أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الثَّامِنَةُ (١٦)

أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ

السَّنةُ الثَّامِنَةُ

(١٦)

نــــــــــــــــــــــــــزار حيدر

{مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا}.

في ذكرى مولدِ الإِمام الحسن المُجتبى السِّبط (ع) [١٥ رمضان للسَّنة الثَّالثة من الهِجرة] ننشغلُ عادةً بالتَّساؤُل الأَكثر إِثارة فيما يخصُّ تنازلهِ (ع) عن الخِلافة للطَّاغيةالطَّليق مُعاوية بن أَبي سُفيان؛ هل يُمكنُ أَن يتكرَّر المشهد فيخسر المُجتمع قيادةً شرعيَّةً لصالحِ طُغاةٍ [إِتَّخذُوا عبادَ الله خوَلاً ومالَ الله نحلاً وكتابَ الله دغلاً] كما يصفهُمرسولُ الله (ص)؟!.

أَوَّلاً؛ أَن تكونَ على حقٍّ لا يكفي لتكسبَ جَولة التحدِّيات التي تمرُّ بها سواءً مع الفسادِ أَو مع الظُّلم بشَكلٍ عام.

ثانِياً؛ للصِّراع بَين الحقِّ والباطل شرُوطٌ وأَدواتٌ شاءَ الله تعالى أَن يتمكَّن منهُ مَن يأخذ بها {كُلًّا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}.

ثالثاً؛ الكَثرةُ والقِلَّة لا علاقةَ لها بتحديدِ هويَّةِ المُنتصر، يقُولُ عزَّ وجلَّ {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.

خاصَّةً في عصرِنا الحاضر الذي دخلت عوامِلَ كثيرة غَير العدد في تحديدِ هويَّةِ النَّاجح أَو الفائز بغضِّ النَّظرِ عن طبيعةِ هذهِ العواملِ والأَدواتِ.

وما نراهُ اليَوم مثلاً في العراقِ في ظلِّ نظامٍ نيابيٍّ يدورُ مدار [الكُتلة النيابيَّةِ الأَكثرُ عدداً] واحدةٌ من مصاديقِ ذلك.

فالكُتلةُ الأَكثرُ عدداً مشلولةً عاجزةً جبانةً بسببِ خلافاتِها التي مزَّقتها كمصداقٍ لقَولِ الله تعالى {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ} فبسببِ نِزاعاتِها طارت إِرادتهاوعزيمتها إِذا بها ريشةٌ في مهبِّ الرِّيحِ!.

وبالعَودةِ إِلى حالِ الأُمَّة في عهدِ أَميرِ المُؤمنينَ (ع) وإِبنهِ الإِمام الحسن المُجتبى (ع) فسنجد أَنَّها فقدت أَسباب الفَوز بالصِّراع بينَ الحقِّ والباطل فكانت النَّتيجة الطبيعيَّةأَنَّها خسِرت قيادة الإِمام لصالحِ سُلطة الطَّاغية، وهوَ الأَمرُ الذي تتحمَّل مسؤُوليَّتهُ كاملةً وتحمَّلت تبِعاتهُ.

يقولُ الإِمامُ الحَسن المُجتبى (ع) يصفُ حال الأُمَّة المهزُومة {انّي رأيتُ هَوى مُعظمِ النَّاسِ في الصُّلحِ، وكرِهُوا الحرْبَ، فلم أُحِبُّ أَنْ أَحمِلهُم على ما يكرَهون} وهو المنهجالقُرآني الذي يُجسِّدهُ أَهلُ البَيت (ع) إِذ يقولُ تعالى {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ}.

فلا يكفي أَن تَكُونَ القيادة على بيِّنةٍ إِذا كانَ المُجتمعُ أَعمى البصيرة! فالأُمَّة المُتقاعِسة التي تتثاقل إِلى الأَرض أَو تلهث خلف موكِب الزَّعيم الفاسد والفاشل وهي تصرخبأَعلى صوتِها [علي وياك علي] و [بالرُّوح بالدَّم] ليسَ بإِمكانِ [الإِمام] أَن يُراهنَ عليها في تحقيقِ الانتصارِ على الباطل.

يقولُ تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّاقَلِيلٌ* إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.

لقد ابتُلي الإِمام (ع) بمُجتمعٍ تميَّز بكُلِّ أَسباب الفشل؛

أ/ التردُّد والتقلُّب في إِتِّخاذ المواقف، فلم يكُن مُجتمع الإِمام يعرف ما الذي يريدهُ وما الذي عليهِ فِعلهُ، وكانَ يتذرَّع بأَيِّ شيءٍ [غَير معقول وغَير منطقي] للتهرُّب منالمسؤُوليَّة.

يقولُ أَميرُ المُؤمنينَ (ع) {فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ قُلْتُمْ هَذِهِ حَمَارَّةُ الْقَيْظِ أَمْهِلْنَا يُسَبَّخْ عَنَّا الْحَرُّ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ قُلْتُمْ هَذِهِ صَبَارَّةُ الْقُرِّأَمْهِلْنَا يَنْسَلِخْ عَنَّا الْبَرْدُ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ}.

ب/ يجمعهُم الكلام والخِطاب والشِّعارات والهِتافات واللَّغو ويُفرِّقهُم الفِعل والعمل والإِنجاز.

يقول (ع) {أَيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَابَ وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الْأَعْدَاءَ تَقُولُونَ فِي الْمَجَالِسِ كَيْتَ وَكَيْتَ فَإِذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْحِيدِي حَيَادِ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ}.

ويُضيفُ (ع) {أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الْمُخْتَلِفَةُ وَالْقُلُوبُ الْمُتَشَتِّتَةُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ وَالْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ أَظْأَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ الْمِعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الْأَسَدِ هَيْهَاتَ أَنْأَطْلَعَ بِكُمْ سَرَارَ الْعَدْلِ أَوْ أُقِيمَ اعْوِجَاجَ}.

*يتبع…

٢٧ نيسان ٢٠٢١

لِلتَّواصُل؛

‏Telegram CH; https://t.me/NHIRAQ

‏Face Book: Nazar Haidar

‏Skype: live:nahaidar

‏Twitter: @NazarHaidar2

‏WhatsApp, Telegram & Viber: + 1(804) 837-3920

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close