فاجعة إبن الخطيب مأساة تدمي القلوب وتنكأ الجراح وتهيّج أحزان العراقيين

إعلان الحداد الوطني على أرواح الشهداء وإحالة ثلاثة مسؤولين للتحقيق

تضامن عربي ودولي وسط دعوات لإقالة المقصّرين

بغداد – قصي  منذر

اعادت فاجة مستشفى ابن الخطيب المآساوية التي سقط ضحيتها 82 شهيداً وأصيب اكثر من  110 آخرين،لاذهان العراقيين جراح الفواجع الدامية التي شهدتها منطقة الكرادة وعبارة الموصل وقبلهما ردهة الخدج في مستشفى اليرموك، التي اضحت ظاهرة تتكرر كل مرة نتيجة الفساد والرشا وضعف تطبيق اجراءات السلامة وافلات المقصرين من العقاب،وبرغم الاجراءات العاجلة التي اتخذتها الحكومة للوقوف على اسباب حدوث الكارثة ، الا ان الدعوات الشعبية تطالب بأقالة المسؤولين عنها، انصافا لذوي الشهداء وضحايا الحادث الاليم ، فيما نأى رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر بنفسه عن الصراعات التي تقف وراء هذه الحوادث. وقرر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ، تشكيل لجنة وسحب يد وزير الصحة حسن التميمي ومحافظ بغداد محمد جابر العطا ومدير صحة بغداد الرصافة عبدالغني الساعدي وإحالتهم للتحقيق. وقال بيان  امس ان (الكاظمي ترأس الجلسه الاستثنائية لمجلس الوزراء المخصصة لمناقشة الحادث المأساوي في مستشفى ابن الخطيب ، وقرر تشكيل لجنة برئاسة وزير الداخلية عثمان الغانمي وعضوية كل من وزيري العدل والتخطيط ورئيسي هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية الاتحاديو ممثل عن مجلس النواب ، بصفة عضو مراقب ،للتحقيق في حادث حريق ابن الخطيب، وتحديد المقصرين ومحاسبتهم)، واضاف ان (رئيس الوزراء وجه بسحب وزير الصحة ومحافظ بغداد ومدير عام دائرة صحة بغداد الرصافة واحالتهم الى التحقيق)، مشددا على (انجاز التحقيق خلال خمسة ايام، ويقدم التقرير امام المجلس ، ويمكن الاستعانة بخبراء في مجال الداخلية والصحة)، مشيرا الى (تكليف الدائرة القانونية في الأمانة العامة للمجلس باعداد مشروع قانون باعتبار ضحايا الفاجعة شهداء، ومنح ذويهم مبالغ مالية). كما عقد الكاظمي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي اجتماعا لمناقشة الحادث المفجع. وأجرى رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني، اتصالاً هاتفياً مع الكاظمي، أعرب خلاله عن تعازيه وتعاطفه وتضامنه مع ضحايا الحادث المأساوي في المستشفى. واتخذت محكمة تحقيق الرصافة الاجراءات القانونية ، وقررت توقيف مدير المستشفى الى حين اكتمال التحقيق ومعرفة المقصرين في الحادثة. وقررت رئاسة مجلس النواب، تكليف لجنة الصحة النيابية بتقصي الحقائق لمعرفة اسباب حدوث فاجعة ابن الخطيب ،والمباشرة ميدانياً مع الجهات المعنية بجمع البيانات والمعلومات والوقائع وعرضها على أعضاء البرلمان في الجلسة الاستثنائية اليوم الاثنين. وطالب رئيس الجمهورية برهم صالح بمحاسبة المقصرين عن الحادث ،واستنفار الجهود كافة لمعالجة الجرحى ، مشيدا بجهود فرق الدفاع المدني وجموع المتطوعين في انقاذ المصابين واسعافهم. وفي حصيلة شبه نهائية ،لقي 82 شخصاً مصارعهم في حريق هائل  اندلع ليلة اول امس في وحدة العناية المركّزة في مستشفى يتعالج فيها مصابون بكورونا، وعمت النيران والدخان الخانق معظم اقسام المستشفى . وقال شهود عيان إن (الحريق نجم عن انفجار سببه عدم الالتزام