هل ثمة عملية سياسية في العراق؟

هل ثمة عملية سياسية في العراق؟
عبدالله عطية شناوة

كل حديث عن عملية سياسية في العراق، هو في حقيقته حديث مجازي، فما يجري في بلاد الرافدين ليس أكثر من صراعات بين جماعات وشراذم، تتخذ صيغا بالغة العنف أحيانا، وأقل عنفا في أحيان أخرى، وتأخذ الأخيرة شكل انتخابات ومناظرات ((برلمانية)).

العراقيون ينقسمون سياسيا، ولكن ليس على أسس أو أسباب سياسية، فالكيانات الحزبية التي تنتحل في العراق صفة أحزاب سياسية لا تعبر عن تباينات حول السياسة في مجالاتها المختلفة: اقتصاد، ثقافة، دفاع، صحة، نقل، إسكان، إعمار، زراعة، ري، مواصلات إلخ إلخ. بل تتمحور التباينات فيما بينها حول المزايا التي يمكن ان تتمتع به هذه الطائفة أو تلك، هذه الجماعة الإثنية أو تلك، هذه العشيرة أو تلك، هذه المحافظة أو تلك، هذا القضاء أو ذاك. وهذه ليست تباينات سياسية، بل صراع شراذم اجتماعية على غنائم إقتصادية وسلطوية.

وحين يصل كوادر هذه الكيانات التي تنتحل زورا اسم أحزاب سياسية الى البرلمان أو الحكومة، لا يعتبر الواحد منهم نفسه ممثلا للشعب العراقي، بل فارس الجماعة التي أوصلته للبرلمان، ليتصارع مع ممثلي الجماعات الأخرى من أجل أنتزاع أكبر حصة من المغانم له ولجماعته، وليذهب الصالح العام، والتنمية الوطنية الشاملة الى الجحيم.

هناك طبعا، تشكيلات سياسية حقيقية، تمتلك برامج سياسية مرحلية وبعيدة المدى في المجالات المختلفة، لكن التعصب، بمختلف أشكاله وتجلياته، والأمية السياسية المتفشية في المجتمع، والفساد القيمي، تجعل خطاب هذه التشكيلات غير مفهوم للفرد – الناخب.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close