أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ  السَّنةُ الثَّامِنَةُ   (١٥)   

                                                 نــــــــــــــــــــــزار حيدر

   {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}.

   بالنِّسبةِ لـ [القافُل] فأَنت أَمام أَحد خيارَين؛ إِمَّا أَن تُفكِّر كما يُفكِّر هوَ أَو كما يُفكِّر [عجلهُ السَّمين] الذي يعبُدهُ مِن دُونِ الله تعالى وتعتقدُ بما يعتقدُ بهِ هوَ، أَو أَن تخرجَمن [المجموعةِ] فلا تبقى فيها [تُخرِّب أَفكارنا]!.

   خياران لا ثالِثَ لهُما {لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ}.

   أَو أُسكُت ولا تتكلَّم أَو تكتب أَو تنشُر {قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ}.

   ويقولُ تعالى {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ}.

   [القافُل] يتلبَّس بلِباسِ الحريصِ على دينِ النَّاس الذي يحمي البلادَ من الفسادِ بكُلِّ أَنواعهِ ليُحصِّنَ نفسهُ بالقُدسيَّة المُزيَّفةِ في حالِ تصدَّى للمُصلحِ أَو للأَفكارِ التنويريَّةِأَو أَرادَ أَن يغتالَ شخصيَّة المُتصدِّي للفسادِ والفشلِ بالتَّسقيطِ والمنشُوراتِ الصَّفراء والتُّهم والإِفتراءات.

   يقُولُ تعالى {قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ}.

   مُشكِلتهُ أَنَّهُ أَجَّرَ عقلهُ لـ [الصَّنم] الذي يعبُدهُ من دونِ الله، فهوَ لا يفقهُ شيئاً على الرَّغمِ من أَنَّ الله تعالى منحهُ القلبَ والعقلَ ليفقهَ بهِما الأَشياء.

   وهوَ لا ينظرُ إِلى الأُمورِ بعَينَيهِ وإِنَّما بعُيونِ الآخرين [الصَّنم مثلاً] على الرَّغمِ من أَنَّ الله تعالى منحهُ عَينَينِ ليرى بهِما لا ليضعَ عليهِما غِشاوةً!.

   وهو لا يسمعُ مُباشرةً بأُذُنَيهِ من صاحبِ العِلاقةِ مثلاً ليعرِفَ الحقيقة أَو ليُميِّزَ بينَ الأُمُورِ، وإِنَّما استعارَ آذان الآخرينَ ليسمعَ بهِا، على الرَّغمِ من أَنَّ الله تعالى منحهُأُذُنَينِ ليسمعَ بهِما.

   يقُولُ تعالى {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}.

   وقَولهُ تعالى {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ* وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ}.

   ثُمَّ تُعاتبني إِذا وصفتُ [القافُل] بالدَّابَّة مثلاً؟!.

   يقُولُ تعالى {لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}.

   خُلاصةُ الأَمر أَنَّ [القافُل] غافِل في أَحسنِ الفروضِ!.

   فكيفَ نتعامل مع [القافلين]؟!.

   *لا تُجادلهُم لأَنَّ الجِدالَ معهُم عقيمٌ لا يولَدُ منهُ شيئاً وأَميرُ المُؤمنينَ (ع) يقُول {فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ دَيْدَناً لَمْ يُصْبِحْ لَيْلُهُ} فهُم يستهلكُونَ جُهدك ووقتكَ من دونِ أَن تلمِسَ لكُلِّذلكَ أَثرٌ.

   *لا تُحاولُ كثيراً نصحهُم فـ [القافُل] يتصوَّر أَنَّ النَّصيحة [تنازُلٌ] ولذلكَ فالتَّركُ أَولى {وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىٓ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ} أَو أَنَّها ضربٌ من الجنُون {إِن نَّقُولُإِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍۢ}.

   *وبالنِّسبةِ  لِـ [القافلِين] فأَنت [خوش آدمي] مادُمتَ تُغرِّد في سربهِم! لكنَّكَ مغضُوبٌ عليكَ [عميل، جوكر، مأجور، وما شِئتَ فعدِّد] إِذا اجتهدتَ برأيٍ فهمُوهُ أَنَّهُ تغريدة[خارج السَّرب] {قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَآ ۖ}.

   *تجنَّبهم قدر ما تستطيع فإِذا رأَيتَ أَحدهُم يسيرُ على جانبٍ من الرَّصيف فاقفز أَنت إِلى الجانبِ الآخر، لأَنَّهم يُحاولُونَ دائماً التحرُّش بكَ ليجرُّوكَ إِلى شِباكِهِم، فإِذانزلتَ إِلى مُستواهم خسرتَ أَشياءً.

   *و [القافِلون] قد يتجاوزُون [لسانهُم] فيمدُّوا أَيديهِم إِلى خناجرهِم أَو [كواتمهِم] إِذا أَوجعتهُم برأيٍ قويٍّ دُستَ بهِ على رأسِ [عجلٍ سمينٍ] خاصَّةً إِذا كُنت مكشُوفَالظَّهر بِلا عشيرةٍ تحميكَ! {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ }.

   *[القافِلونَ] لا يُناقِشون الأَفكار لأَنَّ الأَفكار لا تعنيهِم، وهُم لا يُحاورُونَ ليصِلوا معكَ إِلى الحقيقةِ أَو على الأَقل إِلى مُنتصفِ الطَّريقِ، لأَنَّ كُلَّ هذا لا يعنيهِم.

   إِنَّهُم مُجنَّدون للتَّشويشِ على الأَفكار لتضييعِها، ولذلكَ تراهُم عندما لا يُعجِبهُم رأيٍ أَو يشمُّونَ فيهِ محاولةً لفضحِ فاسدٍ أَو فاشلٍ، يشرعُون في معرِضِ ردِّهم بالسبِّوالتهجُّمِ والطَّعنِ والإِتِّهاماتِ الباطلةِ، فأَين المنطقُ في كُلِّ هذا؟! أَين ردُّهُم على الفكرةِ والرَّأي؟! لا يوجدُ شيءٌ من هذا القبيلِ أَبداً.

   *إِنَّهم الحمقى الذين عجزَ عن مُداواتهِم نبيَّ الله عيسى (ع).

   وصدقَ مَن حذَّرَ منهُم بقَولهِ [ما جالستُ أَحمقاً فقُمتُ إِلَّا وجدتُ النَّقصَ في عقلي].

   وأَخيراً؛ فإِنَّ مُشكلة [القافُل] في أَنَّهُ يعبُد هواهُ [مصالِحهُ] {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنبَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} والمصالحُ تختمُ على القلبِ والبصرِ فلم يبقَ منفذاً للتَّأثيرِ، إِلَّا إِذا لامستَ مصالحهُ! ولا يتحقَّقُ ذلكَ إِلَّا بالباطلِ عادةً!.

   ٢٦ نيسان ٢٠٢١

                            لِلتَّواصُل؛

‏Telegram CH; https://t.me/NHIRAQ

‏Face Book: Nazar Haidar

‏Skype: live:nahaidar

‏Twitter: @NazarHaidar2

‏WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close