام في الجامعة العراقية، كاظم الجابري، أن “الملف العراقي سيكون حاضراً بقوة في مفاوضات الولايات المتحدة وإيران، وتحديداً مسألة المجموعات المسلحة الموالية لإيران، إذ أن تلك المجاميع أحرجت أميركا بسبب استهدافها الدائم لحلفائها مثل السعودية، وإقليم كوردستان، وهو ما يدعوها إلى طرح وجود تلك المجموعات، وضرروة إنهاء خطرها”.

وأضاف الجابري لـ(باسنيوز) أن “وجود الميليشيات لا يمكن إنهاؤه إلا بتلك الطريقة ، حيث بدأت الحكومة العراقية تعي بوضوح تلك الطريقة ، لذلك سعت في أكثر من مرة لفتح قنوات حوار مع إيران، بشأن دعمها لهذه المليشيات، وهو ما أغضب كثيراً تلك المجاميع التي طالبت بحوارها بشكل مباشر، دون المرور بإيران ، للتدليل على استقلالها المزعوم”.

وعلى رغم اعتماد المجموعات المسلحة، في تمويلها المالي، على ما تكسبه من القطاعات الاقتصادية المحلية، مثل الاتاوات والابتزاز، والسيطرة على المنافذ الحدودية، إلا أن الدعم الإيراني المعنوي، يمثل الجزء الأكبر لوجود تلك المجموعات.

ومطلع الشهر الجاري ، وصل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني إلى العاصمة العراقية بغداد ، والتقى عدداً من قادة المجموعات المسلحة، فيما بدا أنها محاولة لتهدئة النشاط المتزايد ضد قوات التحالف ، وهو ما اعتُبر استباقاً لمفاوضات فيينا.

العراق/سياسة/9/1/2019

وأثيرت تساؤلات عن قدرة طهران ، على وقف نشاط المجموعات المسلحة العراقية بشكل كامل ، خاصة بعد اغتيال سليماني ، الذي كان يتمتع بنفوذ كبير، داخل تلك المجموعات.

ويعتقد بعض المراقبين أن تسلسل القيادة لبعض هذه الميليشيات يؤدي مباشرة إلى إيران ، ولأن التسلسل القيادي غامض، فقد كان من الصعب معرفة كيفية التصدي لها.

وتشير مصادر في هرم الميليشيات الى أنه حتى لو أرادت إيران مد يدها بهذا الشأن ، فليس الأمر سهلا كما يبدو، حيث من الواضح وجود عدة جهات فاعلة تقف وراء هذه الميليشيات، إذ أنه لا توجد فقط خلافات في الرأي بين الميليشيات الجديدة داخل العراق، ولكن أيضًا هناك انقسامات في الرأي حول هذه الميليشيات داخل إيران.

وتعتمد الحكومة العراقية في الوقت الراهن ، بديلاً عن المواجهة المسلحة، وهو الضغط السياسي البطيء المتزايد مثل تقييد مصادر دخلهم وتعزيز قدرات قوات الأمن العراقية ، كما يعتمد الموقف من تلك المجموعات على الكثير من المتغيرات السياسية الإقليمية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close