علم وعليم!!

علم وعليم!!
“وفوق كل ذي علم عليم” يوسف : 76
التواضع شمة العلماء والتكبر من مميزات الجهلاء , والعلماء الحقيقيون في مسيرة حضاراتنا يختمون قولهم بعبارة “والله أعلم” , وجهلاء اليوم من الذين يسمّون أنفسهم أعلاما ورموزا ومراجعا وعلاّمات وفقهاء , يرون أنهم الأعلون والذين يعلمون.
والسائد في واقعنا الثقافي أن القارئ أعلم من الكاتب , والكاتب أعلم من الكاتب , وكلٌّ أعلم من غيره مهما توهم بالمعرفة والجد والإجتهاد.
وهذه عاهة نفسية ومعضلة سلوكية فاعلة في مجتمعاتنا , فلا يوجد مَن يقول لا أعرف , بل الكل تعرف , وتفهم وتعلم وتُعلم ولا تتعلم.
الكلّ جهابذة , عباقرة , فلاسفة , مفكرون , وكتاب , وشعراء , وعلماء , وفقهاء , وأساطين معارف وعلوم.
فمَن أنتَ لتعلمهم؟
ومَن أنت لتكتب لهم؟
فالكلام هراء في نظرهم , والكتابة خربشات , فأوعيتهم مترعة بالمعارف والعلوم وهي تفيض , فلماذا تريد أن تتوهم بأنك تأتي بما لا يعرفون؟
إنه الواقع الذي عندما نتفاعل فيه نكتشف عمق المأساة , وسبب التمحن في أوحال الإنكسارات والإحباطات والنكسات , والتمتع بحياة الخنوع والتبعية والإستسلام لإرادة القطيع , المحروس بذئاب ذات أجندات إفتراسية محمومة.
نعم إنهم يعرفون , وما أنت إلا من الجاهلين المتوهمين بالمعرفة , ولا قيمة لدراستك وتخصصك وإجتهادك , فالكل فوق الكل , والكل في نعيم أدري يتمتعون , فهم السادة الأتقياء الأنقياء الأصفياء الذين يتربّعون على عروش الوثنية المقدسة التي تقرّب الآخرين إلى ما يعبدونه زلفى , وبتزكية من سيادتهم العصماء , التي تقرر مصير الجاهلين بالدنيا والدين.
وقل إعملوا , وما قال إجهلوا وتجاهلوا وإدّعوا ما لا تعرفون!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close