العدالة الصناعية!!

العدالة الصناعية!!
واقعة كورونا كشفت النقاب عن الإحتكار الصناعي , وتبين أن العالم بأسره يستهلك ما تنتجه الصين , وأنه في زمن الشدائد الكبيرة يجد نفسه في محنة كأداء , لا يمكنه التفاعل معها من غير ما تنتجه الصين.
فالدول الصناعية ومنذ أكثر من نصف قرن تخلت عن الصناعات الخفيفة بأنواعها , وإتجهت نحو الصناعات الثقيلة والمعقدة وخصوصا العسكرية منها , وأهملت تصنيع الحاجات البسيطة اللازمة للعيش , بسبب ضعف مجال الربحية والجدوى.
وتمكنت الصين بنظامها المشابه لنظام خلية النحل , أن توظف طاقات بشرها الذي تجاوز المليار والنصف , وجعلت منه الآلة الإنتاجية الكبرى في الأرض.
فأي شيئ تريد يمكنك تصنيعه في الصين بأبخس الأثمان , مما تسبب بتضرر الصناعات الوطنية في معظم الدول , وتحولت إلى مستوردة لما تريده من الصين.
وبعد واقعة كورونا , على الدول الصناعية أن تعيد النظر بسياساتها وترى بعيون العدل , وتحاول تحقيق موازنة صناعية ما بين الدول , بمعنى أن يتم توزيع الصناعات الخفيفة على الدول كافة وفقا لما تمتلكه من طاقات وقدرات.
ولا يمكن للعالم أن يقبل بإحتكار معظم الصناعات من قبل دولة واحدة , تستطيع أن تتحكم بمصير العالم وتمسك أقوى الدول من عنقها , وهذا ما إتضح بعد عجزت أقوى الدول من توفير مستلزمات الوقاية من الوباء لطواقمها الطبية ومواطنيها , وإتجهت نحو الصين تطلب منها الغوث والعون المديد.
وعليه فأن الدول المستهلكة يجب أن تفكر بالإنتاج والتصنيع , وتكون قادرة على إطعام مواطنيها , وتصنيع ما تحتاجه من مستلزمات وبضائع لازمة لتأمين إستقرارها , وتنمية قدراتها على مواجهة التحديات المحدقة بأجيالها.
فالمطلوب أن تبدأ الدول الفقيرة بالعمل على تعلم التصنيع والتفكير بالإنتاج , وتحسب الإستهلاك عاهة حضارية مرفوضة , على المجتمعات أن تتحرر منها , وتكتسب مهارات التعبير عن طاقاتها الإبتكارية , وإنتاج ما يؤمّن كرامتها وسيادتها وقدرتها على التحرر من إستعباد الدول الصناعية الإحتكارية.
فهل لنا أن نصنع؟
وهل للعالم أن يعي ضرورة العدالة الصناعية؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close