«حشد كوميدي» ومسلسلات.. تكتيك الميليشيات الجديد لإدامة استغلال حرب داعش

بعد توقف العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في مجمل المحافظات العراقية، لجأت الفصائل والمجموعات المسلحة إلى اعتماد عدة تكتيكات لإدامة التذكير بمشاركتهم في الحرب على التنظيم، ودغدغة مشاعر البسطاء، وإثبات «القدسية» المزعومة، وتغذيتها بخطاب طائفي ومكوناتي.

وعلى الرغم من مشاركة مختلف قوميات ومكونات الشعب العراقي في الحرب ضد تنظيم داعش، سواءً في المحافظات الغربية، وتشكيل الحشود العشائرية، أو قوات البيشمركة في إقليم كوردستان، فضلاً عن حشود بعض المكونات الأخرى، لكن التذكير بتلك المشاركة، وتحميل الشعب ممنونية ذلك، انفردت به الفصائل والميليشيات المسلحة والحشد الشعبي، حيث يذكر الأخير بشكل دائم بتلك المشاركة، ويعتمد عليها في تعزيز موارده الاقتصادية والسياسية.

«حشد كوميدي»

وظهر أخيراً إلى السطح ما عُرف بـ «الحشد الكوميدي»، وهي سياسية انتهجتها تلك المجموعات التي تمتلك عشرات القنوات الفضائية وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي، بتمويل اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامي التابع لإيران، حيث يعمل هذا الحشد على تغذية الجمهور ببرامج ودراما تمثل فترة مشاركة الحشد الشعبي في القتال ضد تنظيم داعش، واستثارة عواطف الجماهير، خاصة قبل موعد الموسم الانتخابي، حيث تستعد قوائم المجموعات المسلحة للمشاركة في الاقتراع العام.

وبرز خلال شهر رمضان، برنامج «طنّب رسلان»، حيث عاد تنظيم داعش من خلاله إلى الواجهة، وهو ما أثار الكثير من الانتقادات، حيث اضطر الحشد الشعبي إلى الدفاع عنه، باعتباره يحمل «فكرة ورسالة».

وعلى الرغم من أنه يهدف إلى الترفيه خلال شهر رمضان، فإن البرنامج يعيد إلى الأذهان ذكريات مواضيع حساسة تركت تأثيراً بالغا في نفوس العراقيين، مثل التفجيرات وعمليات الخطف والقتل.

وتتلخص فكرة البرنامج، بدعوة أحد المشاهير بحجة عمل خيري لزيارة عائلة عادت إلى دارها بعد القضاء على تنظيم داعش، وتبدأ الحلقة بوصول الضيف المشهور إلى منزل العائلة، ثم يظهر فجأة في المشهد مسلحون مفترضون يهددون الضيف ويعصبون عينيه، فيعتقد أنه حقا على وشك الموت.

وتنتهي الحلقة بمشهد مسلحين مفترضين من الحشد الشعبي – الذي أشرف على إنتاج العمل- وهم يحررون الضيف.

الحشد الشعبي يدافع عن «رسلان»

وبعد 3 سنوات من هزيمة تنظيم داعش، لا يزال العديد من العراقيين يجدون صعوبة في الضحك على المآسي التي تسبب بها.

واضطر مهند العقابي المتحدث باسم الحشد الشعبي، للدفاع عن البرنامج الذي تموله الهيئة.

وقال العقابي في تصريح صحفي، إن «الضجة التي أحدثها برنامج (طنب رسلان)، وهو عبارة عن كاميرا خفية، له هدف معين، وأردنا من خلال ذلك أن نعيد للأذهان أن تنظيم داعش موجود أمنيا، وأننا فعلا ما زلنا حتى اللحظة نطارده ونعطي الشهداء أحيانا».

وأضاف أن «البرنامج متفق عليه، وأغلب الممثلين والضيوف لديهم تلميحات بهذا الشأن، كما تم أخذ الإذن منهم للنشر بعد التصوير، ولدينا رسالة وهدف من خلال البرنامج يقدم في نهاية الحلقة».

وتابع «أردنا أن نلفت الانتباه، وكنا نعرف أن الجدل سيكون موجودا، والمؤسسات الإعلامية العربية التي انتقدتنا، نفسها قامت بإنتاج برامج مخيفة بحجة الكاميرا الخفية، ومن دون هدف معين».

واتهم عدد من المحللين السياسيين البرنامج، بأنه ممول من هيئة الحشد الشعبي والتي أرادت تلميع صورتها من خلال البرنامج، خاصة مع ظهور عدد من الممثلين ولاعبي كرة القدم في مواقف مرعبة ومخيفة، حيث ظنوا أنهم يواجهون الموت، عندما «قبض» عليهم عناصر من داعش، في سياق مقلب البرنامج.

وكتب محمد الدوري على موقع تويتر «من يضحك على برنامج طنب رسلان ففيه من السفه، وأصغر من أن نقول عليه مريض، لأن المرض يأتي من غير إرادة المريض».

أما الصحفية هبة محمود، فكتبت على حسابها قائلة: «برامج غريبة عجيبة نُتحف بها كل فترة، في البداية كانت تستهدف ذوق الجماهير فتشوهه ثم أصبحت تقضي على إنسانية المجتمع ككل. لا كوميديا ولا ترفيه ولا حتى رسالة هادفة في ترويع الناس تحت حجة المقالب. إعادة تمثيل جرائم داعش تحت العناوين السابقة هو انتهاك لحرمة مآسي الناس. طنب رسلان».

وقال شخص آخر على تويتر: «أغبى وأسخف برنامج في العالم.. عندما تحاول استغلال خوف وألم الناس وترهيبهم بطريقة حقيرة جداً لغرض فقط أن تشتهر على حساب مشاعر الآخرين وتبحث عن الشهرة ورفع عدد المشاهدات فقط».

«حماة العراقيين»

الصحفي العراقي، إيهاب المياحي، أكد أن «تلك البرامج تهدف إلى تعزيز وتثبيت فكرة وجود مجموعات مسلحة، حمت العراقيين ودافعت عنهم، قبل فترة الانتخابات، حيث تمكنت تلك المجموعات خلال عام 2018، من حصد 48 مقعداً في البرلمان، بسبب استثارة مشاعر البسطاء، وإيهامهم بأن هذا الحشد وطني، ويدافع عن مصالح البلاد، وفي الحقيقة فإن هناك شخصيات تستغل هذا الحشد لمصالحها ومكاسبها الحزبية الضيقة».

وأضاف المياحي  أن «البسطاء من الحشد الشعبي، تاجر فيهم الكثير من الساسة والنواب والمسؤولين، وأصبحوا سلعة للبيع والشراء، وهذا يحتاج إلى وقفة لمنع هذا الاستغلال، ومنح هؤلاء البسطاء حقوقهم، وتخليصهم من حيتان الفساد والابتزاز».

ولم يقتصر إنتاج فريق «الحشد الكوميدي» على برنامج المقالب «طنب رسلان»، بل أنتج كذلك هذا العام مسلسل (مذكرات الرصاص)، وهو مسلسل من ست حلقات، تتناول كل حلقة قصة مختلفة عن «بطولات» الحشد الشعبي في إنقاذ العوائل خلال الحرب مع داعش.

كما أنتج الحشد أيضاً، مسلسلاً درامياً من عشر حلقات منفصلة للمخرج علي حديد وبطولة الفنانة آلاء حسين، حيث يتحدث عن قصص حب حقيقية لعشرة من مقاتلي الحشد الشعبي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close