ضغط الصدريين والحكيم يحبط مساعي تشكيل تحالف من «الأحزاب الجديدة»

بغداد/ محمد المحمودي

أعلنت مجموعة من القوى السياسية بما فيها بعض القوى الناشئة بعد تشرين ملامح تحالفاتها المستقبلية.
لكن الجدل يدور حول القوى التي لم تحسم أمرها لغاية الآن، والتي يرجح أن تدخل الانتخابات من خلال مرشحين يطرحون أنفسهم مستقلين.

كانت بداية توحيد الصفوف لقوى تشرين في مؤتمر بابل الذي حضرته ثماني قوى جديدة، لكن مواقف من حضره متباينة بين المشارك والمقاطع وغير المشارك، ودعاة الخيار الأخير يعتقدون أن عدم المشاركة أقل تأثيراً من المقاطعة، ويعطي الفرصة للمشاركين بتجربة ما يعتقدون به.

وترهن بعض القوى الناشئة مشاركتها بالانتخابات بحزمة شروط، وتتركز في موضوعي البيئة والعدالة الانتخابية، عبر التأكيد على ضرورة تحييد المال السياسي والنفوذ الذي تحظى به قوى السلطة، فضلاً عن السلاح، بحسب عضو المكتب السياسي في البيت الوطني مهتدى أبو الجود.

ويقول أبو الجود لـ(المدى)، إن “مقارنة ما قدمته تشرين من ضحايا وجرحى ومغيبين، بالمكتسبات التي من المفترض أن يحققها جمهورها يجب أن لا تقل عن تأسيس عقد سياسي جديد بين القوى الحاكمة والشعب، ولذلك فان المشاركة بانتخابات تسيطر قوى السلاح على مدخلاتها ومخرجاتها انتحار سياسي”، مستدركاً “فصيل مسلح لا يملك ممثلا في البرلمان، لكن لديه القوة التي تهدد الرئاسات الثلاثة، وبهذه البيئة يطلبون منا نحن العزل الدخول إلى الانتخابات والمنافسة».

ويضيف أبو الجود، أن “المحاججة بأن الانتخابات المبكرة هي مطلب تشرين هي مغالطة منطقية، لأن المطالبة لم تتعلق بالوقت، بقدر ما تتعلق بالبيئة الانتخابية وقانون الانتخابات، والذي تم تشريعه وفق مقاسات الأحزاب المتنفذة، في حين كنا نعقد في ساحات الاحتجاج ندوات من خلال استضافة خبراء في القانون لمناقشة تفاصيله، ووضعه بصيغة قادرة على ترجمة رغبة الناخب بصورة دقيقة، فيما ازدادت سطوة الأحزاب من خلال توزيع الدوائر الانتخابية بصفقة بينها وفقاً لتوزيع جمهورها”، لافتًا إلى أن “أهم مطالبنا لم تتحقق، وهي محاسبة قتلة المتظاهرين، فضلًا عن رفض الإشراف الاممي، وتطبيق قانون الأحزاب».

يعتقد أبو الجود، أن “المشاركة في الانتخابات تمنح القوى التي خرجت الاحتجاجات عليها الشرعية، وبالطريقة المحصصاتية ذاتها المتبعة بعد 2003، دون الاستفادة من التجارب العالمية للمجتمعات متعددة الطوائف والاثنيات والمقاربة للعراق، والتي تتفق على شكل الدولة والاقتصاد وطبيعة العلاقة مع دول الجوار، وخطوطها الحمراء، وهذه الثوابت فوق دستورية، هي من تمهد لانتخابات حقيقية ومنتجة».

وحول موقف البيت الوطني من الانتخابات قال أبو الجود، إن “المكتب السياسي لم يقدم رؤيته النهائية للأمانة العامة لغاية الآن، وهو في طور النقاش، بالإضافة إلى استعانته بخبراء وأكاديميين، لتنضيجها بشكل نهائي وتقديمها للأمانة العامة».

في السياق، أوضح عضو في تيار المرحلة الذي شكلته مجموعة من الشخصيات المقربة من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، آخر المستجدات، وقال إن “الحزب كان ذاهبا باتجاه إقامة تحالف مع عدد من القوى المعتدلة مثل عدنان الزرفي وحيدر العبادي ومهنيون والتحالف المدني الديمقراطي وعدد من الأحزاب الصغيرة، لكن التحالف وصل إلى طريق مغلق قبل يومين، لأسباب كثيرة منها عدم التفاهم على الدوائر الانتخابية والمرشحين والقيادة والنظام الداخلي للتحالف».

وأضاف العضو الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن “تيار المرحلة قرر الانسحاب، نتيجة للأسباب التي ذكرتها، بالإضافة إلى ضغط من أحزاب قديمة، حملت رئيس الوزراء خيارات التيار، وهو أعطى وعدا بعدم الدخول في الانتخابات أو دعم حزب، لذلك كان الخيار الأسلم أن نبتعد عن هذا الشد واستخدام تكتيك جديد للانتخابات بدون أن نخسر شيئا ونقدم مرشحينا كمرشحين مستقلين».

ويرجح العضو، أن تشهد العديد من الأحزاب الجديدة انشقاقات، في حال قررت مقاطعة الانتخابات أو عدم المشاركة فيها، لأن العديد من الشخصيات التي أسستها قد قررت مسبقاً المشاركة في الانتخابات، لافتاً إلى أن “بعض الأحزاب التي ستتبنى عدم المشاركة في الانتخابات، ستزج بأحزاب ظل صغيرة، أو مرشحين مستقلين عنها».

من جهته، قال عبد كريم محسن، عضو المكتب السياسي للتيار الاجتماعي الديمقراطي، إن “تيارنا لديه ستراتيجية قائمة على عدم المضي بمشروع نتخلى عن هويتنا المدنية الديمقراطية، وهو يؤسس لآلية دخلونا في الانتخابات، والتي قررنا المشاركة فيها، وخضنا منذ فترة نقاشات مع تيار المرحلة الذي نعتقد أنه يشبهنا إلى حد كبير، بالإضافة إلى التحالف المدني الديمقراطي، وشكلنا نواة لتحالف كانت النية أن الدخول به إلى الانتخابات».

ويتفق محسن، مع عضو تيار المرحلة حول الأسباب التي منعت استمرار التحالف، يقول إن “دخول التيار الصدري وتيار الحكمة ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي على خط المفاوضات، منعنا مع الاستمرار والانسحاب، وجعلنا نمضي باتجاه التحالف المدني الديمقراطي، والمتكون من الحزب الشيوعي والتيار الاجتماعي الديمقراطي وحزب البصمة الوطنية، بالإضافة إلى تفاهمات مع قوى تشرينية، حضرنا معها في اجتماع بابل ووقعنا على البيان الختامي».

ويعتقد محسن، أن السيطرة على السلاح وتحقيق الأمن الانتخابي يتحقق من خلال المشاركة، والدفع بدماء جديدة تقضي على الفساد والمال السياسي بالتدريج وبطريقة آمنة، لافتا إلى أن “تأثير التحالفات بشكل عملي، يكون بعد الانتخابات لتشكيل جبهة موحدة».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close