بشروط السلامة المتعلّقة بتخزين اسطوانات الأوكسجين). بينما زعمت ممرضة اجرت احدى القنوات الفضائية مقابلة معها ان (مرافقة لمريضة اوقدت ما يعرف بالهيتر الكهربائي جوار قنينة اوكسجين ، وتسببت بأندلاع الحريق). وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي صورا مأساوية و رجال إطفاء يحاولون إخماد النيران في ابن الخطيب ،بينما كان المرضى وأقاربهم يحاولون الفرار من المبنى. وطالبت المفوضية العليا لحقوق الانسان ، رئيس الوزراء بأقالة وزير الصحّة ووكلائه وإحالتهم إلى التحقيق.وقالت المفوضية في بيان امس إن (هذة الحادثة أقلّ ما يقال عنها إنّها جريمة بحق المرضى الذين اضطرّتهم شدّة المرض إلى منح الثقة للصحة ومؤسّساتها على أرواحهم وأجسادهم ،فكانت النتيجة أن يحترقوا فيها بدل التشافي). واخلت مديرية الدفاع المدني، مسؤولية فرقها عن التأخر في الوصول الى حادثة الحريق.وقال المتحدث باسم المديرية العميد جودت عبد الرحمن في تصريح متلفز انه (كان هناك تأخر في الابلاغ عن الحادث لمراكز الدفاع المدني بالرقعة الجغرافية للمستشفى ،كما لم تكن فيها الحماية الذاتية وهو مخالف لاجراءات الوقاية)، واضاف ان (الحريق أندلع في الطابق الأول الذي كان مكتظاً بالمصابين)، مؤكدا (عدم وجود انذار مبكر وعدم تحديث فرق الحماية الذاتية في المستشفى كان سبباً في الحادث). ووفقا لمصادر طبية فأن ،(ثلاثين مريضاً كانوا في وحدة العناية المركّزة المخصّصة لعلاج اصابات كورونا ،وكان إلى جانبهم عشرات من أقاربهم حين وقعت الكارثة. وقدمت نقابة الصحفيين العراقيين ، التعازي والمواساة للشعب ولذوي ضحايا فاجعة ابن الخطيب. واثارت الفاجعة سجالا في البلاد وسط مطالبات باقالة المسؤولين عنها. وطالب محافظ بغداد في وقت سابق ، الصحة بتشكيل لجنة تحقيق لمعرفة أسباب الحادث وتقديم المقصّرين إلى العدالة.ولم يتأخر ردّ رئيس الوزراء إذ أصدر بياناً نعى فيه ،شهداء الحادث المأساوي، وأعلن فيه الحداد الوطني لمدة ثلاثة ايام ، وفتح تحقيقا في أسباب وقوع الحادث مع المعنيين في الوزارة، واستقدام مديري المستشفى و الأمن والمسؤولين عن صيانة الأجهزة في المستشفى، للتحقيق الفوري معهم على خلفية الحادث والتحفّظ عليهم لحين إكمال التحقيقات ومحاسبة جميع المقصّرين قانونياً). ودعا المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والافتاء، الحكومة الى محاسبة المقصرين في حدوث هذه الفاجعة ومراعاة ارواح المواطنين مقدمة على الاستحقاقات السياسية. ونأى الصدر بنفسه عن الصرعات التي تقف وراء هذه الحوادث . وقال في تغريدة على تويتر (اعزي ذوي الضحايا الذين ذهبوا ضحية الاهمال والفساد في المستشفى، بيد اني اخشى ان يكون ذلك الحادث الاليم ، ضمن حوادث ستكون متتالية من اجل اهداف يضمرها بعض الخربين)، مؤكدا (لن ازج نفسي ولا اتباعي بمثل هذه الحرب التي خبرناها مع اقتراب كل انتخابات). ورأى حزب الدعوة الاسلامية ،تكرار الحرائق في الأسواق  والمنشأت ولاسيما  في المستشفيات مدعو الى القلق ، ويكشف عن خلل بنيوي واضح في تأهيل المؤسسات وعدم اشتراط اجراءات السلامة عند منح الاجازات. بدورها ،حمّلت النائبة عالية نصيف ،الحكومة مسؤولية الحريق ، مؤكدة ان من أسباب هذه الفاجعة هو الفساد والمحاصصة. وحث رئيس تحالف عراقيون، عمار الحكيم، على ضرورة فتح تحقيق عاجل وسريع للوقوف على أسباب وقوع الحادث لضمان عدم تكراره. واكد رئيس كتلة النهج الوطني عمار طعمة ، ان تضميد جراح أهالي المنكوبين بفاجعة ابن الخطيب يكون بتقديم المسؤولين المهملين والفاسدين والفاشلين إلى المحاكمة العادلة. وابدت ممثلة الامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت ،أسفها إزاء فاجعة ابن الخطيب .  