هل يفلح محمد سلمان في تحييد وتهميش الفكر الوهابي التكفيري ؟

بقلم مهدي قاسم

أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في لقائه التلفزيوني و بجرأة غير مسبوقة الاستعانة بالقرآن بالحسم في الشؤون الدينية بديلا عن تخريجات وتأويلات الفكر الوهابي والبخاري وغيرهما ، وإذا صح هذا الأمر وطُبق على أرض الواقع فعليا ، و متجسدا في ممارسات الحياة اليومية للمواطن السعودي وكفت المساجد الممولة سعودبيا في الخارج عن التحريض على الإرهاب ، فإنه يكون قد حقق ثورة فكرية حقا ، ليس في حياة السعوديين فقط ، بل ربما في باقي مجتمعات إسلامية أخرى ، وخاصة أن المذهب الوهابي التكفيري كان ولا يزال يشكّل العقيدة أو الأيديولوجيا الرسمية للنظام الملكي السعودي، والتي نُشطت فعّالة عبر مؤسسات الدولة نظريا و تطبيقيا كأخطر فكر ظلامي فاشي تكفيري إلغائي ودموي رهيب مفرخ للإرهابيين ، من حيث شكُل و لازال يشكّل تهديدا فعليا قائما في أنحاء وبقاع عديدة من العالم ، إذ أن عددا من تنظيمات إرهابية كالقاعدة و داعش وبوكوحرام وحركة الشباب الصوماليين وأبو السياف في فلبين قد سقطوا من معطف هذا الفكر التكفيري الدموي فضلا عن الفكر السلفي المتشدد والاخوانجية والخ ، وحيث كان كل تنظيم من هذه التنظيمات الإرهابية قد ارتكبت جرائم قتل ومجازر جماعية كثيرة بحق أناس أبرياء مسالمين عزل في مناطق عديدة من دول العالم ، لتشكل في الوقت نفسه عوامل عرقلة وعقبات للتقدم الحضاري والتطور العلمي في بلدان إسلامية ، حالمة بالعودة إلى الماضي العتيد من خلال السعي لإقامة خلافة الدولة الإسلامية في عصرنا الراهن بحد السيف وقطع الرأس !!..

و المثير أن خطوات محمد بن سلمان الإصلاحية الفكرية والاجتماعية الكبيرة هذه تسير حتى الآن بمرونة ، دون مقاومة أو تصادم كبير مع ممثلي عتاة و غلاة الفكر الوهابي المتعصب و المتشنج و المتغلغل في مؤسسات الدولة السعودية ، وهو الأمر الذي يُشير إلى السيطرة الأمنية التامة على الوضع في السعودية من قبل محمد بن سلمان وطاقمه المساعد والمؤيد حتى الآن لخطواته الإصلاحية .

بل الطريف و المُسر من هذه الناحية هو أنه حتى شيخ الأزهر نفسه قد أعلن مباركته لخطوات محمد بن السلمان الإصلاحية على صعيد الخطاب الديني ، وهو أمر حسن بالتأكيد ، وسوف يكون عامل دعم إضافي لتلك الإصلاحات الفكرية والاجتماعية الجذرية والمهمة..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close