حزب العَمّالّه

حزب العَمّالّه

يوسف أبو الفوز

في حوار أجراه غسان شربل، الكاتب الصحافي اللبناني ورئيس تحرير صحيفة “الحياة” اللندنية، مع الرفيق الراحل عزيز محمد (2017-1924)، السكرتير الأسبق للحزب الشيوعي العراقي، للفترة 1964 ــ 1993، وأعيد نشره في ملاحق صحيفة المدى البغدادية آب 2017، عن علاقة الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم، مع الحزب الشيوعي العراقي، أثناء استعداد وتخطيط تنظيم الضباط الأحرار لثورة الرابع عشر من تموز 1958، قال: إن (حلقة الوصل التي اعتمدها عبد الكريم قاسم بالحزب كان المرحوم رشيد مطلك المعروف بميوله الوطنية والديموقراطية. إذ كان يتصل، بالأساس، بالرفيق سلام عادل الذي كان بدوره يستعين أحياناً بالرفيقين عامر عبد الله، وكمال عمر نظمي) ويضيف الرفيق أبو سعود (من الطريف في هذا السياق أن كلمة السر التي يرمز بها الزعيم عبد الكريم قاسم الى الحزب في هذه الصلات هي “العَمَالّة”. والعَمّالّة – بتشديد اللام – هم شغيلة البناء) …
لم يكن ذلك إلا تعبيرا عن معرفة وإدراك من الزعيم عبد الكريم قاسم باختلاف الحزب الشيوعي عن غيره من الأحزاب الوطنية، التي شكلت تنظيم (جبهة الاتحاد الوطني) التي كانت الذراع السياسي لنجاح الثورة، فالحزب الشيوعي العراقي الذي تأسس عام 1934، ولد ضرورة موضوعية، ولم يأت تأسيسه وتطوره بناء على رغبة شخص أو مجموعة أشخاص، إنه ضرورة تأريخية، نتيجة لتطور نضال الشعب العراقي وحركته الوطنية والديمقراطية، وجاء كنقلة فكرية وتنظيمية في بلد عانى من التخلف وأمراض الاستعمار، فكانت الأفكار الماركسية التقدمية التي حملها أعضاؤه وبشروا بها، أمطار خير روت أرض العراق الجدباء. وإن أساليب عمل الحزب جاءت إضافة نوعية ليس فقط للحياة السياسية العراقية، بل وللحياة الاجتماعية، فجاء حزبا ليعبر ليس عن رغبات (الأفندية) والتجار ورجال الأعمال، وإنما معبرا عن طموحات الكادحين الحالمين بمستقل أفضل وحياة حرة كريمة.
وهكذا لم يكن دون معنى حين برز من بين قادة الحزب ومناضليه عمال وكادحون تولوا مهمات نضالية، وصاروا قادة وطنيين، وأصبحت حياتهم مثالا يقتدى به. فلم يكن الرفيق فهد ـ يوسف سلمان يوسف (1901-9491)، المؤسس الفعلي للحزب، سوى عامل، تذكر لنا سيرته الشخصية أن عائلته انتقلت طلبا للعمل من قرية برطلة (محافظة الموصل) حين كان في السابعة من عمره، وأنه عام 1916 عمل في معمل صغير للثلج مع أخيه داود في الناصرية. وهكذا كان العشرات من كوادره البارزين الذين استشهد الكثير منهم غير هيابين الموت لأجل أفكاره ومبادئه، فالحزب الشيوعي الذي رفع شعار (وطن حر وشعب سعيد)، وقدم التضحيات وقوافل من الشهداء لأجل حياة كريمة للإنسان العراقي، كان حاملا وأمينا لفكر (العَمّالّة)، من الكادحين وذوي الدخل المحدود.
ورغم كل النكسات والمحن والصعوبات بقي الحزب الشيوعي العراقي ممثلا للفئات الأكثر فقرا وتهميشا في المجتمع العراقي، وحزبا يضم كل العراقيين، فهو وكما يرد في وثائق مؤتمره العاشر (حزب الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين وسائر بنات وأبناء شعبنا من شغيلة اليد والفكر، حزب يضع مصلحة الشعب والوطن فوق كل اعتبار، ويكافح لاستكمال استقلال البلاد وسيادتها الوطنية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، ومن أجل التقدم الاجتماعي والاشتراكية، ويناهض استغلال الانسان لأخيه الإنسان، وكل أشكال الكبت والعسف والقهر، ويكافح لتحريره منها بصورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كافة، ولإطلاق طاقاته الخلاقة وقدراته الكامنة المبدعة ).
ويواصل اليوم حزب الشيوعيين العراقيين، (حزب العَمّالّه) نضاله العتيد لأجل التغيير الشامل والعدالة الاجتماعية، فالليبرالية المتطرفة، التي نظّر لها مؤخرا البعض من الساسة العراقيين، ممن تولوا مقاليد السلطة في الحكومات الطائفية، لم ولن ينتج عنها سوى التفاوت في الثروات والفقر وغياب التنمية

* مساهمة في ملف الاول من آيار، عيد العمال العالمي، “طريق الشعب ” العدد 70 ليوم الخميس 29 نيسان 2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close