أحزاب سياسية تتودد للمشاهير للمشاركة في حملاتهم انتخابية

بينما حددت المفوضية العاشر من تشرين الاول موعدا لاجراء الانتخابات العامة الخامسة منذ سقوط النظام السابق عام 2003، فان بعض الاحزاب السياسية لجأت لستراتيجية جديدة في استعدادها للحملة الانتخابية القادمة .

تتلخص الستراتيجية بالاعتماد على شخصيات اعلامية ومشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي لديهم آلاف المتابعين وذلك في محاولة منهم جذب شرائح جديدة من المصوتين .

مدير مكتب احد زعماء الاحزاب المتصدرة في الواجهة قال للمونيتر ان حزبه “قد تواصل مع عدد ضخم من محترفي وسائل الاعلام ومشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، ان كانوا في الداخل او الخارج.” واضاف قائلا “بينما وافق البعض منهم على الانضمام لنا والاشتراك بالحملة الانتخابية، فان آخرين قد رفضوا. سيشاركنا حملتنا الانتخابية القادمة خمسة اشخاص من مشاهير الوجوه الإعلامية .”

الستراتيجية المذكورة آنفا لم تقتصر فقط على الاحزاب السياسية القديمة بل انها شملت احزابا تم تشكيلها حديثا.

من امثلة ذلك حزب حركة الوعي الذي تم تشكيله عقب احتجاجات تشرين الاول عام 2019، فقد سعى لجذب قسم من مشاهير الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكنه مع ذلك لم ينجح باقناعهم جميعا للانضمام اليهم .

كثير من المشاهير واصحاب الآراء يعتقدون بان مشاركتهم في النشاط السياسي سيقلل من متابعيهم وثقة الناس بهم التي عملوا على بنائها لمدة سنوات. كثير منهم يعتقد ايضا بان تأثيره في الشارع اكثر من تأثير كثير من السياسيين.

وقد علمت المونيتر ان هذه الاحزاب قد قدمت عروضا مغرية لشخصيات اعلامية محترفة ومشاهير وسائل تواصل اجتماعي في العراق، ويتضمن ذلك ادارة حملاتهم الانتخابية وتغطية نفقاتهم مع تقديم منح تصل الى 50000 دولار او اكثر اعتمادا على مدى شهرة الشخصية .

علي وجيه، إعلامي في احدى القنوات الفضائية وصاحب مدونة تعليقات بارز، قال للمونيتر: “متنفذين كانوا اصدقاء لي قدموا لي عروضا للانضمام لحركات سياسية والمشاركة في الحملة الانتخابية، ولكنني رفضتهم .”

وفي تعليقه على الاسباب التي دعته لرفض الانضمام لحزب سياسي والدخول في حملة انتخابية، قال: “هذه الاحزاب هي عكس التوجه الذي اسلكه واؤمن به”. وقال انه لا يريد الالتحاق أيضا بقسم من هذه الاحزاب التي يتشارك معها في بعض الاحيان بنظرة مشتركة وذلك لانه يعتقد انه اكثر نفوذا في الميدان العام من ان يكون تحت راية وشعار حزب معين .

واستنادا لاحصائيات رسمية فان معدل مشاركة الناخبين في انتخابات 2018 كانت بحدود 45%، وهي نسبة أثارت تساؤل مراقبين.

هذا يعني ان 55% عزفوا عن التصويت. يُعتقد ان كثيرا من هؤلاء المواطنين لهم ثقة اكبر بمشاهير الإعلاميين وشخصيات التواصل الاجتماعي الذين غالبا ما ينتقدون هذه الاحزاب وأوضاع البلاد . وباستقطابها للمشاهير والاعلاميين البارزين، فان هذه الاحزاب السياسية تسعى لكسب دعم أولئك الذين يمتنعون عن التصويت في الانتخابات العراقية او على اقل تقدير الذين امتنعوا عن التصويت في انتخابات 2018. كثير من هؤلاء المواطنين هم شباب شاركوا في الاحتجاجات التي انطلقت في تشرين الاول 2019 .

وترى احزاب سياسية انه بضم شخصيات عامة لجانبها سيمنحها ميزة هي بحاجة لها في المرحلة الحالية. ولكن على النقيض من ذلك فانها سعت خلال السنوات الاخيرة الى استقطاب شخصيات وطنية طائفية لجانبها، وبالاخص شخصيات عسكرية ساهمت في الحرب ضد داعش.

في الوقت الحالي تبحث الاحزاب عن شخصيات شابة واصحاب شهرة في الوسط الاعلامي ومواقع التواصل الذين ليس لديهم اي ارتباط حزبي او نشاط سياسي .

زينب ربيع، اعلامية لها شهرة على مواقع يوتيوب، قالت للمونيتر ان احزابا جديدة تأسست بعد تشرين الاول 2019 حاولت جذبها للانضمام اليهم، ولكنها رفضت خشية ان تكون هذه الاحزاب لا تختلف عن بقية الاحزاب التقليدية الاخرى .

وعلمت المونيتر انه من بين العروض المغرية التي اشتملت عليها تلك المحاولات ازاء المشاهير هي منحهم مناصب ووظائف في مؤسسات الدولة مثل منصب مدير عام او مستشار. مع منح وظائف ايضا لأقاربهم.

علي الخالدي، شخصية اعلامية معروفة ولديه متابعين بالآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي، قال للمونيتر “تلقيت دعوات من معظم الاحزاب لاشارك في الانتخابات. لم تقتصر تلك الاحزاب على طائفة معينة او حزب معين. كانت احزاب اسلامية سنية وشيعية ومن احزاب علمانية ايضا .”

واضاف قائلا “قطعا انني رفضت كل تلك الدعوات، لانهم يريدون استغلالنا بدلا من الاستثمار عبرنا للغرض الأسمى وهو بناء الدولة. يريدون تحسين صورتهم من خلالنا وخلال شهرتنا .”

ثقة الناس ازدادت عبر السنتين الماضيتين بكثير من الشخصيات الاعلامية والمشاهير الذين ساندوا المحتجين ودافعوا عنهم. لهذا السبب ترى الاحزاب السياسية بهذه الثقة فرصة هي بحاجة لها لاستثمارها من اجل تعزيز نفوذها في ضوء استياء العراقيين .

عن: المونيتر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close