علي (ع) اول من إستحدث براءة الذمة… رداء فاصل بين النزاهة والفساد

علي (ع) اول من إستحدث براءة الذمة

رداء فاصل بين النزاهة والفساد

· “أتيتكم بجلبابي هذا وثوبي فأن خرجت بغيرهن فأنا خائن”

القاضي منير حداد

إستهلك المسلون طروحات الدرس والعبرة والموعظة الكبرى، من عظمة الامام علي.. عليه السلام، يشغلون بها المناسبات إحتفاءً، مستذكرين دخوله الاسلام وهو طفل، حمل ذا الفقار بديلا عن سيف الرسول محمد.. صلى الله عليه وآله، محتفظا بكنوز العلم والمعرفة يطلقها مشاعة ليس لأتباعه.. الذين تسمو بـ “الشيعة” في ما بعد، إنما للمؤمنين كافة في كل زمان ومكان، شاملا حتى غير المسلمين، فلا يقتصر نور سيرته العطرة على فئة من دون سواها؛ زاهدا بالدنيا.. لا يغره صفار الذهب ولا غنج الحسان الفاتنات.

ما لم تستهلك الطروحات المناسباتية، حكمته العظيمة التي.. لو شاء.. ساسة المرحلة الراهنة في العراق، إتخاذها شعارا هاديا في متاهات الدبلوماسية المعاصرة؛ لفازوا في الدنيا والآخرة: “أتيتكم بجلبابي هذا وثوبي فأن خرجت بغيرهن فأنا خائن”.

حسبي الله ونعم الوكيل، هو مولانا عليه نتوكل، حسيبا لمن يطوق العراق بالفساد.. يبرم صفقة مشبوهة لمشروع وهمي، وينهض متنخيا بأبي الحسنين: “يا علي” وحيدرة بريء مما يأفكون “يتوضأ بالسيف قبيل الصبح” بينما هم يرتعدون فرائصا؛ خشية هبوط الدولار، فشتان بين غيظ الرجال ورعدة الجبناء…

وبهذا.. يعد.. عليه السلام، اول من إستحدث براءة الذمة بين حكام العالم في التاريخ.

إجرائيا، عرف عن الامام علي.. عليه السلام، أن السيوف لا تأخذ في بدنه، إلا إذا إسترخى في الصلاة بين يدي الله؛ لذلك لم يقم المجرم عبد الرحمن بن ملجم، إعتبارا لجلال الرب وحرمة السجود في بيت مطهر لله.. فضلا عن كونه متبنى علي، الذي كفله يتيما حتى بلغ أشده، ليقتل الكرار أثناء صلاة الفجر.. ساجدا، في اليوم التاسع عشر من رمضان لسنة اربعين هجرية.

مؤامرة الخوارج بقتله، جاءت ثأرا من إنتصاره عليهم في معركة “النهروان” آخر ما خاض.. عليه السلام؛ فضجت ملائكة السماء، وسال الدم من تحت أحجار بيت المقدس، في معجزة إتصلت بواقعة إستشهاده، وهو في الكوفة؛ فأي قدر عظيم لشخص علي، لدى الله.. جل وعلا، ثبته إبن منظور، في كتاب “مختصر تاريخ دمشق” على لسان عبد الملك بن مروان.

بلغ من قوة الزهد إنتصارا على إغراء الدنيا، أن تفاخر هادئاً.. مطمئنا، يتغزل بالموت، وهو يغادر منزله لإمامة المصلين في المسجد: “أشدد حيازيمك للموت.. فإن الموت لاقيكا.. ولا تـجـزع مـن المـوت.. وإن حــل بواديكا” وتعاظم إيمانا وهو يسلم الروح الطاهرة الى بارئها: الرفيق الأعلى خير مستقرا وأحسن مقيلا”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close