الأطباء والسياسة!!

الأطباء والسياسة!!

لا يوجد طبيب عربي إمتهن السياسة أو كتب فيها وقدم خيرا للناس , فالتأريخ المعاصر يشير إلى ذلك بجلاء!!

فلماذا يحصل هذا للأطباء العرب دون غيرهم؟!

ماليزيا أوجدها دولة معاصرة , إرتقت إلى مصاف الدول المتقدمة في بضعة عقود , طبيب إسمه (محمد مهاتير), الذي أصبح رئيسا للوزراء وأبا لماليزيا المعاصرة بما قدمه من رؤى وإبتكارات فعّلت الطاقات , وأطلقت القدرات الكامنة في أعماق الشعب الماليزي , وأرسى دعائم نظرية إقتصادية ذات قيمة حضارية نهضوية متميزة.

وفي بلداننا , إحدى دولنا كان رئيسها ورئيس وزرائها وأحد الوزراء أطباء ذات زمان , حتى قال عنهم الرئيس الروسي في حينها عندما وجد نفسه محاطا بثلاثة أطباء , هكذا بلادكم مريضة حتى تحتاج لثلاثة أطباء.

وفي بعض دولنا تسنم رئاسة الوزراء طبيبان وما قدما شيئا متميزا ونافعا للناس , وكان لدينا رئيسان طبيبان في دولتين عربيتين , وماذا جنت البلاد والعباد من حكمهما؟

وبعض الأطباء يكتبون في مواضيع سياسية , تشعرك بالقرف والإشمئزاز لما فيها من حشو وتطرف في الرؤية والتحليل , وإنفعالية حادة وإرادة إضرار وتدمير مروعة , حتى لتستغرب كيف لطبيب أن يسمح لنفسه أن يكتب في موضوعات تؤذي ولا تشفي.

فهل أن الطبيب العربي عندما يتفاعل مع السياسة يتحول إلى حالة عدوانية , ووسيلة للإمْراض والإنقضاض على الإنسان , الذي من أخلاقه المهنية أن يشافيه ويهتم بحاجاته , ويمنحه الأمل والقدرة على مواصلة الحياة بفعالية قصوى.

إنها ظاهرة متميزة تثير أسئلة وحيرة , وتستدعي الدراسة والتحليل , لأنها تسيئ لسمعة الطبيب ومهنته الإنسانية , فالمفروض من الطبيب أن يسخّر معرفته في تطبيب الناس ومداواةِ جراحهم مهما تنوعت , لا أن يذر فيها الملح , أو يفتقها , ويحقنها بجرعات من الجراثيم التي تقيحها , وتصيب المريض بالحمى وبمضاعفات سميّة قد تؤدي إلى موته.

إنها حالة سلوكية مؤلمة ومؤسفة في زمن التداعيات المريرة , الذي هو أحوج ما يكون إلى المُشافي المُعافي!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close