اسباب البرود الجنسي بين الزوجين !

اسباب البرود الجنسي بين الزوجين ! (*) د. رضا العطار

قد يعيش الزوجان نحو عشر سنوات بعد زواجهما وهما في حالة سوية، فالعلاقات الجنسية تجري بينهما بشكل اعتيادي. لكن احيانا ينتهي الزوج او الزوجة الى النفور والجمود تجاه الآخر, فهناك اسباب كثيرة لهذه المعضلة نذكر بعضها :

اذا اصبحت الزوجة منافرة مغاضبة، تعاتب وتلوم، متجاهلة الاسلوب المهذب في المخاطبة، بحيث يتكرر موقفها هذا او يكاد يدوم. و يحس الزوج انه اصبح هدف للأحتقار والسباب منها. فهو عندئذ قد يشمئز من الأتصال بها وكأنه يعاقبها. وقد يجنح الى التعرف الى امرأة أخرى.

وهناك سبب آخر، يؤدي بالزوج الى برود العلاقة الجنسية هو رثاثة الزوجة, اذ هي لا تغسل جسمها بانتظام، يفوح منها رائحة العرق، ناهيك انها لا تتزين ولا تحاول اغرائه بهندام نظيف جميل على اقل تقدير. وان ضرورات البيت من طبخ وغسل وتنظيف تمتهنها بشكل يجعل منظرها الخارجي مثيرا للاستياء، فكيف لا وملابسها تبدو قذرة ورثة وشعرها مشعث غير مرتب، انذاك ينفر الزوج منها بل يكرهها.

انه لا يرى النساء من طبقته الا حين يكن متزينات بل متبهرجات. هذه الحالة المزرية تستطيع الزوجة العاقلة ان تعالجها بنفسها وان توفق بين ضرورات الخدمة المنزلية وبين مظهرها الخارجي المطلوب. كأن تبدل ثوب المطبخ بآخر نظيف، تمشط شعرها، بعد ان تستحم، واذا كان ذلك غير ميسرا، عليها ان تغسل وجهها جيدا بالماء الحار والصابون، قبل ان تزينه و تعطره، قبيل قدوم الزوج بوقت كاف، لكي تستقبله في صالة الجلوس لا وسط المطبخ، بعد ان تكون قد رتبت اثاثها، وكأنها تنتظر ضيفا عزيزا. نعم تستقبله بوجه بشوش وعبارات محببة.

والنوم في غرفة واحدة يؤدي احيانا الى نفور او ضعف جنسي اكثر وحتى الى تلاشي العاطفة. ونتيجة الى الألفة المفرطة بين الزوجين حين يرى كل منهما الأخر وهو ينزع ملابسه, او وهو في مباذل بعيدة عن التأنق. هذه الحالة تضعف الميل الجنسي وخاصة اذا كانت الزوجة لم تعد تزين وجهها وحاجبيها, فأنها عندما تظهر في الصباح دون الغسل والتزيين الضروري تثير في نفس الزوج التقزز و الأشمئزاز.

ولذلك يحسن بكل من الزوجين ان ينام في غرفة على حدة اذا كان ذلك ممكنا, اما اذا لم يكن من المستطاع، فليحذر كل منهما التبذل والرثاثة والشعث في الملابس والمظهر الخارجي والسلوك وحتى في لغة التخاطب, فقد يشمئز احد الزوجين من الأخر لأنه يحمل في فمه رائحة الثوم او البصل او السجائر. او كون احدهما قد تمادى في استهتاره وعدم احترامه للذوق العام واصبح لا يبالي من ممارسة السلوك المقرف، عندما يتجاهل انه في غرفة النوم، وكأنه في مرفق صحي، يقضي حاجته, هذا الأسلوب بحد ذاته اسلوب البهائم، يثلم شباة الشهوة الجنسية، يؤدي بها الى الجمود.

كثيرا من الازواج عندما يحس ضعفا او عجزا جنسيا يعمد على سبيل التعويض لكرامته المجروحة الى القسوة، فيضرب زوجته مثلا، ومعنى الضرب هنا يعني ان ها هنا كيان الفحولة يقوم بالعدوان مقام المضاجعة ! وهذا بالطبع غير المضاعفات النفسية الاخرى كالتردد والشك والغم وتراكم الهموم والاحساس المؤلم بالهزيمة. ولها جميعها اثارها النفسية السيئة في السلوك الاجتماعي. لأن الجو النفسي في مثل هذه الحالة تكون مغمورة بالشكوك والاغتمامات. وقد يغامر الزوج بمخاطرات كي يعيد الى نفسه الثقة والكرامة، فيصخب لأسباب تافه، ليأكد رجولته و رياسته او هو قد ينشد احيانا شذوذا في السلوك الجنسي خارج المنزل.

والرجال يتفاوتون في درجة الأرتداد النفسي الذي تؤدي اليه الحياة الزوجية. فالرجل الذي نشأ على مواجهة الحقائق ومعالجتها يالشجاعة لا يخشى الانتكاسات التي تطرأ. وهو قادر على ان يتخطى العقبات، يعالجها بعقل سديد، بينما هي تصدم اولئك الذين اذلتهم التربية الاسرية الخاطئة والتي اتسمت بالقسوة اوالدلال المفرط، الذين اعتادواعليها، كالخوف و الترقب اذ اصبحت هذه العوامل عندهم دفاعا نفسيا مسرفا.

وخير ما يجعل الحياة الزوجية سعيدة هو الأتصال الدائم بين الخطيبين قبل الزواج. كي يتعرف كل منهما على سلوك وثقافة الاخر، حتى تأخذ الحقائق مكان الأحلام، وحتى لا يفاجأ الشاب بالفتاة ليلة عرسه و كأنها ظبية لم يالفها من قبل.

يجب ان نربي اطفالنا على الشجاعة بل نعودهم على الأقتحام ومعالجة المشاكل, نجعل الأنتصار عادتهم. والأنتصار يمكن ان يستحيل الى عادة. وهم عندما ينشاؤون شجعانا يستطيعون مجابهة الحقائق والسيطرة على صعوبات الحياة. فلا ينتحر احد عند الهزيمة ولا يجمد امام التحديات بل يحاول التكرار في استبشار وتفائل.

* مقتبس من كتاب ( محاولات ) للموسوعي سلامه موسى.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close