وقالت بلاسخارت ان (الصدمة والألم كبيران بسبب ضخامة الحادث المأساوي الذي تعرض له مصابو كورونا في المستشفى ، وتتقدم بأحر التعازي لعائلات الذين فقدوا حياتهم وتتمنى للمصابين الشفاء التام والعاجل)، داعية الى (اتخاذ تدابير حماية اقوى لضمان عدم تكرار مثل هذه الكارثة). في غضون ذلك ،اعربت دول عربية واجنبية عن تعازيها ومواساتها لحكومة وشعب العراق بضحايا حريق مستشفى ابن الخطيب. وأكد الناطق الرسمي باسم الخارجية الاردنية ضيف الله علي الفايز (تضامن المملكة مع العراق الشقيق في هذا المصاب الأليم وتعازينا لذوي الضحايا والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين). وعزى رئيس البرلمان العربي عادل بن عبد الرحمن العسومي، العراق بضحايا حريق ابن الخطيب.وقال العسومي في تغريدة على تويتر انه (خالص التعازي والمواساة لأسر ضحايا الحادث ، والعزاء موصول لحكومة وشعب العراق ، ونسأل الله أن يتغمدهم بواسع رحمته ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يّمن على المصابين بالشفاء العاجل). وقدمت مصر التعازي لذوي ضحايا الحادث الاليم . وقال بيان لوزارة الخارجية المصرية (نتقدم بصادق التعازي لذوى الضحايا الأبرياء، وندعوا في هذا الشهر الفضيل أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يَمُنَّ بالشفاء العاجل على المُصابين)، مؤكدا (وقوف مصر التام وتضامنها مع العراق الشقيق في هذا المُصاب الأليم). واكدت سفارة تونس في بغداد ، تضامنها وتعاطفها مع الشعب ، بهذا الحادث المآساوي، متمنية ان يتغمد الله الضحايا بوافر رحمته وان يعافي الجرحى والمصابين. وابدت السفارة الامريكية في بغداد ، استعدادها التام لتقديم العون والمساعدة للحكومة. وذكرت السفارة في بيان امس ان (الولايات المتحدة تتقدم بأحر التعازي لضحايا الحريق وعائلاتهم ، وان قلوبنا وصلواتنا معهم ونأمل الشفاء العاجل للمصابين). كما عزت المانيا عبر سفارتها في العراق بالفاجعة ، وقالت في بيان امس (لقد صدمنا بالحادث المأساوي الذي تسبب في حزن ومعاناة إنسانية لا توصف، نتقدم بتعازينا القلبية الخالصة لعائلات الضحايا و نتمنى لجميع الجرحى الشفاء العاجل). واعربت سفارة الصين لدى بغداد في بيان عن (صدمتها بحادث الحريق ،الذي أدى الى وفاة وإصابة الكثير من المواطنين العراقيين، متمنية للمصابين الشفاء العاجل). وقدمت السفارة الكورية في بغداد تعازيها  للحكومة والشعب ، وقالت في بيان امس (تلقينا ببالغ الحزن والاسى وفاة واصابة عدد من المواطنين في الحريق الذي اندلع في المستشفى ، ونتقدم بالتعازي للعوائل الثكلى الذين فقدوا احبائهم في هذه الحادثة المأساوية وتمنياتها بالشفاء العاجل للجرحى). واكد وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي الايراني، سعيد نمكي، استعداد بلاده لتقديم المساعدة على جميع المستويات في مواجهة وباء كورونا ومعالجة جرحى الحريق.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close